Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
السيئة بالحسنة، فيجازون الإساءة بالإحسان كالأذى بالصبر، والجهل بالحلم، أو يتبعون السيئة الحسنة، فتمحوها. ﴿عُقْبَى الدّارِ﴾ أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة، وهي ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ إقامة يقيمون فيها. ﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيّاتِهِمْ﴾ أي ومن صلح، وإن لم يعملوا بعملهم، يكونون في درجاتهم تكرمة لهم، وهو دليل على أن الدرجة تعلو بالشفاعة، والتقييد بالصلاح دلالة على أن مجرد الأنساب لا تنفع. ﴿مِنْ كُلِّ بابٍ﴾ من أبواب الجنة أو من أبواب المنازل، أول دخولهم للتهنئة. ﴿سَلامٌ﴾ قائلين: سلام عليكم، بشارة بدوام السلامة. ﴿بِما صَبَرْتُمْ﴾ بصبركم في الدنيا. ﴿فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ﴾ عقباكم.
المناسبة:
هذه الآية متعلقة بما قبلها، فهي تذكر الصفات الحميدة لأولي الألباب، أو الصفات المذكورة في قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ﴾ ومن اتصف بهذه الصفات لهم سعادة الدنيا والآخرة.
التفسير والبيان:
يصف الله تعالى أولي الألباب من المؤمنين الذين تحققوا من نبوة النبي محمد ﷺ واعتقدوا أن ما أنزل إليه هو الحق، يصفهم بالصفات التالية:
١ - الوفاء بالعهد:
الذين يوفون بما عقدوه على أنفسهم من الاعتراف بربوبية الله تعالى، وبالمواثيق بينهم وبين ربهم، وبينهم وبين العباد. وعهد الله: كل ما قام الدليل على صحته من الأدلة العقلية والسمعية، والعهد: اسم للجنس، أي بجميع فروض الله، وهي أوامره ونواهيه التي وصى بها عبيده، ويدخل فيه التزام جميع الفروض، وتجنب جميع المعاصي.
٢ - عدم نقض الميثاق:
أي لا يخلّون بواجبات العهد والتزاماته، ولا ينقضون عهد الإيمان مع ربهم، ولا بالعقود التي يبرمونها مع الناس من بيع وشراء وسائر المعاملات، حتى لا يكونوا
Juz 13, halaman 152 ›
كالمنافقين الذين إذا عاهد أحدهم غدر، وإذا خاصم فجر، وإذا حدث كذب، وإذا ائتمن خان،
روى الشيخان والترمذي والنسائي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان»
وفي رواية أربع ومنها: «وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر».
فعدم نقض الميثاق في رأي الأكثرين قريب من الوفاء بالعهد، وهما مفهومان متلازمان، وإن كانا متغايرين، ونص على منع النقض تأكيدا عليه. أو أنه تعميم بعد تخصيص. قال قتادة: إن الله ذكر الوفاء بالعهد والميثاق في بضع وعشرين موضعا في القرآن، عناية بأمره، واهتماما بشأنه.
٣ - صلة الرحم ورعاية جميع الحقوق الواجبة لله وللعباد:
الذين يصلون كل ما أمر الله بصلته ونهى عن قطعه من حقوق الله، ومنها مؤازرة النبي ﷺ ونصرته في الجهاد، وحقوق العباد، ومنها صلة الرحم.
جاء في الصحيحين عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أحبّ أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه» ومنها الإحسان إلى الفقراء والمحاويج وبذل المعروف. ونص على هذا الوصف مع دخوله في الوصفين السابقين للتأكيد، ولئلا يظن ظان أن الوفاء بالعهد مقصور على ما بين الإنسان وبين الله تعالى.
٤ - الخوف من الله:
ويخشون ربهم فيما يأتون وما يذرون من الأعمال، يراقبون الله في ذلك.
والخشية: خوف مقرون بالتعظيم والعلم بمن يخشاه، لذا خص الله العلماء بمزيد الخشية، فقال: ﴿إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ﴾ [فاطر ٢٨/ ٣٥].
Juz 13, halaman 153 ›
٥ - الخوف من العذاب:
ويحذرون سوء الحساب في الدار الآخرة، فيخافون المناقشة في الحساب؛ لأن من نوقش الحساب عذّب، ويحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا؛ لأن الحساب يشمل كل صغير وكبير، ومن خاف الحساب أقبل على الطاعة، وتجنب المعصية.
ويلاحظ أن الوصف الرابع إشارة إلى الخشية من الله، وهذا يقتضي خوف الجلال والمهابة والعظمة، وهذا الوصف إشارة إلى الخوف من سوء الحساب.
٦ - الصبر:
وهو حبس النفس على ما تكره: والذين صبروا على الطاعة وعن المعصية، وحال البلاء، ففعلوا الطاعات والتكاليف، وامتنعوا من المعاصي والسيئات أو المنكرات، ورضوا بالقضاء والقدر عند التعرض للمصائب، وكان صبرهم بقصد مرضاة الله ﷿ ونيل ثوابه، لا رياء ولا سمعة.
٧ - إقامة الصلاة:
والذين أقاموا الصلاة أي أدّوها مستكملة أركانها وشروطها التامة، مع خشوع القلب لله تعالى على الوجه المرضي.
٨ - الإنفاق في وجوه الخير:
وأنفقوا بعض ما رزقناهم في السر والجهر بحسب مقتضى الحال، فيسرّون النفقة بينهم وبين ربهم حتى لا يكون قصدهم الرياء والسمعة، ويعلنونها أحيانا للناس إذا كانت بقصد التشجيع والتعليم والقدوة، سواء كان إنفاقا واجبا كالإنفاق على الزوجة والولد والأقارب الفقراء، أو مندوبا كالإنفاق على الفقراء والمساكين الأباعد.
Juz 13, halaman 154 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.