به. ﴿ما:﴾ مصدرية. ﴿ظُلِمُوا:﴾ ماض مبني للمجهول، والواو نائب فاعله، والألف للتفريق، وما والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بإضافة ﴿بَعْدِ﴾ إليه، التقدير: من بعد ظلمهم.
﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ:﴾ اللام: واقعة في جواب قسم محذوف. (نبوئنهم): مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة التي هي حرف لا محل له، والفاعل مستتر تقديره: «نحن»، والهاء مفعول به أول. ﴿فِي الدُّنْيا:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من حسنة، كان صفة له، فلما قدم عليه؛ صار حالا، على القاعدة: «نعت النكرة إذا تقدم عليها؛ صار حالا» ﴿حَسَنَةً:﴾ مفعول به ثان، وجملة: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ:﴾ جواب القسم المقدر، والقسم وجوابه في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿وَالَّذِينَ هاجَرُوا..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
هذا؛ ووقوع الجملة القسمية خبرا للمبتدإ قاله ابن مالك، ومنعه ثعلب، ومثل الآية الكريمة الآية رقم [٧] من سورة (العنكبوت)، ومثل ذلك قول الشاعر، وهو الشاهد [٧٦٥] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [الكامل]
جشأت فقلت اللّذ خشيت ليأتين... وإذا أتاك فلات حين مناص
انظر هذا الشاهد وما ذكرته تبعا له، وما نقلته عن ابن هشام أيضا. ﴿وَلَأَجْرُ:﴾ الواو:
حرف استئناف. اللام: لام الابتداء: وقيل: الواو، واو الحال. (أجر): مبتدأ: وهو مضاف، و (الآخرة) مضاف إليه. ﴿أَكْبَرُ:﴾ خبره، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها، وعلى اعتبار الواو، واو الحال فهي في محل نصب حال من الضمير المنصوب، وهذا لا يصح إلا إذا كانت واو الجماعة عائدة عليه. ﴿لَوْ:﴾ حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. ﴿كانُوا:﴾ ماض ناقص، والواو اسمه، والألف للتفريق، وجملة: ﴿يَعْلَمُونَ﴾ مع المفعول المحذوف في محل نصب خبر (كان)، وجملة: ﴿كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب ﴿لَوْ﴾ محذوف. انظر الاعتبارين في الشرح، و ﴿لَوْ﴾ ومدخولها تذييل للكلام السابق، فهو كلام مستأنف لا محل له.
﴿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٤٢)﴾
الشرح: ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا:﴾ على الشدائد كأذى الكفرة، ومفارقة الأهل، والوطن، وعلى الجهاد، وبذل الأنفس، والأموال في سبيل الله، وانظر الآية رقم [٢٢] من سورة (الرعد). ﴿وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ:﴾ يفوضون أمورهم إليه وحده.
قال بعضهم: ذكر الله الصبر والتوكل في هذه الآية، وهما مبدأ السلوك إلى الله تعالى ومنتهاه، أما الصبر، فهو: قهر النفس، وحبسها على أعمال البر، وسائر الطاعات، واحتمال الأذى من الخلق، والصبر عن الشهوات المباحات، والمحرّمات، والصبر على المصائب، وأما