يمنعه الحياء عن أن يواجه أحدا بما يكرهه، فيكل ذلك إلى غيره.
روى أنس- ﵁ أنّه كان عنده ﷺ رجل له أثر صفرة «١» ، فكان ﷺ لا يكاد يواجه! أحدا بشيء يكرهه، فلمّا قام، قال للقوم: «لو قلتم له: يدع هذه الصّفرة» «٢» .
وعن عائشة- ﵂ قالت: كان النّبيّ ﷺ إذا بلغه عن أحد ما يكرهه، لم يقل ما بال فلان يقول كذلك، ولكن يقول: «ما بال أقوام يصنعون أو يقولون كذا» ينهى عنه، ولا يسمّي فاعله «٣» .
أمّا الشّجاعة، فناهيك بشهادة عليّ فارس الفرسان، وفتى الفتيان، قال ﵁: إنّا كنّا إذا اشتدّ البأس، واحمرّت الحدق، اتقينا برسول الله ﷺ فما يكون أحد أقرب إلى العدوّ منه، ولقد رأيتني يوم بدر، ونحن نلوذ بالنّبيّ ﷺ وهو أقربنا إلى العدوّ «٤» .
يقول أنس- ﵁: كان النّبيّ ﷺ أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق الناس قبل الصّوت، فاستقبلهم النّبيّ ﷺ قد سبق الناس إلى الصوت، وهو يقول: «لن تراعوا لن تراعوا» ، وهو على فرس لأبي طلحة عري، ما عليه سرج، وفي