والصنوبر.
وأصل الإِزجاء: الدفع لضعف الشيء، كما قال حاتم الطائي:
لِيَبْكِ عَلَى مِلْحَانَ ضَيْفٌ مُدَفَّعُ … وَأَرْمَلَةٌ تُزْجِي مَعَ اللَّيلِ أَرْمَلَا
وقال أعشى بني ثعلبة:
الواهبُ المِئةِ الهِجانِ وعَبْدِها … عُوذا تُزَجِّي خَلْفَهَا أطْفَالَها
وقوله إخبارًا عنهم ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ﴾ أي: أعطنا بهذا الثمن القليل ما كنت تعطينا قبل ذلك، وقرأ ابن مسعود (¬٩٩): فأوقر [¬١] ركابنا وتصدق علينا.
وقال [¬٢] ابن جريج: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾ برد أخينا إلينا.
وقال سعيد بن جبير والسدي: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾ يقولون: تصدق علينا بقبض هذه البضاعة المزجاة وتجوز [¬٣] فيها.
وسئل سفيان بن عيينة: هل حرّمت الصدقة على أحد من الأنبياء قبل النبي، ﷺ؟ فقال: ألم تسمع قوله: ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾؟
رواه ابن جرير (¬١٠٠): عن الحارث، عن القاسم عنه.
وقال ابن جرير (¬١٠١) حدثني الحارث، حدثنا القاسم، حدثنا مروان بن معاوية، عن عثمان بن الأسود قال: سمعت مجاهدًا وسئل هل يكره أن يقول الرجل في دعائه: اللهم تصدق عليَّ؟ قال [¬٤]: نعم، إنما الصدقة لمن يبتغي الثواب.
﴿قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ (٨٩) قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ
Juz 8, halaman 67 ›
وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٩٠) قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (٩١) قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾
يقول تعالى مخبرًا [¬١] عن يوسف ﵇: أنه لما ذكر له إخوته ما أصابهم من الجهد والضيق، وقلة الطعام وعموم الجدب، وتذكر أباه وما هو فيه من الحزن لفقد ولديه، مع ما هو [¬٢] فيه من الملك والتصرف والسعة، فعند ذلك أخذته رقة ورأفة، ورحمة وشفقة على أبيه وإخوته، وبدره البكاء فتعرف إليهم، فيقال [¬٣]: إنه رفع التاج عن جبهته وكان فيها شامة، وقال: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ﴾ يعني: كيف فرّقوا يينه وبين أخيه [¬٤] ﴿إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ﴾ أي: إنما حملكم [¬٥] على هذا الجهل بمقدار هذا الذي ارتكبتموه، كما قال بعض السلف (¬١٠٢): كل من عصى الله فهو جاهل، وقرأ: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ الآية [¬٦].
والظاهر - والله أعلم -: أنّ يوسف، ﵇، إنما تعرف إليهم بنفسه بإذن الله تعالى له في ذلك، كما أنه إنما أخفى منهم نفسه في المرّتين الأوليين بأمر الله تعالى له في ذلك والله أعلم، ولكن لما ضاق الحال واشتد الأمر، فرّج الله تعالى من ذلك الضيق، كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ فعند ذلك قالوا. ﴿أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾.
وقرأ أبي بن كعب: (أو أنت [¬٧] يوسف)، وقرأ ابن محيصن: ﴿إنك [لأنت] [¬٨] يوسف﴾ والقراءة المشهورة هي الأولى؛ لأن الاستفهام يدل على الاستعظام، أي أنهم تعجبوا من ذلك أنهم يتردّدون إليه من سنتين وأكثر وهم لا يعرفونه، وهو مع هذا يعرفهم ويكتم نفسه، فلهذا قالوا على سبيل الاستفهام: ﴿أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ
Juz 8, halaman 68 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.