٥ - أفادت الآية أن على المسلم أن يحذّر أخاه مما يخاف عليه، ويرشده إلى ما فيه طريق السلامة والنجاة، فإن الدين النصيحة، والمسلم أخو المسلم.
الفصل الثالث عشر من قصة يوسف
معرفة يوسف أخاه بنيامين واتخاذه التدابير لإبقائه لديه
﴿وَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٦٩) فَلَمّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ (٧٠) قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ماذا تَفْقِدُونَ (٧١) قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (٧٢) قالُوا تَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنّا سارِقِينَ (٧٣) قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ (٧٤) قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ (٧٥) فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اِسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (٧٦)﴾
الإعراب:
﴿جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ﴾ ﴿جَزاؤُهُ﴾ مبتدأ، والهاء عائد للسّرق، وتقديره: جزاء
Juz 13, halaman 28 ›
السّرق أخذ من وجد في رحله. وقوله: ﴿مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ﴾ جملة هي في موضع خبر المبتدأ، أي فالاستعباد جزاء السّرق، وفاء: ﴿فَهُوَ﴾ متضمنة معنى الشرط أو جواب له على أن ﴿مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ﴾ شرطية، والجملة الشرطية كما هي: خبر المبتدأ الاول: ﴿جَزاؤُهُ﴾ على إقامة الظاهر فيها مقام الضمير، كأنه قيل: جزاؤه من وجد في رحله، فهو هو، إلا أنه أقام الظاهر مقام المضمر للتأكيد والمبالغة في البيان.
﴿فَهُوَ جَزاؤُهُ﴾ مبتدأ وخبر، والجملة خبر المبتدأ ﴿مَنْ وُجِدَ﴾ الذي هو الاسم الموصول.
البلاغة:
﴿وَلَمّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ﴾ فيه جناس الاشتقاق. ﴿أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ فيه أيضا جناس الاشتقاق.
المفردات اللغوية:
﴿آوى إِلَيْهِ أَخاهُ﴾ ضم إليه بنيامين على الطعام أو في المنزل. ﴿فَلا تَبْتَئِسْ﴾ تحزن. ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ من الحسد لنا، وأمره ألا يخبرهم، وتواطأ معه على أنه سيحتال على أن يبقيه عنده. ﴿جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ﴾ أعد لهم الطعام بسرعة. ﴿السِّقايَةَ﴾ في الأصل: المشربة أو وعاء يسقى به، والمراد به هنا المكيال الذي كان يكال به الطعام للناس، وهو صواع الملك، فهو كان مشربة، ثم جعل صاعا يكال به، ويقدر بكيلة مصرية ١/ ١٢ من الإردب المصري، والإردب ١٩٨ لترا، أو ١٥٦ كغ. قيل: كان من فضة، وقيل: كان من ذهب. ﴿فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ بنيامين.
﴿أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ نادى مناد، أو أعلم وأخبر، وهو يفيد الكثرة والتكرار. ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ﴾ القافلة أو الجمال التي تحمل الطعام، والمراد أصحابها. ﴿ماذا تَفْقِدُونَ﴾ أيّ شيء ضاع منكم، والفقد: غيبة الشيء عن الحس بحيث لا يعرف مكانه.
﴿صُواعَ الْمَلِكِ﴾ صاعه أو مكياله. ﴿حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ من الطعام جعلا له. ﴿وَأَنَا بِهِ﴾ بالحمل. ﴿زَعِيمٌ﴾ كفيل وضامن، أؤديه إلى من ردّه.
﴿تَاللهِ﴾ قسم فيه معنى التعجب. ﴿لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ.﴾. استشهدوا بعلمهم على براءة أنفسهم، لما عرفوا منهم في كرتي مجيئهم، مما يدل على فرط أمانتهم، مثل ردّ البضاعة التي جعلت في رحالهم.
﴿قالُوا: فَما جَزاؤُهُ﴾ أي قال المؤذن وأصحابه، فما جزاء السارق. ﴿إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ﴾ في قولكم: ما كنا سارقين، ووجد فيكم. ﴿قالُوا: جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ﴾ أي عقوبة السارق استعباد أو استرقاق من وجد في رحله. ﴿فَهُوَ جَزاؤُهُ﴾ تأكيد لما سبق أي فأخذ السارق جزاء
Juz 13, halaman 29 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.