﴿عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ﴾ منصوبٌ بإضمارِ (أنْ) جوابًا للنهي، والمعنى: إن قصَصْتَها عليهم كادُوكَ لأنهم يعلمون تأويلها فيحتالون في هلاكك، والكيد: الأخذ على خفاءٍ، وإنما أتى باللام، ولم يقل: فيكيدوك، كما قيل: ﴿فَكِيدُونِي﴾ [هود: ٥٥]؛ لأنَّه ضمن معنى فعل يتعدى باللام نحو احتال (¬١)، ليفيد معنى الفعلين مبالغةً وتأكيدًا في التحذير، ولذلك أكده بالمصدر (¬٢).
﴿كَيْدًا﴾ منكورًا بعيدًا عن فهمك، وهو معنى تنكيرها وإبهامها، والمقصود زيادة مبالغة في التخويف، ولذلك استأنف قوله:
﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ على تقدير سؤال، كأن يوسف استبعد وقوع الكيد في حقه من إخوته، فأزال استبعاده ببيان مَنشئه، يعني: إن الشيطان ظاهرُ العداوة للإنسان كما فعل بآدم وحواء، فهو يحمل على الكيد والمكر وكلِّ شرٍّ ليورِّط مَن يحمل، فلا يؤمَنُ أن يحملهم على مثله.
* * *
(٦) - ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
﴿وَكَذَلِكَ﴾ محله النصب على المصدر؛ أي: ومِثْلَ ذلك الاجتباءِ الذي اجتباك للرؤيا ﴿يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾: يصطفيك من سائر المخلوقات فضلًا عن أقربائك (¬٣) لِمَا هو أعظم منها.
Juz 5, halaman 243 ›
وأصل الاجتباء: الجمع على طريق الاصطفاء، ثم استأنف بقوله:
﴿وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ﴾ لئلا يكون داخلًا في حكم التشبيه؛ أي: وهو يعلمك ﴿مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾؛ أي: تعبير الرؤيا؛ لأنها أحاديث الملَك إن كانت صادقةً، وأحاديثُ النفس والشيطان إن كانت كاذبةً، وإنما سمَّى التعبير تأويلًا لأنَّه يُؤوِّل ما رآه (¬١) إلى ما ذكره، وكان يوسف ﵇ أعبرَ الناس للرؤيا وأصحَّهم عبارةً لها.
ويجوز أن يراد بـ ﴿تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾: تبيينُ معاني كتب الله تعالى وسُنَنِ الأنبياء ﵈، وما غمُض واشتَبَه على الناس من أغراضها ومقاصدها، وسميت أحاديثَ لأنها يحدَّث بها عن الله تعالى ورسله ﵈، وأحاديث (¬٢) مبنيٌّ على واحده المستعمَل وهو الحديث، كأنهم جمعوا حديثًا على أَحْدِثةٍ، ثم جمعوا الجمعَ على أحاديثَ، كقطيعٍ وأقطعةٍ وأقاطيعَ.
والقول بأنه اسم جمع للحديث مردودٌ بأنه لم يأت اسمُ جمع على هذا الوزن، وأما أباطيل فجمعٌ لا واحد له كعباديدَ وشماطيطَ.
﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ بالنبوَّة أو بوصلِ نعمة الدنيا بنعمة الآخرة.
﴿وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ﴾: سائرِ بَنيه، قيل: استَدل على شرفهم ونبوَّتهم بضوء الكواكب. أو: نسلِه (¬٣).
﴿كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ تذكيرٌ لكونه من حَفَدة الأنبياء الكرام
Juz 5, halaman 244 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.