Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
كفر، وهم كثيرون لا يعلم عددهم إلا الله تعالى، قال تعالى: ﴿وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاّ هُوَ﴾ يقومون بأعمال مختلفة، كل فيما وكل إليه من أعمال، ورؤساؤهم عشرة: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وعزرائيل، ورقيب وعتيد، ومنكر ونكير، ورضوان خازن الجنة، ومالك خازن النار.
الإعراب: ﴿جَنّاتُ﴾: بدل من ﴿عُقْبَى الدّارِ،﴾ أو تفسير لها، أو هو خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: هي جنات، أو هو مبتدأ، و ﴿جَنّاتُ﴾: مضاف، و ﴿عَدْنٍ﴾: مضاف إليه. ﴿يَدْخُلُونَها﴾:
مضارع مرفوع، والواو فاعله، و (ها): مفعوله على التوسع بإجراء اللازم مجرى المتعدي، والجملة الفعلية في محل نصب حال من ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ على الوجوه الثلاثة الأولى فيها، وهي في محل رفع خبره على الوجه الأخير، والرابط على جميع الاعتبارات الضمير المنصوب. هذا؛ وقرئ في سورة (فاطر) رقم [٣٣] بنصب ﴿جَنّاتُ﴾ على الاشتغال على إضمار فعل يفسره المذكور. (من): اسم موصول أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع، معطوفة على أولئك، أو على واو الجماعة، وساغ ذلك لوجود الفاصل بالضمير المنصوب، ويجوز أن تكون في محل نصب مفعول معه، وجوز اعتبارها فاعلا لفعل محذوف، التقدير: ويدخلها من
إلخ. ﴿صَلَحَ﴾: ماض، وفاعله يعود إلى من، وهو العائد أو الرابط، والجملة الفعلية صلة (من)، أو صفتها، وينبغي أن تعلم أنه راعى لفظ (من) في رجوع الفاعل إليها، وراعى معناها في الضمائر الآتية المجرورة بالإضافة. ﴿مِنْ آبائِهِمْ﴾: متعلقان بمحذوف حال من فاعل ﴿صَلَحَ﴾ المستتر، و (من) بيان لما أبهم في (من). ﴿وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيّاتِهِمْ﴾: معطوفان على ما قبلهما، والهاء في الجميع في محل جر بالإضافة والميم حرف دال على جماعة الذكور. (الملائكة): مبتدأ، وجملة: ﴿يَدْخُلُونَ..﴾. إلخ في محل رفع خبر المبتدأ ﴿عَلَيْهِمْ﴾. ﴿مِنْ كُلِّ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، و ﴿كُلِّ﴾: مضاف، و ﴿بابٍ﴾: مضاف إليه، والجملة الاسمية (الملائكة...) إلخ معطوفة على جملة: ﴿أُولئِكَ..﴾. إلخ أو هي في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير، أو هي مستأنفة لا محل لها، اعتبارات كلها جائزة فيما أرى.
﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ (٢٤)﴾
الشرح: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾: هذا من قول الملائكة كما ستعرفه، ومعناه الدعاء لهم بالسلامة من الآفات والمحن، وقيل: هو دعاء لهم بدوام السلامة، و ﴿سَلامٌ﴾ اسم مصدر لا مصدر؛ لأن المصدر تسليم؛ لأن الفعل سلّم يسلّم بتشديد اللام فيهما، وقيل: هو مصدر على حذف الزوائد، مثل: عذاب، وعطاء، ونبات، لعذب، وأعطى، وأنبت.
﴿بِما صَبَرْتُمْ﴾ أي: هذا الثواب، وهذا النعيم حاصل بصبركم، وفي القرطبي: عن عبد الله بن سلام، وعلي بن الحسين-﵃-أنهما قالا: إذا كان يوم القيامة ينادي مناد: ليقم
Juz 4, halaman 716 ›
أهل الصبر، فيقوم ناس من الناس، فيقال لهم: انطلقوا إلى الجنة، فتتلقاهم الملائكة، فيقولون:
إلى أين؟ فيقولون: إلى الجنة، قالوا: قبل الحساب، قالوا: نعم، فيقولون: من أنتم؟ فيقولون:
نحن أهل الصبر، قالوا: ما كان صبركم، قالوا: صبرنا أنفسنا على طاعة الله، وصبرناها عن معاصي الله، وصبرناها على البلاء والمحن في الدنيا، قال علي بن الحسين، فتقول لهم الملائكة: ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين، وقال ابن سلام: فتقول لهم الملائكة: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ﴾. هذا؛ وقيل: ﴿بِما صَبَرْتُمْ﴾ أي: على الجهاد في سبيل الله.
فعن عبد الله بن عمرو-﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: «هل تدرون من يدخل الجنة من خلق الله؟». قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «المجاهدون، الذين تسدّ بهم الثّغور، وتتّقى بهم المكاره، فيموت أحدهم، وحاجته في نفسه لا يستطيع لها قضاء، فتأتيهم الملائكة، فيدخلون عليهم من كلّ باب، فيقولون: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار». وينبغي أن تؤول قوله ﵊: «هل تدرون من يدخل الجنة». أي: في الأول، وبدون حساب، وإلا فجميع المؤمنين يدخلون الجنة بعد الحساب، وانظر قوله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ﴾ في الآية رقم [١٠] من سورة (يونس) ﵇، وانظر الآية رقم [٦١] من سورة (مريم) ﵍، هذا؛ والحديث المذكور في الترغيب والترهيب للحافظ المنذري، بأوسع من هذا؛ وبإبدال (المجاهدون) ب (الفقراء المهاجرون). تأمل.
﴿فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ﴾: انظر الآية رقم [٢٤] لشرح عقبى الدار، وأما نعم فهي فعل ماض لإنشاء المدح، وضدها (بئس) ماض لإنشاء الذم: فنعم منقول من نعم فلان بفتح النون وكسر العين، إذا أصاب النعمة، و (بئس) منقول من: بئس فلان بفتح الباء وكسر الهمزة، إذا أصاب بؤسا، فنقلا إلى المدح والذم، فشابها الحروف، فلم يتصرفا، وفيهما أربع لغات: نعم وبئس بكسر وسكون وهي أفصحهن، وهي لغة القرآن، ثم نعم وبئس، بكسر أولهما وثانيهما، غير أن الغالب في نعم أنه يجيء بعدها (ما) كقوله تعالى: ﴿نِعِمّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ وبئس جاءت بعدها (ما) على اللغة الأولى الفصحى، كقوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ واللغة الثالثة: نعم وبئس بفتح فسكون، والرابعة نعم وبئس بفتح فكسر، وهي الأصل فيهما.
ولا بد لهما من شيئين: فاعل، ومخصوص بالمدح أو الذم، والقول بفعليتهما إنما هو قول البصريين، والكسائي، بدليل دخول تاء التأنيث عليهما في قول الرسول ﷺ: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل». وقال الكوفيون إلا الكسائي: هما اسمان بدليل دخول حرف الجر عليهما في قول أعرابي، وقد أخبر بأن امرأته ولدت بنتا له: (والله ما هي بنعم الولد، نصرها بكاء، وبرّها سرقة)، وقول غيره: (نعم السّير على بئس العير).
Juz 4, halaman 717 ›
وأوله البصريون على حذف كلام مقدر؛ إذ التقدير: والله ما هي بولد مقول فيه: نعم الولد، ونعم السير على عير مقول فيه: بئس العير. والمعتمد في ذلك قول البصريين، هذا؛ ويجب في فاعلهما أن يكون مقترنا بال، كما في قوله تعالى: ﴿نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ أو مضافا لمقترن بها، كما في الآية الكريمة، أو ضميرا مميزا بنكرة، كقوله تعالى: ﴿بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلاً﴾ أو كلمة (ما) نحو قوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾.
هذا بالإضافة إلى تفسير الدار بما رأيت، أقول: الدار هي منزل الإنسان ومسكنه في الدنيا، وهي مؤنثة، وقد تذكر، أصلها دور بفتحتين، قلبت الواو ألفا لتحركها، وانفتاح ما قبلها، وجمعها ديار ودور، وأدؤر وأدور، وأدورة، وأدوار، ودورات، وديارات، ودوران، وديران، وأصل ديار دوار، قلبت الواو ياء لأنها وقعت عينا في جمع على وزن فعال، لمفرد اعتلت عينه بالقلب، هذا؛ والدار أيضا البلد، والقبيلة، ودار القرار في الآخرة، والداران: الدنيا والآخرة، ودار الحرب بلاد العدو.
هذا؛ وقد قال أبو حاتم: إن الديار العساكر والخيام، لا البنيان والعمران، وإن الدار البنيان والعمران، وعليه قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ أي: في عساكرهم وخيامهم ميتين، وقال جل شأنه: ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ أي: في مدينتهم المعمورة، ولو أراد غير ذلك لجمع الدار، فعلم من كلامه، أن الديار مخصوصة بالخيام. انتهى. قال صاحب الخزانة: وهذه غفلة عن قول الشاعر، وهو مجنون ليلى: (أقبّل ذا الجدار) وهو حائط البيت، وذلك في قوله: [الوافر]
أمرّ على الدّيار، ديار ليلى... أقبّل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حبّ الدّيار شغفن قلبي... ولكن حبّ من سكن الدّيارا
الإعراب: ﴿سَلامٌ﴾: مبتدأ، سوغ الابتداء به وهو نكرة الدعاء، ﴿عَلَيْكُمْ﴾: متعلقان بمحذوف خبره، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول لقول محذوف، واقع حالا من الملائكة، أي: قائلين: سلام عليكم. ﴿بِما﴾: الباء: حرف جر. (ما): مصدرية. ﴿صَبَرْتُمْ﴾: فعل وفاعل، وما والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: هذه الكرامة بسبب صبركم، ولا يجوز تعليقهما ب ﴿سَلامٌ﴾ للفصل بالخبر، وهو أجنبي، والجملة هذه من جملة مقول الملائكة. ﴿فَنِعْمَ﴾: الفاء: حرف عطف.
(نعم): ماض جامد لإنشاء المدح. ﴿عُقْبَى﴾: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، و ﴿عُقْبَى﴾: مضاف، و ﴿الدّارِ﴾: مضاف إليه، والمخصوص بالمدح محذوف، التقدير: الممدوحة هي، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فتكون من مقول الملائكة أيضا، هذا؛ وقيل: الفاء الفصيحة، ولا وجه له كما ترى.
Juz 4, halaman 718 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.