Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
﴿ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾:
أي ذلك المنهج الذي سلكناه في عقيدتنا ناشئ من فضل الله علينا، حيث أيدنا بالنبوة وجعلنا أهلا لتبليغ رسالته إلى الناس، وقيادتهم إلى الحق وإلى صراط مستقيم ومن فضله على الناس أيضا، حيث وفقنا لإِرشادهم إلى توحيده، ولكن أكثر الناس لا يشكرون الله بتوحيده وإجابة المرسلين إلى العمل بما جاءهم به، مع أَنه تعالى أقام الأدلة والآيات في الأنفس والآفاق على استحقاقه وحده للعبادة.
﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٣٩) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٤٠)﴾
المفردات:
﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾: المراد بهما الفتيان اللذان دخلا معه السجن، ورأيا في منامهما الحلمين وعرضاهما عليه ليعبرهما لهما.
﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ﴾: متعددون لا ارتباط ولا اتفاق بينهم.
﴿الْقَهَّارُ﴾: الغالب الذي لا يدانى في قهره ولا يعارض في مراده، ولا يستعصى عليه جبار ولا يفوته مطلوب. ﴿مِنْ سُلْطَانٍ﴾: من حجة.
﴿أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا﴾: أسماء اتخذتموها دون أن يكون لها مسميات على الحقيقة.
Juz 4, halaman 324 ›
التفسير
٣٩ - ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾:
بين الله تعالى فيما سبق من الآيات أن يوسف لما دخل السجن صحبه فتيان وأَنهما رأيا حلمين، وطلبا من يوسف ﵇ أن يعبرهما، وأَن يوسف قبل أن يعبرهما ذكر للسجينين المذكورين أنه اعتاد معهما أَن يخبرهما بالغيب قبل حدوثه، فكان لا يأتيهما طعام إِلا أَخبرهما بنوعه وحاله ووصفه قبل مجيئه، حتى إِذا جاءهما كان على وفق ما حدثهما به، ثم بين لهما أنَّ مصدر العلم بذلك هو الله ربه، فهو الذي علمه إياه، ولم يكن من باب الكهانة والتنجم، وأنه ترك ملة قومه المشركين، فلم يشاركهم في شركهم وكفرهم بالآخرة، واتبع ملة آبائه إِبراهيم وإسحاق ويعقوب، وأَنه لا يصح له ولا لأحد أَن يشرك بالله شيئا، وأن معرفة البشر بوحدانيته تعالى من فضل الله عليهم.
وجاءت هذه الآية لإقامة الدليل لصاحبى السجن على فساد الشرك، وبيان أن الحكم في أمر العباد ليس إلا لله تعالى، وأنه جل وعلا أَمر أَن لا يعبد أحد سواه، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ذلك، لإِفسادهم فطرتهم وسوء اختيارهم، وأَنت ترى من عرض هذه المعانى لتلك الآيات، أَن يوسف ﵇ لم يتعجل إجابة صاحبى السجن بتفسير حلميهما كما طلبا، بل بدأَ يمارس معها ما أعده الله له من النصح والإِرشاد لعباده، والهداية إلى توحيده وعبادته، كما هو شأن آبائه المرسلين ﵈.
وكان يرجو بذلك أن يهديهما الله تعالى إلى الحق، فمن اهتدى منهما كان من أَهل النجاة والسعادة، ومن نجا منهما كان داعيا لمن حوله من بطانه العزيز إلى توحيد الله تعالى، وكأنه يقول لهما عندي العلم بتأويل رؤيا كما فأنتما تعلمان أَنه لا يأتيكما طعام إلا أَخبرتكما بتأويله قبل أن يحضر إليكما، ولكن تعالوا فاسمعوا أَولا ما يطهر عقيدتكما من الشرك، ويهديكما إلى معرفة الواحد الديان قبل أَن أعبر لكما رؤياكما، ثم قص عليهما مصدر علمه بالتأويل، وتحدث عن ملة إبراهيم وإسحق ويعقوب، وأَنه لا يصح الإشراك بالله، لأنه لو تعددت الآلهة وتفرقت لفسدت السموات والأرض، وهذا المعنى الأخير هو الذي أشار إليه قوله تعالى حكاية عنه:
Juz 4, halaman 325 ›
﴿يَا صَاحِبَيِ (¬١) السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾:
والمراد بصاحبي السجن الفتيان اللذان دخلا السجن معاقبين معه: وناداهما بعنوان الصحبة له في السجن لأن السجن مدار الأشجان، ودار الأحزان، التي تصفو فيها مودة نزلاته فلهذا ناداهما بعنوان الصحبة له، ليقبلا عليه ويقبلا منه ما ينصحهما به.
والمعنى: يا رفيقي اللذين رافقاني وصحباني في السجن أخبرانى: أَأرباب شتى متفرقون لا ارتباط بينهم ولا اتفاق، خير لهذا الكون، أم الله المنفرد بالألوهية والخلق والإيجاد.
الغالب لكل ما في السموات والأرض، فلا يتعاصى عليه مقدور فيهما، ولا يمتنع عليه أَن يخلق غيرهما، فكيف يعبد المشركون سواه، مع أنه مخلوق لله، ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا.
وبعد أن نبه يوسف صاحبي السجن إلى فساد تعدد الأرباب، بين لهما سقوط منزلتها وفقدان أهليتها للربوبية فقال لهما. كما يحكيه الله تعالى:
٤٠ - ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾:
الخطاب في قوله ﴿مَا تَعْبُدُونَ﴾ لصاحبي السجن وقومهما، ولذا قال بعد ذلك ﴿سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ بخطاب الجماعة أو المراد بالجمع ما فوق الواحد: ثم عطف عليهم آباءَهم.
والمعنى: ما تعبدون يا قوم عزيز مصر إلا أسماء ليس لها مسميات في الحقيقة فكل ما عبدتموه وأطلقتم اسم الألوهية عليه لا يستحق الألوهية، وتكون عبادتكم لتلك التي زعمتموها آلهة، عبادة اسماء ليس لها مسميات في الواقع.
﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾:
أي ما أَنزل الله بألوهيتها من حجة تصحح ألوهيتها وتسوغ عبادتها.
﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾: ما الحكم في الألوهية وغيرها إلا لله سبحانه، والله لم يحكم بها لأحد سواه، لأنه لا إله غيره، ولا يستحق الألوهية سواه فكل ما عداه عبده ومحتاج إِليه، فلهذا ﴿أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾: وعقب هذا بقوله ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾.
Juz 4, halaman 326 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.