Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Qari'ah: 5 القارعة

وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ﴿٥﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab) · Pengarang: محمد علي طه الدرة

المتفرق. وقال في موضع آخر في قوله تعالى في سورة (القمر) رقم [٧]: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ فأوّل حالهم كالفراش لا وجه له، يتحير في كل وجه، ثم يكونون كالجراد؛ لأن لها وجها تقصده، وفي أمثالهم: أضعف من فراشة، وأذل وأجهل من جرادة. وسمي فراشا لتفرشه، وانتشاره.

﴿وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ أي: الصوف الذي ينفش باليد. وأهل اللغة يقولون:

العهن: الصوف المصبوغ. وذلك؛ لأنها تتفرق أجزاؤها في ذلك اليوم حتى تصير كالصوف المتطاير عند الندف، وإنما جمع بين حال الناس وحال الجبال تنبيها على أن تلك القارعة أثرت في الجبال العظيمة الصلدة الصلبة حتى تصير كالصوف المندوف مع كونها غير مكلفة، فكيف حال الإنسان الضعيف المقصود بالتكليف؛ وهو مبعوث من قبره للحساب، والجزاء؟! وانظر ما ذكرته في سورة (النبأ) رقم [٢٠] تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.

الإعراب: ﴿يَوْمَ:﴾ ظرف زمان متعلق بفعل محذوف، التقدير: تقرع يوم، أو تقديره: اذكر.

وقيل: ﴿يَوْمَ﴾ مبني على الفتح في محل رفع من وجهين: أحدهما: أنه خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هي يوم، كما هو رأي الكوفيين لإضافته إلى الفعل وإن كان مضارعا. وثانيهما: أنه فاعل لفعل محذوف، التقدير: سيأتي يوم يكون. وقيل: ﴿الْقارِعَةُ﴾ رفع بإضمار فعل، وذلك الفعل عامل في ﴿يَوْمَ﴾ تقديره: ستأتي القارعة يوم يكون. انتهى. مكي، والأول هو المعتمد بلا شك، ولا ريب. ﴿يَكُونُ:﴾ مضارع ناقص. ﴿النّاسُ:﴾ اسمها. ﴿كَالْفَراشِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ﴿يَكُونُ﴾ التقدير: يكون الناس مشبهين بالفراش. وإن اعتبرت ﴿يَكُونُ﴾ تاما؛ فالجار، والمجرور متعلقان بمحذوف حال، التقدير: يوجدون ويحشرون حال كونهم مشبهين بالفراش. هذا؛ وإن اعتبرت الكاف اسما بمعنى: مثل؛ فالمحل لها على الاعتبارين، وتكون مضافة، و (الفراش): مضاف إليه. ﴿الْمَبْثُوثِ:﴾ صفة (الفراش) وجملة:

﴿يَكُونُ..﴾. إلخ في محل جر بإضافة ﴿يَوْمَ﴾ إليها، والتي بعدها معطوفة عليها، وهي مثلها في إعرابها وفي محلها.

﴿فَأَمّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٧) وَأَمّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (٩) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ (١٠) نارٌ حامِيَةٌ (١١)﴾

الشرح: ﴿فَأَمّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ:﴾ هذا تفصيل لأحوال الناس في ذلك اليوم، العظيم شأنه، الطويل زمانه، القريب أوانه، وهذا التفصيل تجده في سورة (هود) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام في قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ..﴾. إلخ رقم [١٠٥] وما بعدها.

﴿ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ أي: رجحت حسناته على سيئاته. يعني: رجحت موازين حسناته. قيل:

هو جمع: موزون، وهو العمل الذي له قدر، وخطر عند الله تعالى. وقيل: هو جمع: ميزان، وهو

Juz 10, halaman 706 ›

الذي له لسان، وكفتان، توزن فيه الأعمال، فيؤتى بحسنات المؤمن في أحسن صورة، فتوضع في كفة الميزان، فإن رجحت حسناته؛ فالجنة له. ويؤتى بسيئات الكافر في أقبح صورة، فتخف ميزانه، فيدخل النار. وقيل: إنما توزن أعمال المؤمنين. فمن ثقلت حسناته على سيئاته؛ دخل الجنة، ومن ثقلت سيئاته على حسناته؛ دخل النار، فيقتص منه على قدرها، ثم يخرج منها، فيدخل الجنة، أو يعفو الله عنه بكرمه، فيدخل الجنة بفضل الله، وكرمه، ورحمته، وأما الكفار؛ فلا توزن أعمالهم. قال تعالى في سورة (الكهف) رقم [١٠٥]: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً﴾.

روي: أن أبا بكر-﵁-حين حضره الموت. قال في وصيته لعمر بن الخطاب ﵁: إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا، وثقله عليهم، وحق لميزان يوضع فيه الحق غدا أن يكون ثقيلا، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا، وخفته عليهم، وحق لميزان يوضع فيه الباطل غدا أن يكون خفيفا.

هذا؛ وقد ذكر الله تعالى في هذه الآيات السعداء الذين غلبت حسناتهم على سيئاتهم، والأشقياء الذين غلبت سيئاتهم على حسناتهم، وبقي صنف ثالث، وهم من تساوت حسناتهم وسيئاتهم، وهم أصحاب الأعراف المذكورون في الآية رقم [٤٦] وما بعدها، من سورة (الأعراف) وذلك في قوله تعالى: ﴿وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ..﴾. إلخ.

هذا؛ والمراد بالوزن: القضاء، أو وزن الأعمال، وهو مقابلتها بالجزاء. والجمهور على أن صحائف الأعمال توزن بميزان، له لسان، وكفتان، ينظر إليه الخلائق، إظهارا للمعدلة، وقطعا للمعذرة، كما يسألهم عن أعمالهم، فتعترف بها ألسنتهم، وتشهد بها جوارحهم.

والحكمة من وزن الأعمال مع علم الله بمقاديرها تتجلى فيما يلي: منها: إظهار العدل الإلهي، وأن الله لا يظلم مثقال ذرة. ومنها: امتحان الخلق بالإيمان بذلك في الدنيا، وإقامة الحجة عليهم في العقبى. ومنها: تعريف العباد ما لهم من خير، وشر، وحسنة، وسيئة. ومنها:

إظهار علامة السعادة، والشقاوة، وخذ ما يلي:

فعن أنس بن مالك-﵁-رفعه إلى النبي ﷺ قال: «ملك موكل بالميزان، فيؤتى بابن آدم، فيوقف بين كفتي الميزان، فإن ثقل ميزانه، نادى ملك بصوت يسمع الخلائق: سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا. وإن خفّ ميزانه؛ نادى ملك بصوت يسمع الخلائق: شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا». رواه البيهقي، والبزار.

عن سلمان الفارسي-﵁-عن النبي ﷺ قال: «يوضع الميزان يوم القيامة. فلو وزن فيه السموات، والأرض؛ لوسعهنّ. فنقول الملائكة: يا ربّ لمن يزن هذا؟ فيقول الله: لمن شئت من خلقي، فيقولون: سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك». رواه الحاكم.

Juz 10, halaman 707 ›

هذا؛ و (موازين) جمع: ميزان، وأصله: موزان، قلبت الواو ياء لسكونها، وانكسار ما قبلها، ومثله: ميعاد، وميثاق، وميقات، وميراث.

﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ أي: راض بها صاحبها. ففيه إسناد مجازي عقلي. انظر سورة (الحاقة) رقم [٢١]. ﴿وَأَمّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ أي: رجحت سيئاته على حسناته، كما رأيت فيما تقدم، فعن عائشة-﵂-قالت: ذكرت النار، فبكيت، فقال رسول الله ﷺ: «ما يبكيك؟». قلت: ذكرت النار فبكيت، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فقال: «أما في ثلاثة مواطن؛ فلا يذكر أحد أحدا، عند الميزان؛ حتى يعلم أيخفّ ميزانه، أم يثقل؟ وعند تطاير الصحف؛ حتى يعلم أين يقع كتابه في يمينه، أم في شماله، أم وراء ظهره؟ وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم؛ حتى يجوز». رواه أبو داود. ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ يعني: جهنم، وسماها أمّا؛ لأنه يأوي إليها كما يأوي إلى أمّه. قاله ابن زيد. وقيل للمأوى: أمّ على التشبيه؛ لأن الأمّ مأوى الولد، ومفزعه. ومنه قول أمية بن أبي الصلت: [الكامل]

فالأرض معقلنا وكانت أمّنا... فيها مقابرنا وفيها نولد

وسميت النار هاوية؛ لأنه يهوي فيها مع بعد قعرها، وليستقر فيها. وقال الشاعر: [السريع]

يا عمرو لو نالتك أرماحنا... كنت كمن تهوي به الهاويه

ويقال: هوت أمه فهي هاوية؛ أي: ثاكلة. قال كعب بن سعد الغنوي: [الطويل]

هوت أمّه ما يبعث الصبح غاديا... وماذا يردّ الليل حين يؤوب

﴿وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ﴾ أي: ما الهاوية، الأصل: ما هي، فدخلت الهاء للسكت. ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ أي: شديدة الحرارة. وفي صحيح مسلم: عن أبي هريرة-﵁: أن النبي ﷺ قال: «ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءا من حرّ جهنم». قالوا: والله إن كانت لكافية يا رسول الله! قال: «فإنّها فضّلت عليها بتسعة وستّين جزءا كلّها مثل حرّها».

وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة-﵁-عن النبي ﷺ قال: «إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، وضربت بالبحر مرّتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد». وروى الترمذي، وابن ماجه عن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ:

«أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضّت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودّت، فهي سوداء مظلمة». وانظر الآية رقم [٤] من سورة (الغاشية).

وفي الخبر عن أبي هريرة-﵁-عن النبي ﷺ قال: «إن الموتى يسألون الرجل يأتيهم عن رجل مات قبله، فيقول: ذلك مات قبلي، أما مرّ بكم؟ فيقولون: لا والله، فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية». انتهى. قرطبي.

Juz 10, halaman 708 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →