التربية الإلهية:
وشبّ رسول الله ﷺ محفوظا من الله تعالى، بعيدا عن أقذار الجاهليّة وعاداتها، فكان أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقا، وأشدّهم حياء، وأصدقهم حديثا، وأعظمهم أمانة، وأبعدهم عن الفحش والبذاءة، حتى ما أسموه في قومه إلّا «الأمين» «١» .
يعصمه الله تعالى من أن يتورّط فيما لا يليق بشأنه، من عادات الجاهلية، وما لا يرون به بأسا، ولا يرفعون له رأسا، وكان واصلا للرّحم، حاملا لما يثقل كواهل الناس، مكرما للضيوف، عونا على البرّ والتقوى «٢» ، وكان يأكل من نتيجة عمله، ويقنع بالقوت.
ولمّا بلغ رسول الله ﷺ أربع أو خمس عشرة سنة، هاجت حرب الفجار بين قريش وبين قيس، وشهد رسول الله ﷺ أيامها، وكان ينبل «٣» على أعمامه وبذلك عرف الحرب، وعرف الفروسيّة والفتوّة «٤» .
ولمّا شبّ عن الطوق اتّجه إلى العمل، فرعى الأغنام، وفيه كسب