لا محل لها على الاعتبارين. ﴿قُلْ:﴾ أمر، وفاعله مستتر تقديره «أنت». ﴿تَمَتَّعُوا:﴾ أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة. الفاء: حرف تعليل. (إن): حرف مشبه بالفعل. ﴿مَصِيرَكُمْ:﴾
اسمها، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿إِلَى النّارِ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر إن، والجملة الاسمية: ﴿فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النّارِ﴾ تعليل للأمر، لا محل لها.
﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ (٣١)﴾
الشرح: ﴿قُلْ:﴾ أمر موجه لسيد الأنام ﷺ، ويعم كل عاقل من شأنه أن يعظ وينصح الناس. ﴿لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ خصهم بالذكر، وشرفهم بالإضافة تنويها بشأنهم، وتنبيها على أنهم المقيمون لحقوق العبودية. ﴿يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً﴾ انظر شرح هذه الكلمات في الآية رقم [٢٢] من سورة (الرعد). ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ﴾ أي: فيبتاع المقصر ما يتدارك به تقصيره، أو يفدي به نفسه. ﴿وَلا خِلالٌ﴾ أي: ولا خلة، وهي المودة والصداقة.
﴿لِعِبادِيَ:﴾ يقرأ بفتح ياء المتكلم وسكونها، قراءتان سبعيتان، ويجريان في خمس مواضع من القرآن الكريم. هذا؛ وقوله تعالى في سورة (الأنبياء): ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ وقوله تعالى في سورة (العنكبوت): ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ وقوله تعالى في سورة (سبأ): ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ وقوله تعالى في سورة (الزمر): ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ﴾ والمراد ب: ﴿يَوْمٌ﴾ يوم القيامة.
هذا والخلال: المخالة والمصادقة، والخلة: الصداقة، وما ذكرته يعني: أن الخلال مفرد، وفي القرطبي: أنه جمع خلة مثل قلة وقلال، والخليل: الصديق الذي صفت مودته، فتجد من خلاله مثل ما يجد من خلالك، ويسعى لمصلحتك، كما يسعى لمصلحته، بل قد يؤثرك على نفسه، ويبذل روحه من أجلك، كما قال ربيعة بن مقروم الضبي: [الوافر]
أخوك أخوك من يدنو وترجو... مودّته، وإن دعي استجابا
إذا حاربت حارب من تعادي... وزاد سلاحه منك اقترابا
وهو معدوم في هذا الزمن الذي فسد أهله، وصاروا خلّا، ودودا، كما قال القائل: [الوافر]
سألت النّاس عن خلّ ودود... فقالوا النّاس من خلّ ودود
فقلت أليس فيهم ذو وفاء؟ ... فقالوا كان ذلك في الجدود
Juz 5, halaman 47 ›
احفظ البيتين، ولا تنس: ما فيهما من الجناس التام، لذا فإنه لا وجود للصديق بالمعنى الحقيقي، بل صار وجوده مستحيلا، كما قال القائل: [الكامل]
قد قيل: إنّ المستحيل ثلاثة... الغول والعنقاء والخلّ الوفي
وقال الآخر: [الوافر]
سألت النّاس عن خلّ وفيّ... فقالوا: ما إلى هذا سبيل
تمسّك إن ظفرت بذيل حرّ... فإنّ الحرّ في الدّنيا قليل
ومما هو جدير بالذكر: أن كل صداقة لا تكون على أساس من التقوى تنقلب عداوة في الدنيا والآخرة، خذ قوله تعالى: ﴿الْأَخِلاّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ﴾ وانظر نتيجة صداقة إبليس في الآية رقم [٢٢] من هذه السورة وفي سورة (ق).
قال الخازن: فإن قلت: كيف نفى الخلة في هذه الآية، وفي الآية رقم [٢٥٤] من سورة (البقرة)، وأثبتها في الآية رقم [٦٧] من سورة (الزخرف)، وهي ﴿الْأَخِلاّءُ يَوْمَئِذٍ..﴾. إلخ قلت:
الآية الدالة على نفي الخلة (أي: نفي نفعها) محمولة على نفي الخلة الحاصلة بسبب ميل الطبيعة ورعونة النفس، والآية الدالة على حصول الخلة وثبوتها (أي: ثبوت نفعها) محمولة على الخلة الحاصلة بسبب محبة الله، ألا تراه أثبتها للمتقين فقط، ونفاها عن غيرهم. وقيل: إن ليوم القيامة أحوالا مختلفة، ففي بعضها يشتغل كل خليل عن خليله، وفي بعضها يتعاطف الأخلاء، بعضهم على بعض إذا كانت المخالة لله وفي محبته. انتهى.
الإعراب: ﴿قُلْ:﴾ أمر، وفاعله مستتر تقديره «أنت». ﴿لِعِبادِيَ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء في محل جر بالإضافة. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل جر صفة عبادي، أو بدل منه، أو عطف بيان عليه، وجملة: ﴿آمَنُوا:﴾ مع المتعلق المحذوف صلة الموصول، لا محل لها. ﴿يُقِيمُوا:﴾ قال أبو البقاء: فيه ثلاثة، أوجه: أحدها: هو جواب قل، وتقدير الكلام: إن تقل لهم يقيموا، قاله الأخفش، ورده قوم، قالوا: لأن قول الرسول لهم، لا يوجب أن يقيموا، وهذا عندي لا يبطل قوله؛ لأنه لم يرد بالعباد الكفار، بل المؤمنين، وإذا قال الرسول لهم: أقيموا الصلاة أقاموها، ويدل على ذلك قوله: ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ والقول الثاني حكي عن المبرد، وهو أن التقدير: قل لهم: أقيموا يقيموا، فيقيموا المصرح به جواب أقيموا المحذوف، حكاه جماعة، ولم يتعرضوا لإفساده، وهو فاسد لوجهين:
أحدهما: أن جواب الشرط يخالف الشرط، إما في الفعل، أو في الفاعل، أو فيهما، فأما إذا كان مثله في الفعل والفاعل فهو خطأ، كقولك: قم تقم، والتقدير على ما ذكر في هذا الوجه
Juz 5, halaman 48 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.