وجوبُ التوكُّلِ على الله تعالى، ولا يصِحُّ التوكل إلا مع تسليمِ نفوسِهم له تعالى خالصةً سالمةً، ليس لغيرِه فيها حظٌّ ولا تخليطٌ فيه، فهو (¬١) كقولكَ: إن أتاكَ زيدٌ فأحسِنْ إليه إن قدَرت.
(٨٥) - ﴿فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.
﴿فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾؛ لأنهم كانوا مخلِصين، ولذلك قبِلَ توكُّلَهم، وأجاب دعاءَهم، ونجَّاهم، وأهلك مَن كانوا لا (¬٢) يخافون عذابَه وبلاءَه، وجعلَهم خلفاء في أرضِه.
﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾: موضعَ فتنةٍ لهم؛ أي: عذابٍ يعذِّبوننا بهِ، أو يفتِنوننا عن دينِنا، أو فتنةً لهم يُفتنون عنا يقولونَ: لو كان هؤلاءِ على الحقِّ لمَا أُصيبوا.
(٨٦) - ﴿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾.
﴿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾: من مجاهدةِ استعبادِهم (¬٣) وسوء مشاهدَتهم، وإنما قدَّموا التوكلَ على الدعاءِ لأن الداعي ينبَغي أن يَتوكَّلَ أولًا لتُجاب دعوتُه (¬٤).