Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ.﴾. ما أنا بمغيثكم ولا نافعكم ولا منقذكم ومخلصكم مما أنتم فيه من العذاب، وما أنتم بمغيثي ولا نافعي بإنقاذي مما أنا فيه من العذاب والنكال، كما قال تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا، وَرَأَوُا الْعَذابَ﴾ [البقرة ١٦٦/ ٢].
﴿إِنِّي كَفَرْتُ.﴾. إني أنكرت أو جحدت اليوم بإشراككم إياي من قبل أي في الدنيا مع الله تعالى في الطاعة، كما قال سبحانه: ﴿وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ [فاطر ١٤/ ٣٥] والمراد بذلك تبرؤه من الشرك وإنكاره له، كما قال تعالى: ﴿إِنّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ، كَفَرْنا بِكُمْ﴾ [الممتحنة ٤/ ٦٠] وقال سبحانه. ﴿كَلاّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ، وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم ٨٢/ ١٩].
﴿إِنَّ الظّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ هذا في الأظهر من قول الله ﷿، ويحتمل أن يكون من جملة قول إبليس المحكي في القرآن قطعا لأطماع أولئك الكفار عن الإعانة والإغاثة، والمعنى: إن الكافرين في إعراضهم عن الحق، واتباعهم الباطل، لهم عذاب مؤلم.
والمقصود تنبيه الناس إلى تبرؤ الشيطان من وساوسه في الدنيا، وحضهم على الاستعداد ليوم الحساب، وتذكر أهوال الموقف.
وبعد أن أبان الله تعالى أحوال الأشقياء، أوضح أحوال السعداء، وكلا الفريقين كانوا قد برزوا للحساب والجزاء بين يدي الله، فقال: ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا.﴾ ..
أي ويدخل الملائكة الذين صدقوا بالله ورسوله، وأقروا بوحدانيته، واتبعوا أوامره، واجتنبوا نواهيه، جنات (بساتين) فيها الأنهار الجارية في كل
Juz 13, halaman 238 ›
مكان، وهم ماكثون فيها أبدا، لا يحولون عنها ولا يزولون منها، وذلك بإذن ربهم، أي بتوفيقه وفضله وأمره.
تحييهم الملائكة بالسلام بإذن ربهم، ويحيون بعضهم بعضا بالسلام، كما قال تعالى: ﴿حَتّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها، وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها: سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الزمر ٧٣/ ٣٩] وقال سبحانه: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرعد ٢٣/ ١٣ - ٢٤] وقال ﷿: ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً﴾ [الفرقان ٧٥/ ٢٥] ويحييهم ربهم بالسلام: ﴿سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس ٥٨/ ٣٦] وتحية بعضهم كما قال تعالى: ﴿دَعْواهُمْ فِيها: سُبْحانَكَ اللهُمَّ، وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ، وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ [يونس ١٠/ ١٠].
فقه الحياة أو الأحكام:
يفهم من الآيات ما يأتي:
١ - العتاب والنزاع والخصام قائم بين أهل النار، فهذه محاورة بين القادة والأتباع تدل على عجز السادة عن تحقيق أي شيء لأتباعهم الذين اتبعوهم في الدنيا، فهم لا يستطيعون تخليص أنفسهم من عذاب الله، ولا تحقيق أي نفع لذواتهم، فبالأولى لا يتمكنون من نفع غيرهم، والكل لا يجدون مهربا ولا ملجأ من عذاب الله وعقابه على الكفر والعصيان، وذلك سواء صبروا على العذاب أو جزعوا وضجروا.
٢ - إقرار السادة بالضلال، فدعوا أتباعهم إلى الضلال، ولو هدوا وأرشدوا لأرشدوا غيرهم، وهذا كذب منهم، كما قال تعالى حكاية عن المنافقين: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً، فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ [المجادلة ١٨/ ٥٨].
٣ - أعقب الله المناظرة التي وقعت بين الرؤساء والأتباع من كفرة الإنس، بالمناظرة التي وقعت بين الشيطان وأتباعه من الإنس، وموضوع المناظرتين
Juz 13, halaman 239 ›
واحد: وهو تبرؤ المتبوع من التابع، ولكن الشيطان كان أصدق في هذه المحاورة من الإنسان؛ لأنه أعلن أن الله وعد الناس وعد الحق وهو البعث والجزاء على الأعمال، فوفى لهم بما وعدهم، وأما هو فوعد الناس بخلاف ذلك وأنه لا بعث ولا جزاء، فأخلف الوعد.
٤ - قال الرازي عن آية ﴿إِلاّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾: هذه الآية تدل على أن الشيطان الأصلي هو النفس؛ لأن الشيطان بيّن أنه ما أتى إلا بالوسوسة، فلولا الميل الحاصل بسبب الشهوة والغضب والوهم والخيال، لم يكن لوسوسته تأثير البتة، فدل هذا على أن الشيطان الأصلي هو النفس (¬١).
ومن المعلوم أن الملائكة والشياطين هي أجسام لطيفة، والله تعالى ركبها تركيبا عجيبا، ولا يستبعد أن تنفذ الأجرام اللطيفة في عمق الأجرام الكثيفة أي في بنية الإنسان.
٥ - للظالمين عذاب أليم، لا مرد له، جزاء ظلمهم، أي كفرهم، فالعصيان والكفر باختيارهم وكسبهم.
٦ - للمؤمنين المتقين جنات تجري من تحتها الأنهار، بأمر ربهم، ومشيئته وتيسيره، يحيون فيها بالسلام من الله تعالى، ومن الملائكة، وتكون تحية بعضهم بعضا هي السلام.
٧ - كانت مواعيد الشيطان باطلة، ووعد الله هو الحق، واتبع الناس قول الشيطان بلا حجة ولا برهان، وتبرأ الشيطان منهم ومن عملهم، فليس لهم لوم عليه، إنما عليهم اللوم، وأيأسهم بأنه لا نصر عنده ولا عون ولا إغاثة، بل هو محتاج إلى من ينصره، وكفر بشركهم له في الدنيا، وهذا تنبيه لهم مما سيلقونه من العذاب.
Juz 13, halaman 240 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.