Kitab tafsir: Tafsir al-Qurthubi
· Pengarang: القرطبي
" وَادَّكَرَ بَعْدَ أَمَهٍ"، ذَكَرَهُ النَّحَّاسُ، وَرَجُلٌ أَمِهٌ «١» ذَاهِبُ الْعَقْلِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَأَمَّا مَا فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ" أَمِهَ" بِمَعْنَى أَقَرَّ وَاعْتَرَفَ فَهِيَ لُغَةٌ غَيْرُ مَشْهُورَةٍ. وَقَرَأَ الْأَشْهَبُ الْعُقَيْلِيُّ-" بَعْدَ إِمَّةٍ" أَيْ بَعْدَ نِعْمَةٍ، أَيْ بَعْدَ أَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالنَّجَاةِ. ثُمَّ قِيلَ: نَسِيَ الْفَتَى يُوسُفَ لِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فِي بَقَائِهِ فِي السِّجْنِ مُدَّةً. وَقِيلَ: مَا نَسِيَ، وَلَكِنَّهُ خَافَ أَنْ يَذْكُرَ الْمَلِكُ الذَّنْبَ الَّذِي بِسَبَبِهِ حُبِسَ هُوَ وَالْخَبَّازُ، فَقَوْلُهُ:" وَادَّكَرَ" أَيْ ذَكَرَ وَأَخْبَرَ. قَالَ النَّحَّاسُ: أَصْلُ ادَّكَرَ اذْتَكَرَ، وَالذَّالُ قَرِيبَةُ الْمَخْرَجِ مِنَ التَّاءِ، وَلَمْ يَجُزْ إِدْغَامُهَا فِيهَا لِأَنَّ الذَّالَ مَجْهُورَةٌ، وَالتَّاءَ مَهْمُوسَةٌ، فَلَوْ أَدْغَمُوا ذَهَبَ الْجَهْرُ، فَأَبْدَلُوا مِنْ مَوْضِعِ التَّاءِ حَرْفًا مَجْهُورًا وَهُوَ الدَّالُّ، وَكَانَ أَوْلَى مِنَ الطَّاءِ لِأَنَّ الطَّاءَ مُطْبَقَةٌ، فَصَارَ اذْدَكَرَ، فَأَدْغَمُوا الذال في الدال لرخاوة الدال ولينها، ثم قال: (أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ) أَيْ أَنَا أُخْبِرُكُمْ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ" أَنَا آتِيكُمْ بِتَأْوِيلِهِ" وَقَالَ: كَيْفَ يُنَبِّئُهُمُ الْعِلْجُ؟! «٢» قَالَ النَّحَّاسُ: وَمَعْنَى" أُنَبِّئُكُمْ" صَحِيحٌ حَسَنٌ، أَيْ أَنَا أُخْبِرُكُمْ إِذَا سَأَلْتَ. (فَأَرْسِلُونِ) خَاطَبَ الْمَلِكَ وَلَكِنْ بِلَفْظِ التَّعْظِيمِ، أَوْ خَاطَبَ الْمَلِكَ وَأَهْلَ مَجْلِسِهِ. (يُوسُفُ) نِدَاءٌ مُفْرَدٌ، وَكَذَا (الصِّدِّيقُ) أَيِ الْكَثِيرُ الصِّدْقِ. (أَفْتِنا) أَيْ فَأَرْسَلُوهُ، فَجَاءَ إِلَى يُوسُفَ فَقَالَ: أَيُّهَا الصِّدِّيقُ! وَسَأَلَهُ عَنْ رُؤْيَا الْمَلِكِ. (لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ) أَيْ إِلَى الْمَلِكِ وَأَصْحَابِهِ. (لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ) التَّعْبِيرَ، أَوْ" لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ" مَكَانَكَ مِنَ الْفَضْلِ وَالْعِلْمِ فَتُخْرَجُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالنَّاسِ الْمَلِكَ وَحْدَهُ تَعْظِيمًا له.
[سورة يوسف (١٢): آية ٤٧]
قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ (٤٧)
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: (قالَ تَزْرَعُونَ) لَمَّا أَعْلَمَهُ بِالرُّؤْيَا جَعَلَ يُفَسِّرُهَا لَهُ، فَقَالَ: السَّبْعُ مِنَ الْبَقَرَاتِ السِّمَانِ وَالسُّنْبُلَاتِ الْخُضْرِ سَبْعُ سنين مخصبات، وأما البقرات العجاف
Juz 9, halaman 202 ›
وَالسُّنْبُلَاتُ الْيَابِسَاتُ فَسَبْعُ سِنِينَ مُجْدِبَاتٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: (تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً) أَيْ مُتَوَالِيَةً مُتَتَابِعَةً، وَهُوَ مَصْدَرٌ عَلَى غَيْرِ الْمَصْدَرِ، لِأَنَّ مَعْنَى" تَزْرَعُونَ" تَدْأَبُونَ كَعَادَتِكُمْ فِي الزِّرَاعَةِ سَبْعَ سِنِينَ. وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ، أَيْ دَائِبِينَ. وَقِيلَ: صِفَةٌ لِسَبْعِ سِنِينَ، أَيْ دَائِبَةً. وَحَكَى أَبُو حَاتِمٍ عَنْ يَعْقُوبَ" دَأَباً" بِتَحْرِيكِ الْهَمْزَةِ، وَكَذَا رَوَى حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ، وَهُمَا لُغَتَانِ «١»، وَفِيهِ قَوْلَانِ، قَوْلُ أَبِي حَاتِمٍ: إِنَّهُ مِنْ دَئِبَ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَلَا يَعْرِفُ أَهْلُ اللُّغَةِ إِلَّا دَأَبَ. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ- إِنَّهُ حُرِّكَ لِأَنَّ فِيهِ حَرْفًا مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلُّ حَرْفٍ فُتِحَ أَوَّلُهُ وَسُكِّنَ ثَانِيهِ فَتَثْقِيلُهُ جَائِزٌ إِذَا كَانَ ثَانِيهِ هَمْزَةً، أَوْ هَاءً، أَوْ عَيْنًا، أَوْ غَيْنًا، أَوْ حَاءً، أَوْ خَاءً، وَأَصْلَهُ الْعَادَةُ، قَالَ «٢»:
كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الْحُوَيْرِثِ قَبْلَهَا
وَقَدْ مَضَى فِي" آلِ عِمْرَانَ" «٣» الْقَوْلُ فِيهِ. (فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ) قِيلَ: لِئَلَّا يَتَسَوَّسُ «٤»، وَلِيَكُونَ أَبْقَى، وَهَكَذَا الْأَمْرُ فِي دِيَارِ مِصْرَ. (إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ) أَيِ اسْتَخْرِجُوا مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ أَمْرٌ، وَالْأَوَّلُ خَبَرٌ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ أَيْضًا أَمْرًا، وَإِنْ كَانَ الْأَظْهَرُ مِنْهُ الْخَبَرَ، فَيَكُونُ مَعْنَى:" تَزْرَعُونَ" أَيِ ازْرَعُوا. الثَّانِيَةُ- هَذِهِ الْآيَةُ أَصْلٌ فِي الْقَوْلِ بِالْمَصَالِحِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي هِيَ حِفْظُ الْأَدْيَانِ وَالنُّفُوسِ وَالْعُقُولِ وَالْأَنْسَابِ وَالْأَمْوَالِ، فَكُلُّ مَا تَضَمَّنَ تَحْصِيلَ شي مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فَهُوَ مَصْلَحَةٌ، وَكُلُّ مَا يُفَوِّتُ شَيْئًا مِنْهَا فَهُوَ مَفْسَدَةٌ، وَدَفْعُهُ مَصْلَحَةٌ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَقْصُودَ الشَّرَائِعِ إِرْشَادُ النَّاسِ إِلَى مَصَالِحِهِمُ الدُّنْيَوِيَّةِ، لِيَحْصُلَ لَهُمُ التَّمَكُّنُ مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَعِبَادَتِهِ الْمُوَصِّلَتَيْنِ إِلَى السَّعَادَةِ الْأُخْرَوِيَّةِ، وَمُرَاعَاةُ ذَلِكَ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ ﷿ وَرَحْمَةٌ رَحِمَ بِهَا عِبَادَهُ، مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ عَلَيْهِ، وَلَا اسْتِحْقَاقٍ، هَذَا مَذْهَبُ كَافَّةِ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَجْمَعِينَ، وَبَسْطُهُ فِي أصول الفقه.
Juz 9, halaman 203 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.