الأخلاق، وكمال محاسن الأفعال» «١» .
وسئلت عائشة- ﵂ عن خلقه، فقالت: «كان خلقه القرآن» «٢» .
وكان في العفو والحلم ورحابة الصدر وقوّة الاحتمال، حيث لا يبلغه ذكاء الأذكياء، وخيال الشعراء، ولو لم يرو عن طريق لا يتطرّق إليه شكّ، ولا ترتقي إليه شبهة، لما قبلته أذهان النّاس، ولكن روي بإسناد صحيح متّصل، ونقل عادل عن عادل، وتواتر، واستفاض ذلك، فكان أثبت من التاريخ الأمين، ونحن هنا نكتفي بقليل ممّا روي في هذا الباب.
فمن كرمه ﷺ وعفوه عن أشد أعدائه، وإحسانه إليه أنّه «أتى عبد الله بن أبيّ «٣» - رأس المنافقين- بعد ما أدخل حفرته، فأمر به رسول الله ﷺ فأخرج، فوضعه على ركبتيه، ونفث فيه من ريقه، وألبسه قميصه» «٤» .
وعن أنس بن مالك- ﵁ قال: «كنت أمشي مع رسول الله ﷺ وعليه برد نجرانيّ، غليظ الحاشية، فأدركه أعرابيّ، فجبذه بردائه جبذة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النّبيّ ﷺ وقد أثّرت بها حاشية الرّداء من