Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
قصة هود ﵇
﴿وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اُعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاّ مُفْتَرُونَ (٥٠) يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ (٥١) وَيا قَوْمِ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (٥٢) قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (٥٣) إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اِعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَاِشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ (٥٥) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٥٧) وَلَمّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ (٥٨) وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاِتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ (٥٩) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ (٦٠)﴾
Juz 12, halaman 86 ›
الإعراب:
﴿وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً﴾ ﴿أَخاهُمْ﴾ منصوب بفعل مقدر، أي وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا. و ﴿غَيْرُهُ﴾ بالرفع صفة على محل الجار والمجرور، وقرئ بالجر صفة على اللفظ.
﴿مِدْراراً﴾ حال من ﴿السَّماءَ﴾، والعامل فيه ﴿يُرْسِلِ﴾. والأصل في مدرار أن يكون مدرارة، ولكنهم يحذفون هاء التأنيث عادة من مفعال كامرأة معطار، ومن مفعيل كامرأة معطير، ومن فاعل كامرأة طالق وحائض. ﴿عَنْ قَوْلِكَ﴾ حال من الضمير في تاركي. ﴿ما مِنْ دَابَّةٍ﴾ في موضع رفع بالابتداء. ﴿إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا﴾ إن: حرف نفي بمعنى ما، أي ما نقول إلا هذه المقالة، فالاستثناء من المصدر الذي دل عليه الفعل، مثل ﴿أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلاّ مَوْتَتَنَا الْأُولى﴾ [الصافات ٥٩/ ٣٧] فموتتنا مستثنى من أنواع الموت الذي دل عليها قوله: ﴿بِمَيِّتِينَ﴾.
فقد ذكر الفعل ويستثني من مدلوله، كما يستثني من الظرف والحال، مثال الأول: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاّ ساعَةً مِنَ النَّهارِ﴾ [يونس ٤٥/ ١٠] ﴿ساعَةً﴾: مستثنى مما دل عليه ﴿لَمْ يَلْبَثُوا﴾، أي كأن لم يلبثوا في الأوقات إلا ساعة من النهار؛ ومثال الثاني: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاّ﴾ متمسكين ﴿بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ﴾ [آل عمران ١١٢/ ٣] أي ضربت عليهم الذلة في جميع الأحوال أينما ثقفوا إلا متمسكين بحبل من الله، أي عهد من الله. ﴿وَتِلْكَ عادٌ﴾ مبتدأ وخبر، و ﴿بُعْداً﴾ منصوب بفعل مقدر، أي أن المصدر قائم مقام فعله.
البلاغة:
﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً﴾ عبر بالسماء عن المطر من قبيل المجاز المرسل، لنزوله من السماء، ومدرار: للمبالغة.
﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً﴾ أمر بمعنى التعجيز.
﴿ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها﴾ استعارة تمثيلية، شبه الخلق وهم في قبضة الله وملكه بمن يقود دابة بناصيتها، فهي مقدورة له.
﴿إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ استعارة، فإنه استعار الطريق المستقيم للدلالة على كمال العدل.
﴿وَلَمّا جاءَ أَمْرُنا﴾ الأمر كناية عن العذاب.
﴿نَجَّيْنا هُوداً.﴾. ﴿وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ فيه إطناب، لتكرار لفظ الإنجاء بقصد بيان أن الأمر شديد عظيم الأهوال.
﴿وَعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ المراد عصوا رسولهم هودا، من قبيل المجاز المرسل من باب إطلاق الكل وإرادة البعض.
Juz 12, halaman 87 ›
﴿أَلا إِنَّ عاداً.﴾. ﴿أَلا بُعْداً لِعادٍ﴾ تكرار حرف التنبيه، وإعادة لفظ «عاد» للمبالغة في تهويل حالهم.
المفردات اللغوية:
﴿وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً﴾ أي وأرسلنا إلى عاد أخاهم من القبيلة وواحدا منهم، وهو عطف على قوله ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ﴾ و ﴿هُوداً﴾: عطف بيان ﴿اُعْبُدُوا اللهَ﴾ وحده.
﴿ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ﴾ ﴿مِنْ﴾: زائدة للتأكيد. ﴿إِنْ أَنْتُمْ﴾ ما أنتم في عبادتكم الأوثان. ﴿إِلاّ مُفْتَرُونَ﴾ كاذبون على الله باتخاذ الأوثان شركاء لله وجعلها شفعاء عند الله تعالى.
﴿لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ الضمير في ﴿عَلَيْهِ﴾ عائد على الدعاء إلى الله وتوحيده. ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ ما أجري. ﴿فَطَرَنِي﴾ خلقني على الفطرة السليمة-فطرة التوحيد لله والمقصود من الآية بيان إخلاصه في النصيحة، فإنها لا تفيد ما دامت مشوبة بالمطامع.
﴿اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ من الشرك. ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ أخلصوا التوبة من المعاصي والكفر لله، وارجعوا إليه بالطاعة، أي اطلبوا المغفرة من الله بالإيمان، ثم توسلوا إليها بالتوبة، ثم لا يكون التبري من الغير إلا بالإيمان بالله والرغبة فيما عنده. ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ﴾ المطر، وكانوا قد منعوه واشتدت حاجتهم إليه؛ لأنهم كانوا أصحاب زروع. ﴿مِدْراراً﴾ كثير الدر. ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ﴾ أي يزدكم قوة مع قوتكم بالمال والولد، أو يضاعف قوتكم بالتناسل والأموال. ﴿وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ مشركين.
﴿بِبَيِّنَةٍ﴾ ببرهان على قولك، وبحجة تدل على صحة دعواك، وهذا لفرط عنادهم، وعدم اعتدادهم بما جاءهم من المعجزات. ﴿بِتارِكِي آلِهَتِنا﴾ بتاركي عبادتهم. ﴿عَنْ قَوْلِكَ﴾ صادرين عن قولك أو لقولك. ﴿وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ إقناط له من الإجابة والتصديق.
﴿إِنْ نَقُولُ﴾ ما نقول في شأنك. ﴿اِعْتَراكَ﴾ أصابك. ﴿بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ بجنون، لسبك إياها وصدك عنها، فأنت تهذي وتتكلم بالخرافات، والجملة مفعول القول، وإلا لغو؛ لأن الاستثناء مفرغ. ﴿فَكِيدُونِي﴾ اجتمعوا على الكيد لي في إهلاكي من غير إنظار. ﴿جَمِيعاً﴾ أنتم وأوثانكم. ﴿ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ﴾ تمهلون. والمراد بيان عجزهم عن إلحاق الضرر به ليعلموا أن آلهتهم جماد لا تضر ولا تنفع. ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي﴾ أي وإن بذلتم غاية وسعكم لم تضروني، فإني متوكل على الله، واثق برعايته.
﴿ما مِنْ دَابَّةٍ﴾ نسمة تدب على الأرض. ﴿إِلاّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها﴾ أي إلا وهو مالك لها، قادر عليها، يصرفها على ما يريد بها، فلا نفع ولا ضرر إلا بإذنه، والأخذ بالنواصي تمثيل لذلك.
Juz 12, halaman 88 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.