﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
المفردات:
﴿وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾: خضعوا إلى الله، واطمأنوا إلى عبادته وحسن جزائه.
التفسير
٢٣ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾: لما ذكر الله تعالى سوءَ أحوال الكفار في الدنيا وخسرانهم في الآخرة أتبعه بيان حسن حال المؤمنين فيهما.
والمعنى: إن الذين آمنوا باللهِ ورسله وبكل ما يجب الإيمان به، وعملوا الصالحات من الواجبات والمسنونات، وخشعوا لله واطمأَنت قلوبهم بذكره. فجمعوا بين أعمال الجوارح وأعمال القلوب لتكون أعمالهم مقبولة عِند الله تعالى.
﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾: أي هؤلاء هم أَهل الجنة وأصحابها دون من عداهم، هم فيها خالدون لا يبرحونها اختيارا، ولا يخرجهم منها أَحد اضطرارًا. كما قال تعالى: ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ (¬١).
﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾
المفردات:
﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ﴾: صفة الفريقين، فريق الكفار وفريق المؤمنين.
﴿الْأَعْمَى﴾: فاقد البصر. ﴿الْأَصَمِّ﴾: فاقد السمع. ﴿الْبَصِيرِ﴾: حاد البصر. ﴿السَّمِيعِ﴾: قوى السمع.
Juz 4, halaman 180 ›
التفسير
٢٤ - ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ .... ﴾ الآية.
تحدثت الآيات السابقة عن الكفار وإغراقهم في الضلال ومصيرهم الرهيب، كما تحدثت عن المؤمنين وخشوعهم لله وثوابهم الجزيل، وجاءت هذه الآية لتوضيح الفرق الشاسع بين الفريقين.
والمعنى: مثل الكفار في عدم الانتفاع بأبصارهم وأسماعهم، كمثل الأعمى الذي لا يبصر والأصم الذي لا يسمع أي كمثل الذي جمع بين العمى والصم (¬١) فهو يتخبط في الضلال كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ (¬٢).
ومثل المؤمنين في معرفة الله والتصديق بوحدانيته وكمالاته، مثل الرجل الحاد البصر القوى السمع فكما أَنه لا يغيب عنه شيء مما يرى ويسمع، فكذلك المؤْمن لا يغيب عن بصيرته وصفاءِ قلبه، شيءٌ مما يليق بكمالات الله تعالى فهو ينتفع بمدركاته العقلية ويميز بين الحق والباطل، والصواب والخطأ، فيتبع الخير ويبتعد عن الشر بعكس الأول.
﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾: الاستفهام هنا بمعنى النفى، أي لا يستويان حالا وصفة.
﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾:
أي أَتغفلون عن عدم استوائهما وما بينهما من الفرق فلا تعتبرون بالفرق بين هؤلاءِ - وهؤلاءِ كما قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ (¬٣). فما بالكم لا تدركون الفرق الشاسع بين الفريقين.
Juz 4, halaman 181 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.