وقد أريق في جميع هذه الغزوات والسّرايا التي بعثها النّبيّ ﷺ أقلّ دم عرف في تاريخ الحروب والغزوات، فلم تتجاوز القتلى كلّها ١٠١٨ قتيلا من الفريقين، وكانت حاقنة لدماء لا يعلم عددها إلّا الله، عاصمة لنفوس وأعراض لا يحصيها إحصاء، باسطة الأمن في أرجاء الجزيرة حتّى استطاعت الظّعينة «٢» أن ترتحل من الحيرة «٣» حتّى تطوف بالكعبة، ولا تخاف أحدا إلّا الله «٤» ، والمرأة من القادسيّة على بعيرها حتّى تزور البيت لا تخاف «٥» بعد ما كانت الجزيرة كلّها كفّة حابل، وشبكة دقيقة من ترات وثارات، وحروب وغارات، لا تمشي فيها قوافل الحكومات الكبيرة إلا بخفارة ساهرة، وبذرقة «٦» ماهرة.
وكانت هذه الحروب مؤسّسة على الأصلين القرآنيين الحكيمين: