لمَّا فَرغَ عن تَذكيرِ الحُجةِ للبعث رتَّبَ عليه الإخبارَ عما يكون عنه ذلك فقال:
(٣٤) - ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾.
﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾ هِي القِيامةُ، لطُمومِها على كلِّ هائلةٍ، وهي أكبرُ الطَّامَّاتِ.
وقيل: النَّفخةُ الثَّانيةُ؛ فإنَّها كُبرى النَّفخَتينِ لعُمومِ أثَرِها، بخِلافِ الأُولى فإنَّ تأثِيرهَا في الأحياءِ وَقتئذٍ.
وقِيلَ: السَّاعةُ التي يُساقُ فيها أهلُ الجنَّة إلى الجنَّة، وأهلُ النَّار إلى النَّار، ولا يُناسبُهُ التَّفريعُ عَلى ما تَقدَّمَ.
* * *
(٣٥) - ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى﴾.
﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى﴾ عندَ تَمثُّلِ الأعمالِ بصُورِها وهيئاتها على ما نَطقَ به الأحادِيثُ، وسيأتي تَفصيلهُ في سورةِ الزَّلزَلةِ (¬١).
وإنَّما قال: ﴿يَتَذَكَّرُ﴾ لأَنَّه قد نَسيَها بطولِ العَهدِ وفَرطِ الغَفلةِ.
وهُو (¬٢) بَدلٌ مِن (إذا جاءت)، و ﴿مَا﴾ مَوصُولة أو مصدريَّةٌ.
* * *
(٣٦) - ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى﴾.