(٦) - ﴿إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾.
﴿إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ اختلافُهما: تعاقُبهما (¬١) وكونُ أحدِهما يخلُفُ الآخرَ، وتفاوتُهما وكونُ أحدِهما يزيدُ بنقصان الآخرِ.
﴿وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ من أنواعِ الكائنات.
﴿لَآيَاتٍ﴾ على وجود الصانعِ ووحدَتِه، وكمالِ علمِه وقُدرته.
﴿لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ خصَّهم بذلك لأن الباعثَ على النظرِ والتدبرِ لا يكون إلا تقوى اللّه والحذرَ عن العاقبةِ، فهم الذين يعلمونها آياتٍ، وينتَفِعون بها دون غيرِهم.
* * *
(٧) - ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾.
﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾: لا يخافُونه، لا لإنكارِهم البعثَ؛ لأنهُ لا ينتظِمُ مع تعليلِ قرينهِ، بل لاعتمادِهم على شفعائهم.
واستعمالُ الرجاء في معنى الخوفِ شائعٌ؛ كما في قولِهِ تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣] وقالَ الهُذَلي:
إذا لسعَتهُ نحلةٌ لم يرجُ لَسْعَها (¬٢)
Juz 5, halaman 17 ›
والمرادُ من لقاءِ اللّه تعالى: سوءُ الحساب عندَهُ تعالى، وما يترتَّبُ عليه من إصابةِ المكروهِ، وهذا صريحٌ في عدمِ تأثير التحذيرِ والترهيبِ فيهم.
﴿وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ من الآخرةِ؛ لغفلَتِهم عنها، ولا تمشيةَ لهذا التعليل في حق المنكرينَ لها؛ ضرورةَ أن الإنكارَ لأمرٍ لا يجامِعُ الغفلة عنهُ.
ووصفُهم هذا كنايةٌ عن أن الترغيبَ لا يجدِي نفعًا في حقِّهم.
ولما احتُملَ أن يُقالَ: لمَ لا يجوزُ أن يُزالَ غفلَتُهم بالتنبيهِ والاستدلالِ، دفعَهُ بقولِه:
﴿وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾؛ أي: سكَنوا فيها سكونَ مَن لا يُزعَجُ عنها، فانظُر إلى حسن انتظامِ هذا المقالِ، فمَن قالَ في تفسيرِ الوصفِ الأولِ: لا يتوقَّعونَه لإنكارِهم البعثَ وذهولِهم بالمحسوساتِ عما وراءَها. فكما أخطأ في التعليلِ لم يصِب في المعلَّل؛ لأنَّه أخلَّ بشقِّ الترهيبِ.
ثم إن قولَه: وذهولِهم بالمحسوساتِ عما وراءها، إنما يناسِبُ تفسيرَ الرجاء بالأملِ على ما هو حقيقَتُه، وحملُ اللقاءِ على نيل الثوابِ على أن عبارةَ الذهولِ لاقتضائه سبق العلم (¬١) لا يُناسِبُ المقامَ.
﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾ لا يتفكَّرون فيها لانهماكِهم فيما يضادُّها (¬٢).
والواو بين الموصولينِ للجمعِ بين الوصفَين المتغايرينِ، والتنبيهِ على أن الوعيدَ لهُ، أو الذاتَين وهما (¬٣) الفرقةُ الفارغةُ عن أحوال الآخرةِ وأهوالِها الراضيةُ بالحياة الدنيا، والتي ألهاهم حبُّ العاجلِ عن التأمُّلِ في الآجلِ والإعدادِ له.
Juz 5, halaman 18 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.