وسلم وما كنا مسافحين) (¬١).
ثم إن ابن عباس ﵄ لا يرى إباحة المتعة على إطلاقها كما يشيع الشيعة ذلك، يقول الشيخ الأهدل: والمشهور عن ابن عباس ترخيصه فيها للمضطر لا مطلقا، ومع هذا فلم يسلَّم له، فانتقده علي وابن عمر وابن الزبير وابن أبي عمرة وغيرهم ورجع عن هذا القول (¬٢).
والدليل على أن ابن عباس إنما يرخص فيها للمضطر فقط هو الحديث الذي رواه الإمام البخاري عن أبي جمرة أنه قال: سمعت ابن عباس يسئل عن متعة النساء، فرخص، فقال له مولى له: إنما ذلك في حال الشديد وفي النساء قلة أو نحوه، فقال ابن عباس: نعم (¬٣).
وللبيهقي من طريق الإسماعيلي: (إنما كان ذلك في الجهاد والنساء قليل، فقال ابن عباس: صدق) [السنن الكبرى للبيهقي (٧/ ٢٠٤)] والذي يؤيد أن المتعة كانت في حال الشديد والنساء قليل ما أخرجه الشيخان عن ابن مسعود ﵁ قال: (كنا نغزو مع رسول الله ﷺ ليس لنا نساء، فقلنا: ألا نختصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل) (¬٤).
قال الإمام الحازمي ﵀: (وأما ما يحكى عن ابن عباس، فإنه كان يتأول في إباحته للمضطرين إليه لطول العزبة وقلة اليسار والجده، ثم توقف عنه وأمسك عن الفتوى به) (¬٥).
وقد حكى جمع من العلماء رجوع ابن عباس عن فتواه هذه قبل موته منهم: الإمام