(٢٠) - ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾.
﴿وَشَرَوْهُ﴾: باعوه ﴿بِثَمَنٍ﴾ التنكير للتقليل ﴿بَخْسٍ﴾: زيفٍ ناقصِ العِيَار.
﴿دَرَاهِمَ﴾ بدلٌ من (ثمن) ﴿مَعْدُودَةٍ﴾: قليلة، فإنهم كانوا يَزِنون ما بلغ الأوقية ويَعُدُّون ما دونها، وفيه تصريح بما قُصد بالتنكير، وتنبيه على أنه لم يُقصد به المبالغة.
﴿وَكَانُوا فِيهِ﴾: في يوسف ﵇ ﴿مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ الزهد: خلافُ الرغبة، يقال: زَهِدَ في الشيء وعن الشيء، وذلك لأنهم كانوا التقَطوه، والملتقِطُ للشيء متهاوِنٌ به خائفٌ، عن انتزاعه من يده، مستعجِل في بيعه.
و ﴿فِيهِ﴾ متعلق بمحذوف يبيِّنه ﴿الزَّاهِدِينَ﴾؛ لأن متعلَّق الصلة لا يتقدَّم على الموصول، وأنَّ ما بعد الجارِّ لا يعمل فيما قبله (¬١)، وكأنه قيل: وكانوا زهدوا فيه، فحذف لدلالة ﴿مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ عليه.
* * *
(٢١) - ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
Juz 5, halaman 262 ›
﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ﴾ منهم، وهو العزيز الذي كان على خزائن مصر، وكان الملك يومئذ ريان بن الوليد العمليقي (¬١)، وقد آمن بيوسف ﵇ ومات في حياته.
روي: أنه اشتراه العزيز وهو ابن سبعة عشر سنةً، ولبث في منزله ثلاث عشرةَ سنةً، واستوزره الريان وهو ابن ثلاثين سنةً، وآتاه الله الحُكم والعِلم وهو ابن ثلاثٍ وثلاثين سنة، ومبناه الغفلةُ عن لَبثه في السجن بضعَ سنين، وكونُ السجن في منزل العزيز يأباه قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾ [يوسف: ٣٦].
وإنما قال: ﴿مِنْ مِصْرَ﴾ وتنبيهًا على أنه غير المشتري الأول.
﴿لِامْرَأَتِهِ﴾ راعيل أو زليخا، واللام متعلقة بـ (قال) لا بـ ﴿اشْتَرَاهُ﴾.
﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ أي: اجعلي مكان إقامته حسنًا يرضاه، والإكرام: الإحسان على جهة الإعظام، ويلزمه (¬٢) الإرضاء، وإنما أضاف إلى ﴿مَثْوَاهُ﴾ دون نفسه مبالغةً في إحسان تعهُّده؛ لأن مَن أَكرم غيره لأجله كان أعظمَ منزلةً ممن يُكرَم في نفسه.
﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾ نفعَ مملوكٍ مُقبِلٍ لمالكه.
﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ فينتفعَ بنا، قد تفرَّسَ فيه الرشدَ فقال ذلك، ولا دلالة فيه على أنه كان عقيمًا لا يولد له.
﴿وَكَذَلِكَ﴾ أي: مثلَ ذلك التمكين من قلبِ العزيز حين عطف عليه وأمر امرأته بإكرام مثواه ﴿مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ﴾: مكنا له في أرض مصر؛ أي: جعلنا له منزلةً فيها، كناية عن حكومته فيها.
Juz 5, halaman 263 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.