﴿لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ﴾: لم: النّافية؛ أيْ: لم يطع أوامري، أو أمري إياه، وما: مصدرية، أو اسم موصول بمعنى: الّذي.
﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾: ليسجنن: اللام: لام التّوكيد؛ يسجنن: فيها ثلاث نونات، ومنها: نون النّسوة الثّقيلة؛ لزيادة التّوكيد.
وأما كلمة ليكوناً من الصّاغرين: فيها لام التّوكيد، وفيها نونان: منها: نون النّسوة الخفيفة.
﴿وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾: أو للتخيير؛ ليكوناً من الصاغرين؛ أيْ: يُذل، ويُهان، ويحط من كرامته، ويُحقر.
والفرق بين ليسجننّ، وليكوناً: هي أنها أكدت بزيادة نون في كلمة (ليسجنن)، ولم تقل: ليكونن من الصاغرين، بل ليكوناً من الصاغرين.
زيادة التّوكيد في كلمة (ليسجنن) على كلمة (ليكوناً) تشير إلى امرأة العزيز تؤكد، وتميل، وترغب في أن يسجن، ولا يُهان، ويحط من كرامته؛ أيْ: يسجن بدلاً من أن يكوناً من الصاغرين.
عند ذلك قال النّسوة ليوسف: أطع مولاتك؛ فقال عندها يوسف: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِى إِلَيْهِ﴾.
سورة يوسف [١٢: ٣٣]
﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِى إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾:
﴿قَالَ رَبِّ﴾: قال يوسف: رب، لم يستعمل الياء أداة النداء؛ لعلمه بقرب ربه منه، وياء النّداء تستعمل للبعيد.
Juz 5, halaman 342 ›
﴿السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ﴾: أفضل إليَّ من ارتكاب الفاحشة والسّوء، والسجن: اسم مكان، ومعنى ذلك نزول السّجن.
﴿مِمَّا﴾: من + ما؛ من: ابتدائية؛ ما: اسم موصول؛ بمعنى: الّذي يدعونني.
﴿يَدْعُونَنِى إِلَيْهِ﴾: جاء بصيغة الجمع؛ يدعونني إليه على الرّغم من أنّ امرأة العزيز هي الّتي دعته، وبما أنّ رغبات النّساء تشبه رغبة الواحدة منهن؛ فسواء كانت امرأة العزيز، أو غيرها من النّساء دعوتهنَّ واحدة، وفتنة النّساء أمر كبير على الرجال.
﴿وَإِلَّا﴾: أصلها: وإن لا؛ إن: شرطية تفيد الشّك، والاحتمال. ولا: نافية.
﴿تَصْرِفْ عَنِّى﴾: وتصرف من الصّرف، وهو رد الشّيء من حال إلى حال؛ أيْ: تُبعدني، أو تعصمني من كيدهن.
﴿كَيْدَهُنَّ﴾: من الكيد: وهو التّدبير بالخفاء، ويعني هنا: الوقوع بالفاحشة الزّنى. ارجع إلى الآية (٥) من نفس السورة لبيان معنى الكيد.
﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾: أيْ: أمل إليه، وصبا: مال، والصّبوة: ميل النّفس للهوى، والشّهوة.
﴿وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾: الجهل: ضد العلم، وهو عدم المعرفة. جمع جاهل: الّذي لا ينظر في عواقب الأمور؛ أيْ: من الّذين لا يعلمون، أو من يعلم، ولا يعمل بما يعلم؛ فهو يساوي الجاهل، أو من العاصين، أو من يبيعون آخرتهم بدنياهم. ارجع إلى سورة الزمر آية (٦٤)، وسورة الفرقان آية (٦٣) لمزيد من البيان في معنى الجاهلين.
Juz 5, halaman 343 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.