وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كلّ مأثرة أو مال أو دم، فهو تحت قدميّ هاتين، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج» «١» .
«يا معشر قريش! إنّ الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهليّة، وتعظّمها بالآباء، الناس من آدم وآدم من تراب» ، ثمّ تلا هذه الآية:
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ «٢» [الحجرات: ١٣] .
نبيّ المحبّة ورسول الرحمة:
ثم قال رسول الله ﷺ: «يا معشر قريش! ما ترون أنّي فاعل بكم؟»
قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم!
قال: «فإنّي أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم اذهبوا فأنتم الطلقاء» «٣» .
وأمر بلالا أن يصعد، فيؤذن على الكعبة، ورؤساء قريش وأشرافهم يسمعون كلمة الله تعلو، ومكّة ترتجّ بالأذان.
ودخل رسول الله ﷺ دار أمّ هانىء بنت أبي طالب، فاغتسل، وصلّى ثماني ركعات صلاة الفتح شكرا لله عليه «٤» .