Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
سورة النّحل
وتسمى سورة النعم بسبب ما عدد الله فيها من نعمه على عباده، وهي مكية غير قوله تعالى:
﴿وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ..﴾. إلخ؛ فإنها نزلت بالمدينة في شأن التمثيل بالحمزة، وقتلى أحد-﵃ أجمعين-وغير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا..﴾.
إلخ الآية رقم [١١٠]، وغير قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا..﴾. إلخ. وقيل:
هذه مكية نزلت بشأن هجرة الحبشة. وقيل: غير ذلك، وآياتها مائة وثمان وعشرون، وكلماتها ألفان وثمانمائة وأربعون، وحروفها سبعة آلاف وسبعمائة وسبعة أحرف.
تنبيه: انظر شرح الاستعاذة والبسملة وإعرابهما في أول سورة (يوسف) على نبينا، وعليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ألف صلاة، وأزكى سلام. روي عن إبراهيم بن حيان أنه حينما احتضر قيل له: أوص، فقال: إنما الوصية من المال، ولا مال لي، ولكني، أوصيكم بخواتم سورة (النحل).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ (١)﴾
الشرح: ﴿أَتى أَمْرُ اللهِ﴾ أي: عقابه لمن أقام على الشك، وتكذيب رسوله ﷺ. ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ أي: فلا تستعجلوا عقابه، وكان الكفار يستعجلون العقاب استهزاء وسخرية، حتى قال النضر بن الحارث: ﴿اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ..﴾. إلخ الآية رقم [٣٢] من سورة (الأنفال). وقيل المراد بأمر الله: يوم القيامة. قال ابن عباس-﵄: لما نزل قوله تعالى: ﴿اِقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ قال الكفار: إن الرجل يزعم: أن القيامة قد قربت، فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون، فأمسكوا، وانتظروا، فلم يروا شيئا، فقالوا: ما نرى شيئا، فنزل قوله تعالى: ﴿اِقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ فأشفقوا، وانتظروا قرب الساعة، فلم يروا شيئا، فقالوا: ما نرى شيئا، فنزل: ﴿أَتى أَمْرُ اللهِ﴾ فوثب رسول الله ﷺ، والمسلمون، وخافوا، فنزل ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ فاطمأنوا، فقال النبي ﷺ: «بعثت أنا والسّاعة كهاتين». وأشار بإصبعيه: السبابة والتي تليها. أخرجاه في الصحيحين من حديث سهل بن سعد. ﴿وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أي: تنزه الله تعالى، وتعاظم بالأوصاف الحميدة،
Juz 5, halaman 142 ›
والأفعال المجيدة عما يصفه المشركون به، أو تنزه، وتبرأ من أن يكون له شريك، فيدفع ما أراد بالمشركين من عذاب، وعقاب. هذا؛ و (تعالى) يأتي منه مضارع، ولا يأتي منه أمر، فهو ناقص التصرف.
بعد هذا ف: «أتى» يستعمل لازما؛ إذا كان بمعنى: حضر، وأقبل، وقرب، كما في هذه الآية، ويستعمل متعديا إذا كان بمعنى: وصل، وبلغ، كما في قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ وعبر سبحانه بالماضي عن المستقبل لتحقّق وقوعه، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٢١] من سورة (إبراهيم) ﵊، وفي الآية الكريمة التفات من الخطاب إلى الغيبة، انظر ما ذكرته في الآية رقم [٢٢] ويقرأ: «تشركون» بالتاء، فلا يكون في الآية التفات.
تنبيه: لقد نهى الله النبي ﷺ وأصحابه عن استعجال الشيء قبل أوانه، أو هو نهي للكفار، عن استعجال طلب العقاب، والعذاب، بينما حث الله تعالى على المسارعة إلى فعل الطاعات، فقال: ﴿وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ..﴾. إلخ الآية رقم [١٣٣] من سورة (آل عمران) وقال ﴿سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ..﴾. إلخ، الآية رقم [٢١] من سورة (الحديد) كما وصف أنبياءه بأنهم كانوا يسارعون في الخيرات، وهذا لا يناقض ما روي: «العجلة من الشيطان، والتأني من الرحمن»؛ لأن المسارعة إلى الطاعات مستثناة منه، كما أن هناك أمورا تسن المبادرة إلى فعلها، كأداة الصلاة المكتوبة إذا دخل وقتها، وقضاء الدين بحق الموسر، وتزويج البكر البالغ؛ إذا أتى الكفؤ لها، ودفن الميت، وإكرام الضيف؛ إذا نزل. وخذ ما يلي: فعن علي بن أبي طالب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ له: «يا عليّ ثلاث لا تؤخّرها: الصّلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيّم إذا وجدت كفؤا». أخرجه الترمذي. وجاء في الشعر العربي الحث على العجلة، قال بشار بن برد الأعمى: [البسيط]
من راقب النّاس لم يظفر بحاجته... وفاز بالطّيّبات الفاتك اللهج
واختصره سلم الخاسر، فقال: [مخلع البسيط]
من راقب النّاس مات همّا... وفاز باللّذّة الجسور
ونسب للأعشى، ولغيره ما يلي: [البسيط]
وربّما فات قوما جلّ أمرهم... من التّأنّي، وكان الحزم لو عجلوا
وقال آخر: [البسيط]
وربّما ضرّ بعض النّاس بطؤهم... وكان خيرا لهم لو أنّهم عجلوا
هذا و ﴿سُبْحانَهُ﴾ اسم مصدر. وقيل: مصدر مثل «غفران»، وليس بشيء؛ لأن الفعل «سبح» بتشديد الباء، والمصدر: تسبيح، ولا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوبا بإضمار فعله،
Juz 5, halaman 143 ›
مثل: معاذ الله، وقد أجري علما على التسبيح، بمعنى: التنزيه على الشذوذ في قول الأعشى: [السريع]
قد قلت لمّا جاءني فخره... سبحان من علقمة الفاخر
وتصدير الكلام به اعتذار عن الاستفسار، والجهل بحقيقة الحال، ولذلك جعل مفتاح التوبة، فقال موسى-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-: ﴿سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وقال: ذو النون ﵇: ﴿سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾. وقد نزه الله ذاته في كثير من الآيات بنفسه تنزيها لائقا به، وجملة القول فيه: اسم موضوع موضع المصدر، وهو غير متمكن؛ لأنه لا يجري بوجوه الإعراب من رفع، وجر، ولا تدخل عليه الألف واللام، ولم يجر منه فعل، ولم ينصرف لأن في آخره زائدتين: الألف، والنون. ومعناه: التنزيه والبراءة لله ﷿ من كل نقص، فهو ذكر عظيم لله تعالى، ولا يصلح لغيره، وقد روى طلحة الخير بن عبيد الله أحد العشرة-﵁: أنه قال للنبي ﷺ: ما معنى سبحان الله؟ فقال:
«تنزيه الله من كلّ سوء». والعامل فيه على مذهب سيبويه الفعل الذي من معناه، لا من لفظه؛ إذ لم يجر من لفظه فعل، وذلك مثل: قعد القرفصاء، فالتقدير عنده: أنزه الله تنزيها، فوقع سبحان الله مكان قولك: تنزيها لله.
الإعراب: ﴿أَتى:﴾ ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. ﴿أَمْرُ:﴾ فاعله، وهو مضاف، و ﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله. والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها.
﴿فَلا﴾ الفاء: حرف عطف على قول من يجيز عطف الإنشاء على الخبر، قال ابن هشام: هي للسببية المحضة، وأراها الفصيحة؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر. (لا): ناهية جازمة.
﴿تَسْتَعْجِلُوهُ:﴾ مضارع مجزوم ب: (لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والهاء مفعوله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها، أو هي جواب لشرط غير جازم، التقدير: وإذا كان ذلك لا بد واقعا؛ فلا تستعجلوه.
﴿سُبْحانَهُ:﴾ مفعول مطلق لفعل محذوف، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر، أو اسم المصدر لفاعله، فيكون المفعول محذوفا، أو من إضافة المصدر لمفعوله، فيكون الفاعل محذوفا، والجملة الفعلية الحاصلة منه، ومن فعله المحذوف مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَتَعالى:﴾
ماض، وفاعله يعود إلى الله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. ﴿عَمّا:﴾
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو ب: «سبحان»، أو بفعله المحذوف على التنازع، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر ب: «عن»، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط، محذوف؛ إذ التقدير:
عن الذي، أو عن شيء يشركونه مع الله، وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب: «عن»، التقدير: تعالى الله عن شركهم. تأمل، وتدبر.
Juz 5, halaman 144 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.