ثم نزع عنه ﷺ ولم يكفنوه فيه، وفي رواية: ثوبين وبرد أحمر، وهذا يخالف ما عليه أئمتنا أن من كفن في ثلاثة أثواب يجب أن تكون لفائف يستر كل منها جميع البدن. وفي رواية كفن في سبعة أثواب.
وبعد تكفينه ﷺ وذلك يوم الثلاثاء وضع على سرير، وفي لفظ: ثم أدرج ﷺ في أكفانه وجمروه عودا وندا، ثم احتملوه حتى وضعوه على سرير وسجوه.
وذكر أنه كان عند علي كرم الله وجهه مسك، وقال إنه من فضل حنوط رسول الله ﷺ.
وصلى عليه ﷺ الناس أفذاذا لم يؤمهم أحد، وفي لفظ: لما أدرج ﷺ في أكفانه وضع على سريره ثم وضع على شفير حفرته ثم صار الناس يدخلون عليه رفقاء رفقاء لا يؤمهم أحد.
وذكر أنه دخل عليه ﷺ أبو بكر وعمر ومعهما نفر من المهاجرين والأنصار بقدر ما يسع البيت، فقالا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وسلم المهاجرون والأنصار كما سلم أبو بكر وعمر ﵃، ثم صفوا صفوفا لا يؤمهم أحد، وكان أبو بكر وعمر في الصف الأول الذي حيال رسول الله ﷺ، فقالا اللهم إنا نشهد أنه ﷺ قد بلغ ما أنزل إليه، ونصح لأمته وجاهد في سبيل الله حتى أعز الله دينه وتمت كلمته، فاجعلنا إلهنا ممن تبع القول الذي أنزل معه، واجمع بيننا وبينه حتى تعرفه بنا وتعرفنا به فإنه كان بالمؤمنين رؤوفا رحيما، لا نبتغي بالإيمان به بدلا ولا نشتري به ثمنا أبدا، فيقول الناس آمين آمين، وهذا يدل على أنه المراد بالصلاة عليه ﷺ الدعاء لا الصلاة على الجنازة المعروفة عندهم، والصحيح أن هذا الدعاء كان ضمن الصلاة المعروفة التي بأربع تكبيرات.
فقد جاء أن أبا بكر ﵁ دخل عليه ﷺ فكبر أربع تكبيرات ثم دخل عمر ﵁ فكبر أربعا، ثم دخل عثمان ﵁ فكبر أربعا، ثم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام ﵄، ثم تتابع الناس أرسالا يكبرون عليه، أي وعلى هذا إنما خصوا الدعاء بالذكر لأنه الذي لا يليق به ﷺ، ومن ثم استشاروا كيف يدعون له فأشير بمثل ذلك.
قال: وقال ابن كثير ﵀: وهذا الأمر: أي صلاتهم عليه ﷺ فرادى من غير إمام يؤمهم مجمع عليه. ولا يقال لأن المسلمين لم يكن لهم حينئذ إما لأنهم لم يشرعوا في تجهيزه ﵊ إلا بعد تمام البيعة لأبي بكر ﵁ لأنه لما تحقق موته ﷺ، واجتمع غالب المهاجرين على أبي بكر وعمر وانضم إليهم من الأنصار أسيد بن حضير في بني عبد الأشهل ومن معه من الأوس، وتخلف علي