﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ﴾: الفاء: للترتيب، والمباشرة، والسّرعة؛ أي: استغفروه حالاً، وبسرعة، استغفروه من الشّرك، ومن الذّنوب، والمعاصي.
﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾: ثم: لا تعني التّرتيب، والتّراخي في الزّمن؛ لأنّ التّوبة يجب الإسراع بها، وإنّما التّباين في الصّفات؛ فالتّوبة أفضل من فعل الذّنب، توبة الإنابة من دون ارتكاب ذنب، أو ثمّ: تفيد في التّسلسل في الحوادث، والتّعاقب، استغفروه، ثمّ توبوا إليه.
والتّوبة تعني: الإقلاع عن الذّنب، والنّدم، والإكثار من النوافل، والأعمال الصالحة. ارجع إلى الآية (٣) من نفس السورة.
﴿إِنَّ رَبِّى﴾: إنّ: للتوكيد.
﴿قَرِيبٌ﴾: يسمع استغفاركم وتوبتكم، أقرب إليكم بعلمه من حبل الوريد.
﴿مُّجِيبٌ﴾: يجيب دعاء الخلق، ويقبل التّوبة، يجيب دعوة الدَّاع إذا دعاه.
فما كان جواب قومه إلا أن قالوا:
سورة هود [١١: ٦٢]
﴿قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾:
﴿قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ﴾: قد: حرف تحقيق، وتوكيد.
﴿كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا﴾: أيْ: إنساناً نأمل فيه الخير، والأمانة، وسداد الرّأي، ونرجع إليك للاستشارة، ونأخذ برأيك، وقدَّم فينا على (مرجواً)، وكان بالإمكان أن يقول: قد كنت مرجواً فينا، قدَّم؛ لأنّ الكلام يتعلَّق بهم أولاً بأنفسهم فهم قدَّموا أنفسهم للاهتمام.