وقيل إن العباس لم يشاهد غسله ﷺ، وعن علي ﵁: لما غسلت النبي ﷺ اجتمع ماء في حقويه فرفعته بلساني وازدردته فأورثني ذلك قوة حفظي.
ويروى أنه كرم الله وجهه، رأى في عينه ﷺ قذاة فأدخل لسانه فأخرجها منها.
وعن عائشة ﵂: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله ﷺ إلا نساؤه: أي لو ظهر لها قولها المذكور وقت غسله ﷺ ما غسله ﷺ إلا نساؤه، وغسل ثلاث غسلات: واحدة بالماء القراح، وواحدة بالماء والسدر، أي والغسلة التي كانت بالماء القراح كانت قبل الغسلة التي بالسدر فهي المزيلة وواحدة بالماء مع الكافور، أي وهذه هي المجزئة في الغسل هذا.
وفي كلام سبط ابن الجوزي ﵀: وغسل ﷺ في المرة الأولى بالماء القراح، وفي الثانية بالماء والسدر، وفي الثالثة بالماء والكافور.
وفي لفظ: فغسلوه بالماء القراح، وطيبوه بالكافور في مواضع سجوده ومفاصله، وغسل من ماء بئر غرس وهي بئر بقباء، قال ﷺ: «نعم البئر بئر غرس هي من عيون الجنة وماؤها أطيب الماء» وكان ﷺ يشرب منها، ويؤتى له بالماء منها.
وعند ابن ماجه ﵀ ﷺ، قال لعلي كرم الله وجهه: «إذا أنا مت فغسلني بسبع من بئري بئر غرس» .
وكفن ﷺ بثلاثة أثواب سحولية: أي بيض من القطن، من عمل سحولة: قرية من قرى اليمن، وفي رواية الشيخين عنها: كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيض يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة، قيل إزار ورداء ولفافة، وقوله ليس فيها قميص ولا عمامة: أي ولم يكن في كفنه ﷺ ذلك كما فسر بذلك إمامنا الشافعي ﵀ وجمهور العلماء، قال بعضهم: وهو الصواب الذي يقتضيه ظاهر الحديث.
وما قيل إن معناه أن القميص والعمامة زائدان على الأثواب الثلاثة ليس في محله، لأنه لم يثبت أنه ﷺ كفن في قميص وعمامة، وهذا يدل على أنه نزع عنه ﷺ القميص الذي غسل فيه قبل تكفينه في الأثواب الثلاثة.
وقيل كفن في ذلك الثوب بعد عصره. وفيه أنه لا يخلو عن الرطوبة وهي تفسد الأكفان. ويؤيد كونه ﷺ كفن في ذلك الثوب ما جاء في رواية: «كفن ﷺ في ثوبه الذي مات فيه وحلّة نجرانية» والحلة: ثوب فوق ثوب، قال ابن كثير: وهذا غريب جدا، وفي كلام بعضهم أنه حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به.
وفي رواية أنه ﷺ كفن في الأثواب الثلاثة المتقدمة وزيادة برد حبرة أحمر.
وعن عائشة ﵂ أنها قالت: أتي بالبرد ولفوه فيه ولكنهم ردوه، أي