Kitab tafsir: Bayanun Nazhm fil Qur'an al-Karim
· Pengarang: محمد فاروق الزين
للفرد أن يستذكر جماعة المسلمين في دعائه إذ لا بدّ أن يكون فيهم من يستحق الإجابة،
أما مفهوم العبادة فواضح من قوله تعالى: ﴿وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات ٥١/ ٥٦]، فمغزى خلق الجن والإنس هو العبادة، بمعنى معرفة الله ﷿، والإقرار بالتوحيد، والاستسلام لمشيئته تعالى في الخليقة المتمثلة في قبول الرسالات المتتالية التي نزلت على الأنبياء والرسل وختامها الإسلام، وتكييف الحياة والمعيشة وفق ذلك، فالعبادة تعود بالسعادة وبالنفع على العباد وحدهم، لأنه تعالى غنيّ عن العالمين لقوله: ﴿ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات ٥١/ ٥٧ - ٥٨].
﴿اِهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٦)، أي بيّن لنا الطريق المستقيم وثبّتنا عليه كي لا ننحرف عن الصواب، إذ بعدما حبى الله تعالى عباده هداية العقل، ثم هداية الرسل، لم يبق للعبد سوى الدعاء بالتوفيق واللطف الإلهي.
﴿صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (٧)، الذين استفادوا من نعمتي العقل وهدي الرسل، ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ الذين رغم أنهم عرفوا الرسالة وأيقنوا بها إلاّ أنهم يجحدونها من موقع الاستكبار، كما في قوله تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِها وَاِسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ [النمل ٢٧/ ١٤]، وقوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ﴾ [النحل ١٦/ ٨٣].
﴿وَلا الضّالِّينَ﴾ (٧)، الذين لم تصلهم الرسالة السماوية، وفي حال أنها وصلتهم فقد وصلت إليهم بصورة مشوهة بحيث لم يفقهوا حقيقتها، أو أنها وصلتهم وهم متشبّثون بالتقليد مستسلمون للأفكار الموروثة في تجاهل واضح لدور العقل.
Juz 1, halaman 21 ›
سورة البقرة - ٢ - مدنية
مقدمة
سميت هذه السورة «البقرة» لأن قصة البقرة وردت فيها، (الآيات ٦٧ - ٧٣)، ولا يعني ذلك أن قصة البقرة هي موضوعها الرئيسي وإنما الاسم مجرّد تعريف أو عنوان للسورة.
نزّلت هذه السورة بكاملها تقريبا خلال السنتين الأولى والثانية بعد الهجرة النبوية، والقليل الباقي منها نزل فيما بعد، وهكذا نرى في هذه السورة آيات تحريم الربا، (الآيات ٢٧٥ - ٢٨١)، التي نزلت في الأيام الأخيرة من حياة النبي ﷺ، وقيل إن (الآية ٢٨١) كانت آخر ما نزل من الوحي.
الخلفية التاريخية
قبل الهجرة النبوية إلى المدينة كانت الرسالة الإسلامية منحصرة في مكة، وموجّهة بصورة رئيسية لمشركي الجزيرة العربية، ولكن بعد الهجرة، كان على الرسالة أن توجّه لليهود القاطنين في المدينة وما حولها، والمعروف أنّ عقيدة اليهود تدهورت كثيرا، عبر القرون، عن أصل الدين الذي نزل على موسى ﵇ قبل البعثة الإسلامية بحوالي ١٨ ثمانية عشر قرنا من الزمن، وكان اليهود قد غيّروا ما تبقّى لديهم من التوراة وخلطوا كلام البشر مع الوحي الإلهي، وابتكروا كثيرا من التفاصيل والدقائق الشرعية الفرعية وتعلّقوا بالشكليات وجعلوها عبئا على الشريعة، واستغرقوا بها حتى لم يبق عندهم من الدين سوى هيكلية مشوّهة من الطقوس، وشمل التدهور علماءهم وجهّالهم على السواء،
Juz 1, halaman 22 ›
وانحلّت مقاييسهم الأخلاقية، ومعاملاتهم اليومية، وخاصة مع غير اليهود، الأغيار حسب قولهم، لأن كتبهم «المقدسة» التي حرّرها الأحبار تحضّ على خداع الأغيار والغدر بهم، واعتبارهم بمنزلة الحيوانات، فطغى عليهم شعور العرق المتفوق، وصاروا على درجة من التمسك الشديد بضلالهم حتى صاروا يقاومون كل من يحاول إصلاحهم ويعتبرونه عدوّا لهم، والنتيجة أنهم حوّلوا دينهم إلى جنسية عنصرية عصبيّة لا غير، فلمّا وصل النبي ﷺ إلى المدينة نزل الوحي بسورة البقرة خلال العامين الأولين بعد الهجرة متضمنا دعوة اليهود للعودة إلى دينهم الأصلي الذي هو دين الأنبياء جميعا، وانتقدت السورة تاريخ اليهود الحافل بالجرائم، ومعاندتهم موسى، وقتلهم الأنبياء، وغرورهم في الدين، وضلالهم عن دين أنبيائهم، كما انتقدت حاضرهم المتمثّل بالتفسخ الأخلاقي والديني، وبيّنت أن العبرة ليست بالشكليات ولكن بالممارسة الصحيحة والإيمان الفعلي، (الآيات ٤٠ - ١٤١).
ومن جهة ثانية كان وصول النبي ﷺ إلى المدينة بداية لمرحلة جديدة تعتبر نواة تأسيس المجتمع الإسلامي الجديد والدولة الإسلامية، فنزل الوحي متضمنا أسس التشريع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والديني، (الآيات ١٥٣ - ٢٨١).
ومن جهة ثالثة واجه المسلمون بعد الهجرة صعوبات من نوع جديد، لم يعرفوها من قبل في مكة، منشؤها النفاق والمنافقين، فقد دخل بعض الناس الإسلام لمحاولة تخريبه من الداخل، ودخل بعضهم الإسلام للاستفادة من السيطرة السياسية الجديدة للمسلمين، وفي نفس الوقت حافظ المنافقون على علاقاتهم مع الكفار تحسّبا واحتياطا لتغيّر الظروف حسب زعمهم، وآخرون من الناس دخلوا الإسلام دون أن تكون لديهم الشجاعة الكافية والعزم على التضحية في سبيله، (الآيات ٨ - ٢٠).
Juz 1, halaman 23 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.