Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٠٤) إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٠٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ بحُجَجِ اللهِ وأدلتِه، فيصدِّقون بما دلَّت عليه، ﴿لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾. يقولُ: لا يُوَفِّقُهم الله لإصابةِ الحقِّ، ولا يُسَدِّدُهم (¬١) لسبيلِ الرُّشدِ في الدنيا، ولهم في الآخرةِ وعيدُ (¬٢) اللهِ إِذا ورَدوا عليه يومَ القيامةِ عذابٌ مؤلمٌ موجعٌ.
ثم أخبَر تعالى ذكرُه المشركين الذين قالوا للنبيِّ ﷺ: إنما أنت مُفْتَرٍ. أنهم هم أهلُ الفِرْيةِ والكَذِبِ، لا نبيُّ اللهِ ﷺ والمؤمنون به، وبرَّأَ من ذلك نبيَّه ﷺ وأصحابَه، فقال: إنما يَتَخَرَّصُ الكَذِبَ، ويَتقوَّلُ الباطلَ الذين لا يُصدِّقون بحُجَجِ اللهِ وإعلامِه؛ لأنهم لا يَرْجُون على الصدقِ ثوابًا، ولا يخافون على الكذبِ عقابًا، فهم أهلُ الإفْكِ وافتراءِ الكذبِ، لا مَن كان راجيًا مِن اللهِ على الصدقِ الثوابَ الجزيلَ، وخائفًا على الكذبِ العقابَ الأليمَ.
وقولُه: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾. يقولُ: والذين لا يؤمنون بآياتِ اللهِ هم أهلُ الكذبِ، لا المؤمنون.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦)﴾.
اخْتَلَف أهلُ العربيةِ فى العاملِ فى "مَنْ" مِن قولِه: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ﴾، ومِن قولِه: ﴿وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾؛ فقال بعضُ نَحْوِيِّى البصرةِ: صار
Juz 14, halaman 371 ›
قولُه: ﴿فَعَلَيْهِمْ﴾ خبرًا لقولِه: ﴿وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ وقولِه: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ﴾، فأخبَرهم (¬١) بخبرٍ واحدٍ، وكان ذلك يدُلُّ على المعنى.
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: إنما هذان جَزاءانِ اجْتَمَعا، أحدُهما منعَقِدٌ بالآخرِ، فجوابُهما واحدٌ، كقولِ القائلِ: مَن يَأْتِنَا، فَمَنْ يُحْسِنْ نُكْرِمْه. بمعنى: مَن يُحْسِنْ مِمَّنْ يَأْتِنا نُكْرِمْه. قال: وكذلك كلُّ جَزَاءَيْن اجْتَمَعا، الثاني مُنْعَقِدٌ بالأوَّلِ، فالجوابُ لهما واحدٌ.
وقال آخرُ مِن أهلِ البصرةِ: بل (¬٢) قولُه: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ﴾ مرفوعٌ بالرَّدِّ (¬٣) على "الَّذِين" (¬٤) فى قولِه: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾. ومعنى الكلامِ عندَه: إنما يَفْتَرِى الكذبَ مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بعدِ إِيمَانِهِ، إِلا مَن أُكرِه مِن هؤلاء وقلبُه مُطْمَئِنٌّ بالإيمانِ. وهذا قولٌ لا وجهَ له؛ وذلك أن معنى الكلامِ لو كان كما قال قائلُ هذا القولِ، لكان اللهُ تعالى ذكرُه قد أخرَج مِمَّن (¬٥) افترَى الكذبَ في هذه الآيةِ، الذين وُلِدوا على الكفرِ وأقاموا عليه، ولم يؤمنوا قَطُّ، وخصَّ به الذين قد كانوا آمنوا فى حالٍ، ثم راجَعوا الكفرَ بعد الإيمانِ. والتنزيلُ يدُلُّ على أنه لم يُخَصِّصْ بذلك هؤلاء دونَ سائرِ المشركين الذين كانوا على الشركِ مُقيمين؛ وذلك أنه تعالى ذكرُه أخبر خبرَ قومٍ منهم أضافوا إلى رسولِ اللهِ ﷺ افتراءَ الكذبِ، فقال: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا
Juz 14, halaman 372 ›
أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾، وكذَّب جميعَ المشركين بافترائِهم على اللهِ، وأخبَر أنهم أحقُّ بهذه الصفةِ من رسولِ اللهِ ﷺ، فقال: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾. ولو كان الذين عُنُوا بهذه الآيةِ هم الذين كفَروا باللهِ من بعدِ إيمانِهم، وجَب أن يكونَ القائلون لرسولِ اللهِ ﷺ: إنما أنت مُفترٍ. حينَ بدَّل (¬١) اللهُ آيةً مكانَ آيةٍ، كانوا هم الذين كفروا باللهِ بعد الإيمانِ خاصةً، دونَ غيرِهم من سائرِ المشركين؛ لأن هذه في سياقِ الخبرِ عنهم، وذلك قولٌ إن قاله قائلٌ، فبيِّنٌ فسادُه، مع خروجِه عن (¬٢) تأويلِ جميعِ أهلِ العلمِ بالتأويلِ.
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندى: أن الرافعَ (¬٣) لـ "مَن" الأولى والثانيةِ، قولُه: ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ﴾، والعربُ تفْعَلُ ذلك في حروفِ الجزاءِ، إذا اسْتَأْنَفَتْ أحدَهما على الآخرِ.
وذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلت في عمارِ بنِ ياسرٍ، وقومٍ كانوا أسلَموا، ففَتَنَهم المشركون عن دينِهم، فثبت على الإسلامِ بعضُهم، وافْتَتَنَ بعضٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ، وذلك أن المشركين أصابوا عمارَ بنَ ياسرٍ
Juz 14, halaman 373 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.