هاجر إلى المدينة بعد العقبة الأولى ليعلّم الناس القرآن، ويصلي بهم» «١» .
وكان مصعب خلال ذلك كله مثالا في الصبر والاحتمال والتضحية والإقدام والإقبال والأخلاق وقلة الخلاف «٢» .
كان أول المهاجرين إلى المدينة، بعد بيعة العقبة الأولى (الصغرى) وعودة الأنصار الاثني عشر المبايعين إلى المدينة في ذي الحجة السنة الحادية عشرة للبعثة الشريفة. وقد أرسله النبي ﷺ إليهم (أو معهم) وإلى المدينة، حيث «بعث رسول الله ﷺ مصعب بن عمير مع النفر الاثني عشر الذين بايعوه في العقبة الأولى، يفقّه أهلها ويقرئهم القرآن (ويعلّمهم الإسلام) ، ويفقههم في الدين» «٣» . فكان منزله على أسعد بن زرارة «٤» . وكان مصعب إنما يسمى بالمدينة المقرئ. يقال: «إنه أول من جمع الجمعة بالمدينة.
وأسلم على يده العديد، منهم ثلاثة من أئمة الأنصار وسادتهم وأعلامهم، كلهم من بني عبد الأشهل الأوسيين «٥» ، وهم عبّاد بن بشر «٦» ، وأسيد بن حضير «٧» ، وسعد بن معاذ «٨» . وكفى بذلك فخرا وأثرا في الإسلام» «٩» .
وعاد مصعب إلى مكة مع السبعين الذين وافوا يومها رسول الله ﷺ في بيعة العقبة الثانية (الكبرى) في ذي حجة السنة الثانية عشرة للبعثة الشريفة.
وكان مصعب أول من زار رسول الله ﷺ قبل أهله، فما كان ليبدأ بأحد قبل