البصريون؛ فيقدرون المحذوف اسما، والتقدير عندهم: ابتدائي ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ،﴾ وعليه فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: ابتدائي كائن ﴿بِسْمِ اللهِ،﴾ وقال المرحوم سليمان الجمل: والأحسن أن يقدر متعلق الجار والمجرور هنا: قولوا؛ لأن المقام مقام تعليم، وهذا الكلام صادر عن حضرة الرب تعالى. انتهى. و (اسم) مضاف، و ﴿اللهِ﴾: مضاف إليه. ﴿الرَّحْمنِ﴾ بدل من لفظ الجلالة. ﴿الرَّحِيمِ﴾: بدل ثان من لفظ الجلالة، وهذا على اعتبارهما اسمين من أسماء الله تعالى الحسنى، وهو المعتمد، وقيل:
هما صفتان للفظ الجلالة، هذا؛ ويجوز في العربية رفعهما على أنهما خبران لمبتدإ محذوف، التقدير: هو الرحمن الرحيم، كما يجوز نصبهما على أنهما مفعول لفعل محذوف، التقدير:
أمدح، ونحوه. وهذان الوجهان على القطع، أعني به: قطع النعت عن المنعوت، وجملة البسملة على الوجهين ابتدائية لا محل لها.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (١)﴾
الشرح: ﴿الر﴾: انظر شرح هذا اللفظ في أول سورة (يونس) ﵇. ﴿تِلْكَ﴾:
الإشارة إلى ما تضمنته السورة الكريمة من قصة يوسف، وإخوته، وما فيها من عبر، ومواعظ، وإنما أدخل اللام على اسم الإشارة، وهي للبعد، والسورة الكريمة، والقرآن الكريم كله في متناول اليد، وذلك للإيذان بعلو شأنه، وكونه في الغاية القصوى من الفضل، والشرف، وعلو المكانة، فكأنه بسبب ذلك بعيد كل البعد. ﴿آياتُ الْكِتابِ﴾: انظر شرحهما في الآية رقم [١] من سورة (هود). ﴿الْمُبِينِ﴾ أي: البين حلاله، وحرامه، وحدوده، وأحكامه، وقال الزجاج: مبين الحق من الباطل، والحلال من الحرام، هذا؛ وقال سبحانه في أول سورة (يونس) ﴿الْكِتابِ الْحَكِيمِ﴾ انظر شرحه هناك، وانظر إعلال (مبين) في الآية رقم [٦] من سورة (هود) ﵇.
الإعراب: ﴿الر﴾: انظر إعرابه في الآية [١] من سورة (يونس). ﴿تِلْكَ﴾: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿آياتُ﴾:
خبر المبتدأ، وهو مضاف، و ﴿الْكِتابِ﴾: مضاف إليه. ﴿الْمُبِينِ﴾: صفة الكتاب، وفاعله مستتر فيه، والجملة الاسمية ابتدائية لا محل لها، أو هي في محل نصب مفعول به لفعل محذوف، التقدير: اقرأ، أو اتل... إلخ.
﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢)﴾
الشرح: ﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ﴾ أي: هذا الكتاب. ﴿قُرْآناً عَرَبِيًّا﴾ أي: بلغتكم لكي تعلموا معانيه، وتفهموا فيه، ويؤخذ منه أنه يجوز إطلاق اسم القرآن على بعضه؛ لأن سورة (يوسف) بعض
Juz 4, halaman 537 ›
القرآن؛ ولأنه اسم جنس يقع على الكل والبعض، واختلف: هل يمكن أن يقال: في القرآن شيء بغير العربية، فأنكر أبو عبيدة على من يقول ذلك أشد النكير، وروي عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة أن فيه من غير العربي، مثل (سجّيل، والمشكاة، واليمّ، وإستبرق) ونحو ذلك، وهذا هو الصحيح المختار؛ لأن هؤلاء أعلم من أبي عبيدة بلسان العرب، وكلا القولين صواب، إن شاء الله تعالى، وجه الجمع بينهما: أن هذه الألفاظ لما تكلمت بها العرب، ودارت على ألسنتهم بسهولة صارت عربية فصيحة، وإن كانت غير عربية في الأصل. انتهى. خازن بتصرف. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٢٣] وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٨٢] من سورة (هود) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام. ﴿لَعَلَّكُمْ﴾: يا أهل مكة. ﴿تَعْقِلُونَ﴾: تفهمون معانيه لأنه نزل بلغتكم.
هذا؛ والعقل نور روحاني به تدرك النفس ما لا تدركه بالحواس، وسمي العقل عقلا؛ لأنه يعقل صاحبه، أي: يمنعه من فعل الرذائل، لذا فإن كل شخص لا يسير على الجادة المستقيمة، لا يكون عاقلا بالمعنى الصحيح، فقد ورد أن رجلا معتوها مر على مجلس النبي ﷺ، فقال الصحابة-رضوان الله عليهم-: (هذا رجل مجنون) فقال: «هذا مصاب، إنّما المجنون من أصرّ على معصية الله». هذا؛ والعقل: الدية، سميت بذلك؛ لأن الإبل المؤداة دية تعقل بباب ولي المقتول، والعقال بكسر العين: الحبل الذي تشد به ركبة الجمل عند بروكه ليمنعه من القيام والمشي، والعقال أيضا: صدقة عام، قال شاعر يهجو عاملا على الصدقات: [البسيط]
سعى عقالا، فلم يترك لنا سبدا... فكيف لو قد سعى عمرو عقالين؟
لأصبح النّاس أوبادا، ولم يجدوا... عند التّفرّق في الهيجا جمالين
هذا؛ و (القرآن) مشتق من قريت الماء في الحوض إذا جمعته، فكأنه قد جمع فيه الحكم والمواعظ، والآداب، والقصص، والفروض، وجميع الأحكام، وكملت فيه جميع الفوائد الهادية إلى طرق الرشاد، هذا؛ وهو في اللغة مصدر بمعنى الجمع، يقال: قرأت الشيء قرآنا، أي: جمعته، وبمعنى القراءة، يقال: قرأت الكتاب قراءة وقرآنا، ثم نقل إلى هذا المجموع المقروء المنزل على الرسول ﷺ، المنقول عنه بالتواتر فيما بين الدفتين، وهو المراد هنا، هذا والترجي في هذه الآية وأمثالها، إنما هو بحسب عقول البشر؛ لأن الله لا يحصل منه ترجّ ورجاء لعباده، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.
الإعراب: ﴿إِنّا﴾: حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها، وحذفت نونها، وبقيت الألف دليلا عليها. ﴿أَنْزَلْناهُ﴾: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إن) والجملة الاسمية: ﴿إِنّا..﴾. إلخ ابتدائية لا محل لها من الإعراب. ﴿قُرْآناً﴾: حال من الضمير المنصوب، وهو حال موطئة لما بعده، وجوز اعتباره بدلا من الضمير، كما جوز اعتباره مفعولا
Juz 4, halaman 538 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.