Kitab tafsir: Tafsir Ibni Kamal Basya
· Pengarang: ابن كمال باشا
﴿وَمَنْ عَصَانِي﴾ فيه طباقٌ معنويٌّ؛ لأنَّ التَّبعيَّة طاعة.
﴿فَإِنَّكَ غَفُورٌ﴾ تسترُ عليه ذنبَه ﴿رَحِيمٌ﴾ تمهله فلا تعاجِله بالعذاب، وهذا على وَفق ما أخبر به تعالى بقوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ [الرعد: ٦]، فلا دلالةَ فيه على أنَّ الله تعالى يغفر الشِّرك كما زعمه مَن قال في تفسيره: يقدر أن يغفر له ويرحمه ابتداءً أو بعد التَّوفيق، وفيه دليل على أنَّ كلَّ ذنب فللَّه أن يغفره حتى الشِّرك، إلَّا أنَّ الوعد فرَّق بينَه وبينَ غيره (¬١).
ثم إنَّه لم يدرِ أنَّه بالتَّرديد المذكور قد هدمَ مبنى تلك الدّلالة.
* * *
(٣٧) - ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾.
﴿رَبَّنَا﴾ كرَّر النِّداء رغبةً في الإجابة، وإظهارًا للتَّذلُّل (¬٢)، وأتى بضمير الجماعة لأنَّه تقدَّم ذِكْرُه وذِكْرُ (¬٣) بنيه.
﴿إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي﴾: بعضَ أولادي، وهم إسماعيل ﵇ وأولاده؛ فإنَّ إسكانه متضمِّن لإسكانهم.
﴿بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ يعني: وادي مكَّة شرَّفها الله تعالى؛ لأنها حجريَّة لا (¬٤) تُنبت.
Juz 5, halaman 461 ›
والوادي: سفحُ الجبل، ومن ذلك قيل للأنهار العِظام: أودية؛ لأن حافاتها كالجبال لها.
والزَّرع: كلُّ نبات يتفرَّش من غير ساقٍ.
﴿عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ هو الكعبة شرَّفها الله تعالى، والإضافة إليه تعالى للتَّشريف، وتوصيفه بالمحرَّم لأنّه تعالى حزَم التَّعرُّض له والتَّهاوُن به، وجعل ما حوله حرمًا لمكانه.
قوله: ﴿بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ إخبارٌ عن صرف (¬١) توكُّله وصدق تفويضه، وقو له: ﴿عِنْدَ بَيْتِكَ﴾ بيان أنه رأى الرِّفقَ في الجوار لا في المبارِّ.
﴿رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ اللام بمعنى: (كي)، متعلِّقة بـ ﴿أَسْكَنْتُ﴾؛ أي: ما أسكنتهم بهذا الوادي البلقع إلَّا ليقيموا الصَّلاة عند بيتك المحرم.
وقيل: هي لام الأمر، والمراد هو الدُّعاء لهم بإقامة الصَّلاة، كأنه لَمَّا أسكنهم هناك طلبَ منهم إقامة الصَّلاة، وسأل الله تعالى أن يوفّقهم لها.
وتكريرُ (¬٢) النِّداء وتوسيطُه للإشعار بأنَّها المقصود بالذَّات من إسكانهم ثمَّة، والمقصود من الدُّعاء توفيقُهم لها.
﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً﴾: ذوي أفئدةٍ ﴿مِنَ النَّاسِ﴾ ﴿مِنَ﴾ للتَّبعيض، قيل: لو لم يقل: ﴿مِنَ﴾ لازدحموا عليها فارس والرُّوم والتُّرك والهند، أو لابتداء الغاية كقولك: القلب منِّي سقيم؛ أي: قلبي.
Juz 5, halaman 462 ›
وقرئ: (آفدة) (¬١)، وهي مقلوبُ أفئدة، كآدُرٍ في أدوُر (¬٢)، وإمَّا اسم فاعل من أَفِدت الرِّحلة: إذا عَجِلت؛ أي: جماعةً يَعْجلون نحوهم.
وقرئ: (أَفِدةً) (¬٣)؛ إمِّا تأنيث أَفِدٍ بوزن خَشِنٍ، وإمَّا تخفيف (أفئدة) بطرح الهمزة، وإن كان الوجه إخراجُها بينَ بينَ.
﴿تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ تسرع إليهم وتطير نحوهم شوقًا، وأصل الهُوِيِّ أن يكون من عُلوٍ، ويلزمه السُّرعة.
وقرئ: (تُهْوَى) على البناء للمفعول (¬٤)، من هَوَى إليه وأهواه غيرُه.
و: (تَهوَى إليهم) (¬٥) من هَوِيَ يَهْوَى: إذا أحبَّ، ضمِّن معنى تَنْزع فعُدِّي تعديته.
﴿وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ مع سُكناهم في وادٍ لا نبات فيه.
﴿لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ تلك النِّعمة.
فأجاب الله تعالى دعوته، فجعله حرمًا آمنًا يحيى إليه ثمرات كلِّ شيء، وتُجلب إليه من كلِّ ناحية، حتى يجتمعُ فيه البواكير والفواكه الربيعيَّة والصيفيَّة والخريفية (¬٦) في يومٍ واحدٍ.
* * *
Juz 5, halaman 463 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.