Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
المفردات اللغوية:
﴿فَلَوْلا﴾ فهلا، وكل منهما للتحضيض والتوبيخ. ﴿قَرْيَةٌ﴾ أهل قرية أي فهلا كانت قرية من القرى التي أهلكناها آمنت قبل معاينة العذاب، ولم تؤخر إليها، كما أخر فرعون.
﴿آمَنَتْ﴾ قبل نزول العذاب بها. ﴿فَنَفَعَها إِيمانُها﴾ بأن يقبله الله منها ويكشف العذاب عنها.
﴿إِلاّ قَوْمَ يُونُسَ﴾ لكن قوم يونس ﴿لَمّا آمَنُوا﴾ عند رؤية أمارة العذاب، ولم يؤخروه إلى حلوله. ﴿الْخِزْيِ﴾ الذل والهوان. ﴿وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ﴾ إلى انقضاء آجالهم، الحين: مدة من الزمن، والمراد بها هنا العمر الطبيعي الذي يعيشه الإنسان.
﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ قال المعتزلة: المراد مشيئة القسر والإلجاء، أي لو شاء الله تعالى أن يلجئهم إلى الإيمان لقدر عليه، ولصح ذلك منه، ولكنه ما فعل ذلك؛ لأن الإيمان الصادر من العبد على سبيل الإلجاء لا ينفعه ولا يفيده فائدة، فالمشيئة المرادة في الآية لم تقع في رأيهم. وقال أهل السنة: المراد تخليق الإيمان أو خلق الإيمان، أي لو شاء ربك لخلق الإيمان فيهم، ولكنه لم يفعل، فدلّ على أنه ما أراد حصول الإيمان لهم؛ لأن الإيمان لا يحصل إلا بخلق الله تعالى ومشيئته وإرشاده وهدايته، فإذا لم يحصل ذلك المعنى لم يحصل الإيمان. والتقييد بمشيئة الإلجاء خلاف الظاهر، فكل إيمان لا يحصل إلا بمشيئة الله تعالى: ﴿وَما تَشاؤُنَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ﴾ [الإنسان ٣٠/ ٧٦]. وهذا المذهب موافق للمعتزلة في أن الله تعالى ما قسر الخلق، ولكنه أيضا ما سلب اختيارهم، بل أمرهم بالإيمان وخلق لهم اختيارا وقصدا، فإبقاء الآية على إطلاقها أولى، وربط كل شيء من إيمان وغيره بمشيئة الله تعالى هو الواجب.
﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ﴾ بما لم يشأه الله منهم، والاستفهام للإنكار، وتقديم الضمير على الفعل للدلالة على أن خلاف المشيئة مستحيل، فلا يمكنه تحصيله بالإكراه عليه.
﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ﴾ أي بإرادته وتوفيقه، فلا تجهد نفسك في هداها، فإنه إلى الله تعالى. والإذن بالشيء لغة: الاعلام بإجازته والرخصة فيه ورفع الحجر عنه. ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ هنا العذاب أو الخذلان. وأصله في اللغة: الشيء القبيح المستقذر. ﴿لا يَعْقِلُونَ﴾ لا يتدبرون آيات الله، ولا يستعملون عقولهم بالنظر في الحجج والآيات.
المناسبة:
هذه هي القصة الثالثة من القصص المذكورة في هذه السورة، وهي قصة يونس ﵇. فبعد أن بيّن الله تعالى أن ﴿الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ، وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ﴾ أتبعه بهذه الآية
Juz 11, halaman 268 ›
للدلالة على أن قوم يونس آمنوا بعد كفرهم، وانتفعوا بذلك الإيمان. وهذا يدل على أن الكفار فريقان: منهم من حكم عليه بخاتمة الكفر، ومنهم من حكم عليه بخاتمة الإيمان، وكل ما قضى الله به فهو واقع.
وذكر في هذه الآيات ما يكمل قبلها في أن الله تعالى خلق البشر مستعدين للإيمان والكفر والخير والشر، وأن مشيئة الله وحكمته متعلقتان بأفعال عباده، ووقوعها على وفقهما.
وكانت العبرة من إيراد هذه القصص الثلاث (قصة نوح، وقصة موسى، وقصة يونس) الرّد على شبهات الكفار التي منها أن النبي ﷺ كان يهددهم بنزول العذاب عليهم، ولم ينزل، فأبان الله تعالى أن تأخير الموعود به لا يقدح في صحة الوعد، بدليل أن الله أخّر العذاب عن قوم نوح، وفرعون، وقوم يونس، ثم أوقعه في الأولين ولم يوقعه في قوم يونس بسبب إيمانهم.
أضواء من التاريخ:
ذكر يونس ﵇ في القرآن الكريم باسمه أربع مرات: في سورة النساء [١٦٣] والأنعام [٨٦] ويونس [٩٨] والصافات [١٣٩] وذكر بوصفه في سورتين: في سورة الأنبياء: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً﴾ [٨٧] وفي سورة القلم: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ، إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [٤٨].
وهو يونس بن متى، ويقول أهل الكتاب: يونس بن أمتاي. وقد أرسله الله تعالى إلى نينوى من أرض الموصل، فكذبوه، فوعدهم بالعذاب بعد مدة، قيل: إلى أربعين يوما، وذهب عنهم مغاضبا، فلما فقدوه خافوا نزول العقاب، ولما دنا الموعد غامت السماء غيما أسود ذا دخان شديد، فهبط حتى غشي مدينتهم، فهابوا فطلبوا يونس فلم يجدوه، فأيقنوا صدقه، فلبسوا المسوح، وبرزوا إلى
Juz 11, halaman 269 ›
الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم، وفرّقوا بين كل والدة وولدها، فحنّ بعضها إلى بعض، وعلت الأصوات والعجيج، وأخلصوا التوبة، وأظهروا الإيمان، وتضرعوا إلى الله تعالى فرحمهم وكشف عنهم، وكان ذلك اليوم يوم عاشوراء يوم الجمعة (¬١). قال الطبري: خص قوم يونس من بين سائر الأمم بأن تيب عليهم بعد معاينة العذاب، وذكر ذلك عن جماعة من المفسرين. وقال الزجاج: إنهم لم يقع بهم العذاب، وإنما رأوا العلامة التي تدل على العذاب، ولو رأوا عين العذاب لما نفعهم الإيمان.
أما يونس فقد ذهب مغاضبا لقومه الذين أرسل إليهم؛ لإبطائهم عن تلبية دعوته، والدخول فيما دعاهم إليه من الإيمان، فهرب إلى الفلك المشحون، من غير إذن الله تعالى.
ثم امتحنه الله تعالى بالإلقاء في اليم والتقام الحوت، قال تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً، فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ، فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، سُبْحانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ. فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ، وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء ٨٧/ ٢١ - ٨٨].
فنبذه الله بالعراء وهو سقيم بعد أن مكث في بطنه ثلاثا أو سبعا أو أكثر أو أقل، وحماه من هضم الحوت له، وأنبت عليه شجرة من يقطين. ثم أرسله الله تعالى إلى مائة ألف أو يزيدون، فآمنوا، وقبل الله منهم إيمانهم.
وأما قوله تعالى: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ فمعناه المناسب للأنبياء المعصومين عن الخطأ: فظن أن لن نضيق عليه، أي ظن أننا لن نلزمه بالذهاب إلى القوم الذين أرسل إليهم، ولا نلجئه إلى تبليغ رسالة الله تعالى إليهم، والمراد أنه تأول الأمر وهو أمر الذهاب إلى قومه على أنه أمر إرشاد لا أمر وجوب، ولا
Juz 11, halaman 270 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.