Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Hijr: 20 الحجر

وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ ﴿٢٠﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Fathul Qadir · Pengarang: الشوكاني

الْأَوَّلِينَ

قَالَ: أُمَمِ الْأَوَّلِينَ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ: كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ قَالَ: الشِّرْكُ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُشْرِكِينَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ المنذر وابن أبي حاتم عن قَتَادَةَ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ قَالَ: وَقَائِعُ اللَّهِ فِيمَنْ خَلَا مِنَ الْأُمَمِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ: فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَظَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ تَعْرُجُ فَنَظَرُوا إِلَيْهِمْ لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا قَالَ: قُرَيْشٌ تَقُولُهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْآيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا يَقُولُ: وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ فَظَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ تَعْرُجُ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ذاهبين وجائين لقال أهل الشرك: إنما أخذت أَبْصَارُنَا، وَشُبِّهَ عَلَيْنَا، وَإِنَّمَا سُحِرْنَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حاتم عن مُجَاهِدٍ سُكِّرَتْ أَبْصارُنا قَالَ: سُدَّتْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ نَحْوَهُ قَالَ: وَمَنْ قَرَأَ: سُكِّرَتْ مخففة، فإنه يعني سحرت.

[سورة الحجر (١٥) : الآيات ١٦ الى ٢٥]

وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ (١٦) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (١٧) إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ (١٨) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (١٩) وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ (٢٠)

وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١) وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ (٢٢) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ (٢٣) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٢٥)

لَمَّا ذَكَرَ سُبْحَانَهُ كُفْرَ الْكَافِرِينَ وَعَجْزَهُمْ وَعَجْزَ أَصْنَامِهِمْ، ذَكَرَ قُدْرَتَهُ الْبَاهِرَةَ وَخَلْقَهُ الْبَدِيعَ لِيَسْتَدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، فَقَالَ: وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً الْجَعْلُ إن كان بمعنى الخلق، ففي السَّمَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى التَّصْيِيرِ ففي السَّمَاءِ خَبَرُهُ، وَالْبُرُوجُ فِي اللُّغَةِ: الْقُصُورُ وَالْمَنَازِلُ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا مَنَازِلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ السَّيَّارَةِ، وَهِيَ الِاثْنَا عَشَرَ الْمَشْهُورَةُ كَمَا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ التَّجْرِبَةُ، وَالْعَرَبُ تَعُدُّ الْمَعْرِفَةَ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَمَنَازِلِهَا مِنْ أَجَلِّ الْعُلُومِ، وَيَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى الطُّرُقَاتِ وَالْأَوْقَاتِ وَالْخِصْبِ وَالْجَدْبِ، وَقَالُوا:

الْفَلَكُ اثْنَا عَشَرَ بُرْجًا، وَأَسْمَاءُ هَذِهِ الْبُرُوجِ: الْحَمَلُ، الثَّوْرُ، الْجَوْزَاءُ، السَّرَطَانُ، الْأَسَدُ، السُّنْبُلَةُ، الْمِيزَانُ، الْعَقْرَبُ، الْقَوْسُ، الْجَدْيُ، الدَّلْوُ، الْحُوتُ. كُلُّ ثَلَاثَةٍ مِنْهَا على طبيعة عنصر من العناصر الأربعة والمشتغلين بهذا العلم يسمون الْحَمَلَ وَالْأَسَدَ وَالْقَوْسَ مُثَلَّثَةً نَارِيَّةً، وَالثَّوْرَ وَالسُّنْبُلَةَ وَالْجَدْيَ مُثَلَّثَةً أَرْضِيَّةً، وَالْجَوْزَاءَ وَالْمِيزَانَ وَالدَّلْوَ مُثَلَّثَةً هَوَائِيَّةً، وَالسَّرَطَانَ وَالْعَقْرَبَ وَالْحُوتَ مُثَلَّثَةً مَائِيَّةً. وَأَصْلُ الْبُرُوجِ الظُّهُورُ، وَمِنْهُ تَبَرُّجُ الْمَرْأَةِ بِإِظْهَارِ زِينَتِهَا. وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: الْبُرُوجُ النُّجُومُ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِظُهُورِهَا وَارْتِفَاعِهَا، وَقِيلَ: السَّبْعَةُ

Juz 3, halaman 150 ›

السَّيَّارَةُ مِنْهَا قَالَهُ أَبُو صَالِحٍ، وَقِيلَ: هِيَ قُصُورٌ وَبُيُوتٌ فِي السَّمَاءِ فِيهَا حَرَسٌ، وَالضَّمِيرُ فِي وَزَيَّنَّاها رَاجِعٌ إِلَى السَّمَاءِ، أَيْ: وَزَيَّنَا السَّمَاءَ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ وَالْبُرُوجِ لِلنَّاظِرِينَ إِلَيْهَا، أَوْ لِلْمُتَفَكِّرِينَ الْمُعْتَبِرِينَ الْمُسْتَدِلِّينَ إِذَا كَانَ مِنَ النَّظَرِ، وَهُوَ الِاسْتِدْلَالُ وَحَفِظْناها أَيِ: السَّمَاءَ مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الرَّجِيمُ الْمَرْجُومُ بِالنُّجُومِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: رُجُوماً لِلشَّياطِينِ. وَالرَّجْمُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ، ثُمَّ قيل للّعن والطرد والإبعاد رجم لأن الرامي بِالْحِجَارَةِ يُوجِبُ هَذِهِ الْمَعَانِيَ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ، أَيْ: إِلَّا مِمَّنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا، أَيْ: وَلَكِنَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ وَالْمَعْنَى: حَفِظْنَا السَّمَاءَ مِنَ الشَّيَاطِينِ أَنْ تَسْمَعَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ، إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَإِنَّهَا تَتْبَعُهُ الشُّهُبُ فَتَقْتُلُهُ أَوْ تُخْبِلُهُ. وَمَعْنَى فَأَتْبَعَهُ تَبِعَهُ وَلَحِقَهُ أَوْ أَدْرَكَهُ. وَالشِّهَابُ:

الْكَوْكَبُ أَوِ النَّارُ الْمُشْتَعِلَةُ السَّاطِعَةُ كَمَا فِي قَوْلِهِ: بِشِهابٍ قَبَسٍ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ فِي إِثْرِ عفرية «١»

................

وَسُمِّي الْكَوْكَبُ شِهَابًا لِبَرِيقِهِ شِبْهَ النَّارِ، وَالْمُبِينُ: الظَّاهِرُ لِلْمُبْصِرِينَ يَرَوْنَهُ لَا يَلْتَبِسُ عَلَيْهِمْ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَاخْتُلِفَ فِي الشِّهَابِ هَلْ يَقْتُلُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الشِّهَابُ يَجْرَحُ وَيَحْرِقُ وَيُخْبِلُ وَلَا يَقْتُلُ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَطَائِفَةٌ: يَقْتُلُ. فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي قَتْلِهِمْ بِالشُّهُبِ قَبْلَ إِلْقَاءِ السَّمْعِ إِلَى الْجِنِّ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا:

أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ قَبْلَ إِلْقَائِهِمْ مَا اسْتَرَقُوهُ مِنَ السَّمْعِ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَلَا تَصِلُ أَخْبَارُ السَّمَاءِ إِلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَلِذَلِكَ انْقَطَعَتِ الْكَهَانَةُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ بَعْدَ إِلْقَائِهِمْ مَا اسْتَرَقُوهُ مِنَ السَّمْعِ إِلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْجِنِّ، قَالَ: ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ. قَالَ: وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَ رَمْيٌ بِالشُّهُبِ قَبْلَ الْمَبْعَثِ، فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ:

نَعَمْ، وَقِيلَ: لَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بَعْدَ الْمَبْعَثِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: وَالرَّمْيُ بِالشُّهُبِ مِنْ آيَاتِ النبي ﷺ مِمَّا حَدَثَ بَعْدَ مَوْلِدِهِ لِأَنَّ الشُّعَرَاءَ فِي الْقَدِيمِ لَمْ يَذْكُرُوهُ فِي أَشْعَارِهِمْ. قَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: نَحْنُ نَرَى انْقِضَاضَ الْكَوَاكِبِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَمَا نَرَى، ثُمَّ يَصِيرُ نَارًا إِذَا أَدْرَكَ الشَّيْطَانَ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: يُرْمَوْنَ بِشُعْلَةٍ مِنْ نَارِ الْهَوَاءِ فَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهُ نَجْمٌ يَسْرِي وَالْأَرْضَ مَدَدْناها أَيْ: بَسَطْنَاهَا وَفَرَشْنَاهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ:

وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها «٢» ، وفي قوله: وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ «٣» ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا كَالْكُرَةِ «٤» وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ أي: جبال ثَابِتَةً لِئَلَّا تَحَرَّكَ بِأَهْلِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ أَيْ: أَنْبَتْنَا فِي الْأَرْضِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مُقَدَّرٍ مَعْلُومٍ، فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالْوَزْنِ لِأَنَّهُ مِقْدَارٌ تُعْرَفُ بِهِ الْأَشْيَاءُ، ومنه قول الشاعر:

Juz 3, halaman 151 ›

قَدْ كُنْتُ قَبْلَ لِقَائِكُمْ ذَا مِرَّةٍ ... عِنْدِي لِكُلِّ مُخَاصِمٍ مِيزَانُهُ

وَقِيلَ: مَعْنَى مَوْزُونٍ مَقْسُومٍ، وقيل: معدود، والمقصود من الإنبات: الْإِنْشَاءُ وَالْإِيجَادُ وَقِيلَ: الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْجِبَالِ، أَيْ: أَنْبَتْنَا فِي الْجِبَالِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقِيلَ: مَوْزُونٌ بِمِيزَانِ الْحِكْمَةِ، وَمُقَدَّرٌ بِقَدَرِ الْحَاجَةِ وَقِيلَ: الْمَوْزُونُ هُوَ الْمَحْكُومُ بِحُسْنِهِ كَمَا يُقَالُ كَلَامٌ مَوْزُونٌ، أَيْ: حَسَنٌ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ تَعِيشُونَ بِهَا مِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ جَمْعُ مَعِيشَةٍ، وَقِيلَ:

هِيَ الْمَلَابِسُ، وَقِيلَ: هِيَ التَّصَرُّفُ فِي أَسْبَابِ الرِّزْقِ مُدَّةَ الْحَيَاةِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ الظَّاهِرُ. قُلْتُ: بَلِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:

تُكَلِّفُنِي مَعِيشَةَ آلِ زيد ... ومن لي بالمرقّق والصّنابا «١»

وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعَايِشَ أَيْ: وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ وَهُمُ الْمَمَالِيكُ وَالْخَدَمُ وَالْأَوْلَادُ الَّذِينَ رَازِقُهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ، وَإِنْ ظَنَّ بَعْضُ الْعِبَادِ أَنَّهُ الرَّازِقُ لَهُمْ بِاعْتِبَارِ اسْتِقْلَالِهِ بِالْكَسْبِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَحَلِّ لَكُمْ، أَيْ: جَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَجَعَلْنَا لِمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ فِيهَا مَعَايِشَ، وَهُمْ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الدَّوَابُّ عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا، وَلَا يَجُوزُ الْعَطْفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي لَكُمْ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ إِلَّا بِإِعَادَةِ الْجَارِ وَقِيلَ: أَرَادَ الْوَحْشَ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ إِنْ هي النافية ومن مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، وَهَذَا التَّرْكِيبُ عَامٌّ لِوُقُوعِ النَّكِرَةِ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ مَعَ زِيَادَةِ مِنْ، وَمَعَ لَفْظِ شَيْءٍ الْمُتَنَاوِلِ لِكُلِّ الْمَوْجُودَاتِ الصَّادِقِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مِنْهَا، فَأَفَادَ ذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ عِنْدَ اللَّهِ خَزَائِنُهَا لَا يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْءٌ. وَالْخَزَائِنُ: جَمْعُ خِزَانَةٍ، وَهِيَ الْمَكَانُ الَّذِي يُحْفَظُ فِيهِ نَفَائِسُ الْأُمُورِ، وَذِكْرُ الْخَزَائِنِ تَمْثِيلٌ لِاقْتِدَارِهِ عَلَى كُلِّ مَقْدُورٍ وَالْمَعْنَى: أَنَّ كُلَّ الْمُمْكِنَاتِ مَقْدُورَةٌ وَمَمْلُوكَةٌ يُخْرِجُهَا مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُوبِ بِمِقْدَارٍ كَيْفَ شَاءَ. وَقَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ الْمَطَرُ لِأَنَّهُ سَبَبُ الْأَرْزَاقِ وَالْمَعَايِشِ وَقِيلَ: الْخَزَائِنُ: الْمَفَاتِيحُ، أَيْ: مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا فِي السَّمَاءِ مَفَاتِيحُهُ، وَالْأَوْلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْعُمُومِ لِكُلِّ مَوْجُودٍ، بَلْ قَدْ يَصْدُقُ الشَّيْءُ عَلَى الْمَعْدُومِ عَلَى الْخِلَافِ الْمَعْرُوفِ فِي ذَلِكَ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ أَيْ: مَا نُنَزِّلُهُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَوْ نُوجِدُهُ لِلْعِبَادِ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ، وَالْقَدَرُ الْمِقْدَارُ وَالْمَعْنَى:

أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَا يُوجِدُ لِلْعِبَادِ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ إِلَّا مُتَلَبِّسًا ذَلِكَ الإيجاد بمقدار معين حسبما تَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ عَلَى مِقْدَارِ حَاجَةِ الْعِبَادِ إِلَيْهِ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ «٢» وَقَدْ فُسِّرَ الْإِنْزَالُ بِالْإِعْطَاءِ، وَفُسِّرَ بِالْإِنْشَاءِ، وَفُسِّرَ بِالْإِيجَادِ، وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ، وَجُمْلَةُ وَمَا نُنَزِّلُهُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ: أَيْ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ نُنَزِّلُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ، أَوْ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ مَعْطُوفٌ عَلَى وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ. قَرَأَ حَمْزَةُ «الرِّيحَ» بِالتَّوْحِيدِ. وَقَرَأَ مَنْ عَدَاهُ «الرِّياحَ» بِالْجَمْعِ، وَعَلَى قِرَاءَةِ حَمْزَةَ فتكون اللام في الريح للجنس. قال

Juz 3, halaman 152 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →