بالإضافة. ﴿أَمْراً﴾: مفعول به، وجملة: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ..﴾. إلخ معطوفة على كلام مقدر، أي: ليس الأمر كما تدعون، بل سولت... إلخ والكلام كله في محل نصب مقول القول، وجملة:
﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾: خبر لمبتدإ محذوف وصفته، أي: فحالي وشأني، أو أمري صبر جميل، أو مبتدأ خبره محذوف، التقدير: فصبر جميل أجمل. هذا؛ ويقرأ: «(صبرا جميلا)» على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف، التقدير: فلأصبرنّ صبرا جميلا، والكلام مستأنف على القراءتين. ﴿عَسَى﴾: ماض جامد دال على الرجاء، مبني على فتح مقدر على الألف. ﴿اللهُ﴾: اسم عسى، و ﴿أَنْ يَأْتِيَنِي﴾ في تأويل مصدر في محل نصب خبر عسى، ويجب تأويله باسم الفاعل، فيصير التقدير: عسى الله آتيا بهم؛ لأن المصدر لا يخبر به عن الجثة. ﴿بِهِمْ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿جَمِيعاً﴾: حال مؤكدة من الضمير المجرور محلاّ بالباء، وجملة: ﴿عَسَى..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿إِنَّهُ﴾: حرف مشبه بالفعل، والهاء في محل نصب اسمها. ﴿هُوَ﴾: فيه ثلاثة أوجه: أحدها ﴿هُوَ﴾ ضمير فصل لا محل له. الثاني:
﴿هُوَ﴾ توكيد لاسم (إن) على المحل، وعليهما ف ﴿الْعَلِيمُ﴾ خبر أول والحكيم خبر ثان ل (إنّ) والثالث: اعتبار الضمير مبتدأ، و ﴿الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ خبران له، والجملة الاسمية في محل رفع خبر (إن)، بعد هذا فالآية بكاملها في محل نصب مقول القول.
﴿وَتَوَلّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَاِبْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (٨٤)﴾
الشرح: ﴿وَتَوَلّى عَنْهُمْ﴾: أعرض يعقوب عن أولاده التسعة كراهة لما سمعه منهم عن بنيامين، فحينئذ تناهى حزنه، واشتد بلاؤه، والإعراض والتولي والإدبار عن الشيء يكون بالجسم كما في هذه الآية، ويستعمل في الإعراض عن الأمور والاعتقادات اتساعا ومجازا، وهو كثير في القرآن الكريم. ﴿وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ﴾: الأسف شدة الحزن على ما فات، وإنما تأسف على يوسف دون أخويه، والحادث رزؤهما؛ لأن رزأه كان قاعدة المصيبات، وقال الخازن: وإنما جدد حزنه على يوسف عند وجود هذه الواقعة؛ لأن الحزن القديم إذا صادفه حزن آخر؛ كان ذلك أوجع للقلب، وأعظم لهيجان الحزن الأول، كما قال متمم بن نويرة لما رأى قبرا جديدا جدد حزنه على أخيه مالك: [الطويل]
يقول: أتبكي كلّ قبر رأيته... لقبر ثوى بين اللّوى والدّكادك؟
فقلت له: إنّ الأسى يبعث الأسى... فدعني، فهذا كلّه قبر مالك
ومعنى ﴿يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ﴾: يا رب ارحم أسفي على يوسف، بدليل قوله الآتي: ﴿إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ﴾ هذا؛ وقد قال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى: لم يكن عند يعقوب ما
Juz 4, halaman 644 ›
في كتابنا من الاسترجاع، ولو كان عنده لما قال: ﴿يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ وقال البيضاوي: وفي الحديث: «لم تعط أمّة من الأمم ﴿إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾ عند المصيبة إلا أمة محمد ﷺ». ألا ترى إلى يعقوب ﵇ حين أصابه ما أصابه، لم يسترجع، وقال: ﴿يا أَسَفى.﴾. إلخ.
﴿وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ﴾: لم يبصر بهما ست سنين، وإنه عمي، قاله مقاتل، وقيل:
قد تبيض العين، ويبقى شيء من الرؤية، والله أعلم بحال يعقوب ﵇، وإنما ابيضت عيناه من البكاء، ولكن سبب البكاء الحزن؛ فلهذا قال تعالى: ﴿مِنَ الْحُزْنِ﴾. انتهى. قرطبي.
وقال البيضاوي: وفيه دليل على جواز التأسف والبكاء عند التفجع، ولعل أمثال ذلك لا يدخل تحت التكليف، فإنه قل من يملك نفسه عند الشدائد، ولقد بكى رسول الله ﷺ على ولده إبراهيم، وقال: «القلب يحزن، والعين تدمع، ولا نقول ما يسخط الرّبّ، وإنّا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون». انتهى. والمذموم إنما هو الصياح والنياحة، ولطم الخدود والصدور، وقص الشعور، وشق الثياب ونحو ذلك. ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أي: مكظوم مملوء من الحزن ممسك عليه لا يبثه، ومنه كظم الغيظ وهو إخفاؤه، فالمكظوم المسدود عليه طريق حزنه قال الله تعالى:
﴿إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ أي: مملوء كربا أو هو فعيل بمعنى فاعل، قال تعالى: ﴿وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾ قال قتادة: الكظيم: هو الذي يردد حزنه في جوفه، ولم يقل إلا خيرا، وقال الحسن: كان بين خروج يوسف من حجر أبيه إلى يوم التقيا ثمانون سنة لم تجف عينا يعقوب، وما على وجه الأرض يومئذ أكرم على الله منه، وقيل: كانت مدة الفراق أربعين سنة.
الإعراب: ﴿وَتَوَلّى﴾: الواو: حرف عطف. (تولى): ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى يعقوب. ﴿عَنْهُمْ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال مؤكدة من الفاعل المستتر، التقدير: وتولى معرضا عنهم، والجملة الفعلية معطوفة على جملة:
﴿قالَ بَلْ..﴾. إلخ لا محل لها مثلها. (قال): ماض، والفاعل يعود إلى يعقوب. ﴿يا أَسَفى﴾:
منادى، التقدير: يا أسفا تعال فهذا أوانك، وانظر إعراب: ﴿يا وَيْلَتى﴾ في الآية رقم [٧٢] من سورة (هود)، وانظر إعراب: ﴿يا أَبَتِ﴾ في الآية رقم [٤] وانظر تقدير الكلام في الشرح فإنه يفيد أن أسفا مفعول به لفعل محذوف وأن المنادى محذوف والجملة: ﴿يا أَسَفى﴾ في محل نصب مقول القول.
﴿عَلى يُوسُفَ﴾: متعلقان بالأسف؛ لأنه مصدر، وجملة: (قال...) إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا. ﴿وَابْيَضَّتْ﴾: (ابيضت): ماض، والتاء للتأنيث. ﴿عَيْناهُ﴾: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة؛ لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿مِنَ الْحُزْنِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف، التقدير: ابيضت ابيضاضا كائنا من الحزن، والجملة الفعلية هذه معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا، والجملة الاسمية: ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا.
Juz 4, halaman 645 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.