إلى مكة بعد عهد طويل:
خرج رسول الله ﷺ من المدينة في ذي القعدة سنة ستّ معتمرا- لا يريد حربا- إلى الحديبية ومعه ألف وخمسمئة، وساق معه الهدي، وأحرم بالعمرة ليعلم النّاس أنّه إنما خرج زائرا للبيت، معظّما له «١» .
وبعث رسول الله ﷺ خراش الخزاعيّ عينا له من خزاعة، يخبره عن قريش، حتّى إذا كان قريبا من «عسفان» «٢» أتاه عينه، فقال: إنّي تركت كعب بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش «٣» وجمعوا لك جموعا، وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت، وسار النّبيّ ﷺ حتّى إذا كان بالثنيّة التي يهبط عليهم منها، بركت راحلته، فقالوا: خلأت «٤» القصواء «٥» ، خلأت القصواء، فقال: «ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل «٦» ، والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظّمون فيها حرمات الله، ويسألونني فيها صلة الرحم، إلا أعطيتهم إيّاها» ، ثمّ زجرها، فوثبت به، فعدل، حتّى نزل بأقصى الحديبية، على ثمد قليل الماء، وشكوا إلى رسول الله ﷺ العطش، فانتزع سهما من كنانته، ثمّ أمرهم أن يجعلوه فيه، فما زال يجيش لهم بالريّ حتّى صدروا عنه «٧» .