﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ ﴿إِذَا﴾ فجائيَّة، والخطاب عامٌّ، والفريق: هم (¬١) الكفرة، أو خاصٌّ بالمشركين، و ﴿مِنْكُمْ﴾ للبيان لا للتَّبعيض؛ أي: إذا فريق وهم أنتم بربهم يشركون، أو للتبعيض (¬٢) على أنَّ منهم مَنِ اعتبرَ وازدجرَ، كقوله: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ [لقمان: ٣٢].
(٥٥) - ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.
﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ من نعمةِ الكشف عنهم، بيانٌ لرسوخ الكفران فيهم وغلبته على طباعهم، حتى كأنَّهم جعلوا غرضَهم من الشِّرك كفران النِّعمة.
﴿فَتَمَتَّعُوا﴾ وقرئ: (فَيُمَتَّعوا) بالياء مبنيًا للمفعول (¬٣)، عطفًا على ﴿لِيَكْفُرُوا﴾، على أنَّ اللَّام للتَّعليل، ويجوز أن تكون لامَ الأمر الوارد للتَّهديد، والفاء للجواب.
﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ تخليةٌ لهم (¬٤)، ووعيد بليغ، ويكون ﴿لِيَكْفُرُوا﴾ أيضًا واردًا على سبيل الخذلان والتَّخلية.
(٥٦) - ﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾.