وقال بعض المفسرين هو تمثيل لحالهم الشنيعة في الضلال وتقليد الآباءَ بحال المقيدين بالأَغلال في أَعناقهم، فهم مثلهم في الحرمان من نعمة الحرية وكَبْتِ الإرادة، وضيق آفاقها، والحرمان من الخير، وسوء العاقبة.
ثم ختمت الآية بقوله تبارك تعالى:
(وَأولَئِكَ أصْحَابُ النارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ): أَي وأُولئك المكذبون بالبعث الكافرون بربِهم المكبلون بالأَغلال في أَعناقهم -أُولئِك الموصوفون بهذه الصفات- هم أَصحاب النار الملازمون لها -الماكثون فيها فلا ينفكون عنها ولا يخرجون منها أبدًا.
(وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ (٦))
المفردات:
(السَّيِّئَةِ): العقوبة. (الْحَسَنَة): العافية والسلامة.
(الْمَثُلَاتُ): جمع مثله -بفتح الميم وضم الثاء. وهي العقوبة؛ سميت بذلك لأنها تماثل الذنب، والمراد بالمثلات في الآية الكريمة عقوبات أَمثالهم المكذبين قبهم.
التفسير
٦ - (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ … ) الآية.
كان الرسول صلوات الله عليه ينذر المشركين بالعذاب في الدنيا والآخرة لإصرارهم علي الكفر، فكانوا يستعجلونه في وقوعه استهزاءً به وطعنًا في خبره فنزلت.
Juz 5, halaman 410 ›
والمعنى: ويطلب منك المشركون يا محمد أن تعجل لهم بالعقوبة التي أنذرتهم بها. لإِصرارهم على الكفر وتكذيب ما جئتهم به من عند الله، وكان عليهم أَن يثوبوا إلى رشدهم ويعدلوا عن شركهم. ويطلبوا من الله ﷾ السلامة والعافية. وما كان ينبغي لهم أَن يؤثروا العقوبة على السلامة، وهم يعلمون مما يشاهدونه حولهم من آثار ما أَنزله الله من العقوبات بالكافرين قبلهم. كما حدث لعاد قوم هود، ولثمود قوم صالح، ولقوم لوط ولغيرهم وإلى ذلك يشير قوله تعالى:
(وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ):
أَي أنهم قد مضت من قبلهم عقوبات الأُمم السابقة التي استأصلهم. فما لهؤلاء لم يعتبروا بتلك الأُمم؟ فيكفوا عن الكفر والتكذيب حتى لا يحل بهم ما حل بمن قبلهم من المكذبين.
ثم عقب الله ﷾ هذه الجملة من الآية الكريمة بما يفتح باب الأَمل للتائبين المستغفرين -ويحذِّر من شدة العقوبة للعصاة المصرِّين فيقول:
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾:
أَي أَنه تعالى. صاحب مغفرة عظيمة وستر شامل لمن ظلموا أنفسهم بالذنوب والعاصى. فلا يعجل لهم بالعقوبة، بل يمهلهم ويؤَخرهم لعهم يتوبون ويستغفرون فيغفر لهم.
وكما أنه سبحانه صاحب مغفرة للناس وإن كانوا ظالمين. إن تابوا وأَنابوا؛ فإِنه شديد العقاب لمن أَصر على كفره وعصيانه كما قال تعالى في سورة الحجر: "نَبِّئ عِبَادِى أَنِّي أنا الْغَفُورُ الرحِيمُ * وَأن عَذَابِى هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ". وفي سورة الأَنعام: "فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ". إلى غير ذلك من الآيات التي تجمع بين الرجاءَ والخوف.
Juz 5, halaman 411 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.