صوَّرنا فنعم المصوِّرون: ﴿والذي قَدَّرَ فهدى﴾ ، أَى خلق فصوّر.
الرابع: بمعنى الجَعْل والصُّنع: ﴿وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ﴾ ، أَى جعل له منازل ﴿والقمر قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ ، ﴿فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾ ، ﴿وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا﴾ .
/ الخامس: بمعنى العلم والحكمة: ﴿والله يُقَدِّرُ الليل والنهار﴾ أَى يعلم.
السَّادس: بمعنى القدرة والقوَّة: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أَى يَقْوى، ﴿وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ، ﴿قُلْ هُوَ القادر﴾ . ولها نظائر.
وتقدير الله تعالى الأُمورَ على نوعين: أَحدهما بالحكم منه أَن يكون كذا أَولا يكون كذا، إِمَّا وجوباً وإِمَّا إِمكاناً، وعلى ذلك قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ . والثانى: بإِعطاء القدرة عليه. وقوله: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ القادرون﴾ تنبيه أَن كل ما حَكم به فهو محمود فى حكمه، أَو يكون مثل قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ ، وقرئ (فقَدَّرْنا) مشدَّدة، وذلك منه أَو من إِعطاءِ القدرة. وقوله: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت﴾ تنبيه أَن ذلك فيه حكمة من حيث إِنه هو المقدّر، وتنبيه أَن الأَمر ليس كما زعم المجوس: أَن الله يخلق وإِبليس يقتل.
وقوله: ﴿وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَّقْدُوراً﴾ فـ (قَدَراً) إِشارة إِلى ما سبق به القضاءُ والكتابة فى اللَّوح المحفوظ، والمشار إِليه بقوله عليه الصلاة