Lewati ke konten

Tafsir QS. Yusuf: 68 يوسف

وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٦٨﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Fathul Qadir · Pengarang: الشوكاني

وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ قَالَ: خَيْرُ مَنْ يُضِيفُ بِمِصْرَ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: لِفِتْيانِهِ أَيْ لِغِلْمَانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ أَيْ أَوْرَاقَهُمْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشيخ عن قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: مَا نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا يَقُولُونَ: مَا نَبْغِي وَرَاءَ هَذَا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ أَيْ حِمْلَ بَعِيرٍ. وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عن مُجَاهِدٍ وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ قَالَ: حِمْلَ حِمَارٍ، قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي مجاهدا أَنَّ الْحِمَارَ يُقَالُ لَهُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ بَعِيرٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ قَالَ: تَهْلِكُوا جَمِيعًا، وَفِي قَوْلِهِ: فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ: عَهْدَهُمْ.

وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ قال:

إلا أن تغلبوا حتّى لا تطيقوا ذلك.

[سورة يوسف (١٢) : الآيات ٦٧ الى ٧٦]

وَقالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (٦٧) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٦٨) وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٦٩) فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ (٧٠) قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (٧١)

قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (٧٢) قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ (٧٣) قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ (٧٤) قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٧٥) فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ مَا كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (٧٦)

لَمَّا تَجَهَّزَ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ لِلْمَسِيرِ إِلَى مِصْرَ خَافَ عَلَيْهِمْ أَبُوهُمْ أَنْ تُصِيبَهُمُ الْعَيْنُ لِكَوْنِهِمْ كَانُوا ذَوِي جَمَالٍ ظَاهِرٍ وَثِيَابٍ حَسَنَةٍ مَعَ كَوْنِهِمْ أَوْلَادَ رَجُلٍ وَاحِدٍ. فَنَهَاهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا مُجْتَمِعِينَ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَظِنَّةً لِإِصَابَةِ الْأَعْيُنِ لَهُمْ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِقَوْلِهِ: لَا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ عَنْ قَوْلِهِ: وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ لِأَنَّهُمْ لَوْ دَخَلُوا مِنْ بابين مثلا كانوا قد امتثلوا النية عَنِ الدُّخُولِ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الدُّخُولِ مِنْ بَابَيْنِ مَثَلًا نَوْعُ اجْتِمَاعٍ يُخْشَى مَعَهُ أَنْ تُصِيبَهُمُ الْعَيْنُ أَمَرَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ، قِيلَ: وَكَانَتْ أَبْوَابُ مِصْرَ أَرْبَعَةً.

وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ كَأَبِي هَاشِمٍ وَالْبَلْخِيِّ أَنَّ لِلْعَيْنِ تَأْثِيرًا، وَقَالَا: لَا يَمْتَنِعُ أَنَّ صَاحِبَ الْعَيْنِ إِذَا شَاهَدَ الشَّيْءَ وَأُعْجِبَ بِهِ كَانَتِ الْمَصْلَحَةُ لَهُ فِي تَكْلِيفِهِ أَنْ يُغَيِّرَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ حَتَّى لَا يَبْقَى قَلْبُ ذَلِكَ الْمُكَلَّفِ مُعَلَّقًا

Juz 3, halaman 48 ›

بِهِ. وَلَيْسَ هَذَا بِمُسْتَنْكَرٍ مِنْ هَذَيْنِ وَأَتْبَاعِهِمَا، فَقَدْ صَارَ دَفْعُ أَدِلَّةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِبْعَادَاتِ الْعَقْلِيَّةِ دَأْبَهُمْ وَدَيْدَنَهُمْ، وَأَيُّ مَانِعٍ مِنْ إِصَابَةِ الْعَيْنِ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لِذَلِكَ؟ وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِأَنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ، وَأُصِيبَ بِهَا جَمَاعَةٌ فِي عَصْرِ النُّبُوَّةِ، وَمِنْهُمْ رَسُولُ الله ﷺ. وَأَعْجَبُ مِنْ إِنْكَارِ هَؤُلَاءِ لِمَا وَرَدَتْ بِهِ نُصُوصُ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ مَا يَقَعُ مِنْ بَعْضِهِمْ مِنَ الْإِزْرَاءِ عَلَى مَنْ يَعْمَلُ بِالدَّلِيلِ الْمُخَالِفِ لِمُجَرَّدِ الِاسْتِبْعَادِ الْعَقْلِيِّ وَالتَّنَطُّعِ فِي الْعِبَارَاتِ كَالزَّمَخْشَرِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ فَإِنَّهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمُوَاطِنِ لَا يَقِفُ عَلَى دَفْعِ دَلِيلِ الشَّرْعِ بِالِاسْتِبْعَادِ الَّذِي يَدَّعِيهِ عَلَى الْعَقْلِ حَتَّى يَضُمَّ إِلَى ذَلِكَ الْوَقَاحَةَ فِي الْعِبَارَةِ عَلَى وَجْهٍ يُوقِعُ الْمُقَصِّرِينَ فِي الْأَقْوَالِ الْبَاطِلَةِ وَالْمَذَاهِبِ الزَّائِفَةِ. وَبِالْجُمْلَةِ فَقَوْلُ هَؤُلَاءِ مَدْفُوعٌ بِالْأَدِلَّةِ الْمُتَكَاثِرَةِ وَإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَلَفًا وَخَلَفًا، وَبِمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فِي الْوُجُودِ، فَكَمْ مِنْ شَخْصٍ مِنْ هَذَا النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ هَلَكَ بِهَذَا السَّبَبِ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ عُرِفَ بِالْإِصَابَةِ بِالْعَيْنِ، فَقَالَ قَوْمٌ: يُمْنَعُ مِنَ الِاتِّصَالِ بِالنَّاسِ دَفْعًا لِضَرَرِهِ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ لُزُومِ بَيْتِهِ، وَقِيلَ: ينفى وأبعد من قاله إِنَّهُ يُقْتَلُ إِلَّا إِذَا كَانَ يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ وتتوقف إصابته على اختياره وقصده ولم ينزجر عَنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ إِذَا قَتَلَ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْقَاتِلِ. ثُمَّ قَالَ يَعْقُوبُ لِأَوْلَادِهِ: وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ أَيْ لَا أَدْفَعُ عَنْكُمْ ضَرَرًا وَلَا أَجْلِبُ إِلَيْكُمْ نَفْعًا بِتَدْبِيرِي هَذَا، بَلْ مَا قَضَاهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَهُوَ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ. قَالَ الزَّجَّاجُ وابن الأنباري: لو سبق فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّ الْعَيْنَ تُهْلِكُهُمْ مَعَ الِاجْتِمَاعِ لَكَانَ تَفَرُّقُهُمْ كَاجْتِمَاعِهِمْ. وَقَالَ آخَرُونَ: مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ يَعْقُوبُ شَيْئًا قَطُّ حَيْثُ أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ مَعَ تَفَرُّقِهِمْ مِنْ إِضَافَةِ السَّرِقَةِ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ صَرَّحَ يَعْقُوبُ بِأَنَّهُ لَا حكم إلا لله سُبْحَانَهُ فَقَالَ: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ لَا لغيره لا يُشَارِكُهُ فِيهِ مُشَارِكٌ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ فِي كُلِّ إِيرَادٍ وَإِصْدَارٍ لَا عَلَى غَيْرِهِ، أَيِ: اعْتَمَدْتُ وَوَثِقْتُ وَعَلَيْهِ لَا عَلَى غَيْرِهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ عَلَى الْعُمُومِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُهُ دُخُولًا أَوَّلِيًّا وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ أَيْ مِنَ الْأَبْوَابِ الْمُتَفَرِّقَةِ وَلَمْ يَجْتَمِعُوا دَاخِلِينَ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ، وَجَوَابُ لَمَّا مَا كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ ذَلِكَ الدُّخُولُ مِنَ اللَّهِ أَيْ مِنْ جِهَتِهِ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ مِمَّا قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْحَذَرَ لَا يَدْفَعُ الْقَدَرَ، وَالِاسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ: إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها مُنْقَطِعٌ وَالْمَعْنَى: وَلَكِنْ حَاجَةً كَانَتْ فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ. وَهِيَ شَفَقَتُهُ عَلَيْهِمْ وَمَحَبَّتُهُ لِسَلَامَتِهِمْ قَضَاهَا يَعْقُوبُ، أَيْ:

أَظْهَرَهَا لَهُمْ وَوَصَّاهُمْ بِهَا غَيْرُ مُعْتَقِدٍ أَنَّ لِلتَّدْبِيرِ الَّذِي دَبَّرَهُ لَهُمْ تَأْثِيرًا فِي دَفْعِ مَا قَضَاهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ: إِنَّهُ خَطَرَ بِبَالِ يَعْقُوبَ أَنَّ الْمَلِكَ إِذَا رَآهُمْ مُجْتَمِعِينَ مَعَ مَا يَظْهَرُ فِيهِمْ مِنْ كَمَالِ الْخِلْقَةِ، وَسِيمَا الشَّجَاعَةِ أَوْقَعَ بِهِمْ حَسَدًا وَحِقْدًا أَوْ خَوْفًا مِنْهُمْ، فَأَمَرَهُمْ بِالتَّفَرُّقِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ. وَقَدِ اخْتَارَ هَذَا النحّاس وقال: لا معنى للعين ها هنا، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَوْ كَانَ هُوَ السَّبَبَ لَأَمَرَهُمْ بِالتَّفَرُّقِ وَلَمْ يَخُصَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ الاجتماع عِنْدَ الدُّخُولِ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ هَذَا الْحَسَدَ أَوِ الْخَوْفَ يَحْصُلُ بِاجْتِمَاعِهِمْ دَاخِلَ الْمَدِينَةِ كَمَا يَحْصُلُ بِاجْتِمَاعِهِمْ عِنْدَ الدُّخُولِ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ. وَقِيلَ: إِنَّ الْفَاعِلَ فِي قَضَاهَا ضَمِيرٌ يَعُودُ إِلَى الدُّخُولِ لَا إِلَى يَعْقُوبَ. وَالْمَعْنَى: مَا كَانَ الدُّخُولُ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ قَضَى ذَلِكَ الدُّخُولُ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ لِوُقُوعِهِ حَسَبَ إِرَادَتِهِ وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ أَيْ وَإِنَّ يَعْقُوبَ لَصَاحِبُ عِلْمٍ لِأَجْلِ تَعْلِيمِ اللَّهِ إِيَّاهُ بِمَا أَوْحَاهُ اللَّهُ مِنْ أَنَّ الْحَذَرَ لَا يَدْفَعُ

Juz 3, halaman 49 ›

الْقَدْرَ، وَأَنَّ مَا قَضَاهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فَهُوَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ بِذَلِكَ كَمَا يَنْبَغِي وَقِيلَ: لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْحَذَرَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُغْنِي مِنَ الْقَدَرِ شَيْئًا، وَالسِّيَاقُ يَدْفَعُهُ وَقِيلَ: الْمُرَادَ بِأَكْثَرِ النَّاسِ الْمُشْرِكُونَ وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخاهُ أَيْ ضَمَّ إِلَيْهِ أَخَاهُ بِنْيَامِينَ، قِيلَ: إِنَّهُ أَمَرَ بِإِنْزَالِ كُلِّ اثْنَيْنِ فِي مَنْزِلٍ فَبَقِيَ أَخُوهُ مُنْفَرِدًا فَضَمَّهُ إليه وقالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ يُوسُفُ، قَالَ لَهُ ذَلِكَ سِرًّا، مِنْ دُونِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ إِخْوَتُهُ فَلا تَبْتَئِسْ أَيْ فَلَا تَحْزَنْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أَيْ إِخْوَتُكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الْمَاضِيَةِ الَّتِي عَمِلُوهَا وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يُخْبِرْهُ بِأَنَّهُ يُوسُفُ، بَلْ قَالَ لَهُ: إِنِّي أَخُوكَ مَكَانَ أَخِيكِ يُوسُفَ فَلَا تَحْزَنْ بِمَا كُنْتَ تَلْقَاهُ مِنْهُمْ مِنَ الْجَفَاءِ حَسَدًا وَبَغْيًا وَقِيلَ: إِنَّهُ أَخْبَرَهُ بِمَا سَيُدَبِّرُهُ مَعَهُمْ مِنْ جَعْلِ السِّقَايَةِ فِي رَحْلِهِ، فَقَالَ: لَا أُبَالِي وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ يُوسُفُ أَخَاهُ بِنْيَامِينَ بِأَنَّهُ أَخُوهُ قَالَ: لَا تَرُدَّنِي إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ اغْتِمَامَ أَبِينَا يَعْقُوبَ، فَإِذَا حَبَسْتُكَ عِنْدِي ازْدَادَ غَمُّهُ، فأبى بِنْيَامِينَ، فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ: لَا يُمْكِنُ حَبْسُكَ عِنْدِي إِلَّا بِأَنْ أَنْسُبُكَ إِلَى مَا لَا يَجْمُلُ بِكَ، فَقَالَ: لَا أُبَالِي، فَدَسَّ الصَّاعَ فِي رَحْلِهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالسِّقَايَةِ، وَأَصْلُهَا الْمِشْرَبَةَ الَّتِي يُشْرَبُ بِهَا، جُعِلَتْ صَاعًا يُكَالُ بِهِ وَقِيلَ: كَانَتْ تُسْقَى بِهَا الدَّوَابُّ وَيُكَالُ بِهَا الْحَبُّ وَقِيلَ: كَانَتْ مِنْ فِضَّةٍ، وَقِيلَ: كَانَتْ مِنْ ذَهَبٍ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْجِهَازِ وَالرَّحْلِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ جَعَلَ السِّقَايَةِ الَّتِي هُوَ الصُّوَاعُ فِي رَحْلِ أَخِيهِ الَّذِي هُوَ الْوِعَاءُ الَّذِي يَجْعَلُ فِيهِ مَا يَشْتَرِيهِ مِنَ الطَّعَامِ مِنْ مِصْرَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيْ نَادَى مُنَادٍ قَائِلًا أَيَّتُهَا الْعِيرُ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ يَا أَصْحَابَ الْعِيرِ، وَكُلُّ مَا امْتِيرَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِبِلِ وَالْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ فَهُوَ عِيرٌ وَقِيلَ: هِيَ قَافِلَةُ الْحَمِيرِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْعِيرُ الْإِبِلُ الْمَرْحُولَةُ الْمَرْكُوبَةُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ نسبة السرقة إِلَيْهِمْ عَلَى حَقِيقَتِهَا لِأَنَّ الْمُنَادِيَ غَيْرُ عَالِمٍ بِمَا دَبَّرَهُ يُوسُفُ وَقِيلَ: إِنَّ الْمَعْنَى:

إِنَّ حَالَكُمْ حَالُ السَّارِقِينَ كَوْنُ الصُّوَاعِ صَارَ لَدَيْكُمْ مِنْ غَيْرِ رِضًا مِنَ الْمَلِكِ قالُوا أَيْ إِخْوَةُ يُوسُفَ وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ أَيْ حَالَ كَوْنِهِمْ مُقْبِلِينَ عَلَى مَنْ نَادَى مِنْهُمُ الْمُنَادِي مِنْ أَصْحَابِ الْمَلِكِ مَاذَا تَفْقِدُونَ أَيْ: مَا الَّذِي فَقَدْتُمُوهُ يُقَالُ: فَقَدْتَ الشَّيْءَ إِذَا عَدِمْتَهُ بِضَيَاعٍ أَوْ نَحْوِهِ، فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا: مَاذَا ضَاعَ عَلَيْكُمْ؟

وَصِيغَةُ الْمُسْتَقْبَلِ لِاسْتِحْضَارِ الصُّورَةِ قالُوا فِي جَوَابِهِمْ نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ قَرَأَ يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ «صُوَاغَ» بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ. وَقَرَأَ أَبُو رَجَاءٍ «صُوعَ» بضم الصاد المهملة وسكون الواو بعدها عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ.

وَقَرَأَ أُبَيُّ «صُيَاعَ» . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: صَاعَ، وَبِهَا قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ «صُواعَ» بِالصَّادِّ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: الصُّوَاعُ هُوَ الصَّاعُ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَهُوَ السِّقَايَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

نَشْرَبُ الْخَمْرَ بِالصُّوَاعِ جِهَارًا «١»

............... ......

وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ أَيْ قَالُوا: وَلِمَنْ جَاءَ بِالصُّوَاعِ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ. وَالْبَعِيرُ: الْجَمَلُ، وَفِي لُغَةِ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهُ الْحِمَارُ، وَالْمُرَادُ بِالْحِمْلِ هَاهُنَا مَا يَحْمِلُهُ الْبَعِيرُ مِنَ الطَّعَامِ، ثُمَّ قَالَ الْمُنَادِي: وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ أَيْ بِحِمْلِ الْبَعِيرِ الَّذِي جُعِلَ لِمَنْ جَاءَ بِالصُّوَاعِ قَبْلَ التَّفْتِيشِ للأوعية، والزعيم: هو الكفيل، ولعل

Juz 3, halaman 50 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →