Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
تعيش إِبلهم علي النوى، وفي الصحيحين عن عائشة ﵂: "إِن كنا آل محمد لنمكث شهرين ما نُوقد نارًا، إنْ هما إِلا الأسْودانِ: التمر والماءُ".
وكذلك المؤمن القوى والمسلم الحق، كله خير وبركة أَينما حل وارتحل: لنفسه وعشيرته وأُمته، في حياته وبعد مماته، ومن هنا فسرت الكلمة الطيبة بالمؤمن كما قال بعض السلف، فما أَروع هذا التشبيه المقتبس من مشكاة النور الإلهى.
وفي ختام الآية الكريمة يقول الله تعالى: (وَيَضرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ): تنبيها على شأْن الأَمثال وعظيم فائدتها، في تجلية الحقائق وتنويرها، عونا على التبصير والتذكير، ودوام النظر والتدبر في كتاب الله الحكيم.
﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (٢٦) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧)﴾
المفردات:
(اجْتُثَّتْ): قطعت واستؤصلت. (مِن قَرَارٍ): من ثبات في الأَرض.
(بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ): بكلمة التوحيد.
التفسير
٢٦ - (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ … ) الآية.
الكلمة الخبيثة هي كلمة الكفر وما يدعو إليها ويتصل بها، ضد الكلمة الطيبة، ولا يجتمعان في قلب واحد أَبدًا، والشجرة الخبيثة هي الحنظلة، فقد روى أَبو يعلى في مسنده
Juz 5, halaman 491 ›
عن أَنس ﵁ قال: (أَتى رسول الله ﷺ بقِنَاع (طبق) عليه رطب فقال: "مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أَصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتى أُكلها كل حين بإِذن رَبِّهَا"، قال: هي النخلة "وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ": قال هي الحنظلة).
وقيل: هي كل شجرة لا يطيب لها ثمر؛ ضد الشجرة الطيبة وهي التي يطيب ثمرها.
قال الآلوسى تبعا لأَبي السعود: ولعل تغيير الأُسلوب -يعنى في قوله: "وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ" بدلا من قوله: "وَضَرَبَ الله مثَلًا … " -للإِيذان بأَن ذلك غير مقصود بالضرب والبيان: وإِنما ذلك أَمر ظاهر يعرفه كل أَحد. اهـ.
(اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ):
أَي اقتلعت من أَصلها واستؤصلت جثتها، إِذ حقيقة الاجتثاث أَخذ الجُثَّة كلها، وهي شخص الشيءِ كما قال الراغب.
وهذا في مقابلة قوله: "أصلها ثابت" وقال: "من فوق الأَرض" لأَن عروقها قريبة من الفوق فكأَنها فوق.
(مَا لَهَا مِن قَرَارٍ):
أَي ليس لهذه الشجرة الخبيثة من ثباث في الأَرض ولا استقرار، إِذ ليس لها أَصل ثابت ولا فرع صاعد، وكذلك الكافر لا خير فيه: لا يصعد له قول طيب ولا عمل صالح، إِذ ليس لهما عنده أَساس يبنيان عليه، فهذا وَجْهُ تشبيه الكافر بالشجرة الخبيثة.
٢٧ - (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ .. ) الآية.
أَي أَنه تعالى يثبِّت الذين صدقوا برسالة الأنبياءِ والمرسلين -يثبتهم على دينهم ويقينهم بسبب اعترافهم الثابت بتوحيد اللُّه وطمأْنينتهم به، فلم تهزه الشكوك ولم يزلزله الإِيذاءُ أَو التشكيك؛ فيَظلُّون على ما هم عليه من اليقين الثابت في الحياة الدنيا، لا تزحزحهم عنه الشدائد والفتن، وإِن كانت كموج البحر أَو كقطع الليل المظلم!!
Juz 5, halaman 492 ›
وإِليك أَيها القارئُ مثلين اثنين بما صنعه الكفرة الفجرة، في مُؤْمنى الأمم السابقة وفي المستضعفين من المؤمنين في هذه الأمة المحمدية، فثبتهم الله ولم يضعف لهم إِيمان.
(أ) أخرج البخاري بسنده في أعلام النبوّة أنه ﷺ قال: "قَدْ كَانَ من قَبلِكُم يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحفَرُ لَهُ في الأرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا، ثُمَّ يُؤْتَى بالْمِنْشَار فَيُوضَع علَى رأسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفين، وَيُمشَطُ بأمشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ، مَا يَصْرفُهُ ذَلِكَ عن دِينِه".
(ب) بلغ من تعنُّت قريش ووقوفهم في سبيل الدعوة المحمدية أَن أذاهم لم يكن مقصورًا على خاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليهم، بل تعداه إلى المستضعفين والأرقاءِ الذين لم يكن لهم من يحتمون به أو يعتزون بعصبيته، فقد عذب أهل مكة الكثير منهم ليفتنوهم عن دينهم، ويردوهم من بعد إيمانهم كفارا فلم يفلحوا. ومن هؤلاء بلال بن رباح الحبشى، وعمار بن ياسر وأبوه وأمه، أَوقع بهم المشركون من العذاب ما لا طاقة لأحد به! وقصصُ تعذيب هؤلاءَ وغيرهم مشهورة في السيرة النبوية وفي التاريخ … وكلها نماذج من الطراز الأول في قوة الإيمان، والثبات على الحق الذي ثبَّتهم الله عليه في هذه الحياة الدنيا.
(وَفِي الآخَرَةِ): يثبتهم الله بعد الموت، فلا يتلعثمون إذا سئلوا في قبورهم، أَو بين يدي ربهم حينما يُسألون عن معتقدهم، ولا تدهشهم أهوال القيامة، والقبر هو أول منزل من منازل الآخرة، فمن نجا منه فما بعده أَيسر منه، ومن لم ينج منه فما بعده أَشد منه ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ فيما رواه الترمذي عن عثمان ﵁، كما صح عنه ﷺ فيما رواه الشيخان وغيرهما عن البراء بن عازب ﵄ أنه قال: (الْمُسلِمُ إذَا سُئِل في القَبْر يَشْهَدُ أن لَّا إلَهَ إلاَّ اللهُ وَأَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) فذلك قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ الآية. وعن أَنس ﵁ قال: قال رسول الله صلى إلله عليه وسلم: "إن العَبْدَ إذَا وُضِعَ في قَبْرهِ وَتوَلى عنه أصحابه، وإنه لَيسمَع قَرع نِعَالِهم إذَا انصَرَفوا -أَتَاه مَلَكَانِ فيُقْعِدَانِه فيَقولَانَ. لَه: مَا كُنْتَ تَقُول- في هَذَا الرجل. (محمد ﷺ فأما المؤمِنَ فَيَقُول: أشْهد أنه عَبْد الله وَرسُولُه.
Juz 5, halaman 493 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.