ولمَا فيه من معنى الطلب قالوا: ﴿تَفْقِدُونَ﴾ ولو كان معناه الغيبةَ المجرَّدة عن الطلب لكان حقَّهم أن يقولوا: ماذا فقدْتُم؟
وقرئ: (تُفْقِدون) (¬١) من أَفقَدْتُه: إذا وجَدْتَه فقيدًا.
* * *
(٧٢) - ﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾.
﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾ المكيالُ، وهو السقاية المذكورةُ، سماه أوَّلًا بإحدى معنييه وأخرى بالثانية. وقرئ: (صاع) و (صُوْع) بالضم والفتح والعين والغين، (صُوَاغ) من الصياغة (¬٢).
﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾؛ أي: وَسْقُ بعيرٍ من طعام جُعلًا لمن حصَّله، وتمامُ الكلام في هذا المقام توعيدٌ للمسيء ووعدٌ للمُحسن من رئيس تلك الجماعة، إلا أنه اختُصر واكتُفي بجزئه الثاني مصدَّرًا بالواو الفصيحة الدالةِ على مخذوفٍ وهو جزؤه الأول، وحينئذ ينتظِم الإفراديُّ: ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾؛ أي: كفيلٌ أؤديهِ إلى مَن ردَّه، مع الجميع (¬٣) في قوله: ﴿قَالُوا نَفْقِدُ﴾.
قيل: فيه دليل على جواز الجَعالة وضمان الجُعل قبل تمام العمل.