يلزم أن يكون من جانب السَّماء، ولا أن يكون بغتةً، ولهذا جمع بينهما في قوله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الزمر: ٥٥].
(٤٦) - ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾.
﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ﴾ الأخذُ هنا كناية عن الإهلاك، كما في قوله: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾ [العنكبوت: ٤٠].
﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾: في تصرُّفاتهم في أمورهم، وهذا أيضًا زمانَ غفلتهم عن تطرُّق الآفَات؛ لتوغُّلهم في تحصيل (¬١) المهمات، إلَّا أنَّ لهم فيه شعورًا، وهذا تفصيل ما أجمله الضَّحَّاك بقوله: باللَّيل والنَّهار (¬٢).
﴿فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: بفائتين، والفاء للدَّلالة على شدَّة الأخذ بحيث لا ينفلت المأخوذ ولو آنًا، وبه تتم الكناية المذكورة آنفًا.
(٤٧) - ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.
﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾: على مخافةٍ بأنْ يُهلك قومًا قبلَهم فيتخوَّفوا فيأتيهم العذاب وهم متخوِّفون، وهو خلاف الإتيان والأخذ المذكورَيْن سابقًا؛ لأنَّه أخذٌ على توقُّعٍ، فيكون الغرضُ التَّعميمَ.