Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿ذلِكَ﴾ حال من السبل.
﴿فِيهِ شِفاءٌ﴾ الهاء تعود إلى الشراب، أو إلى القرآن. و ﴿شِفاءٌ﴾ يرتفع بالظرف على كلا المذهبين، إذا جعل وصفا لشراب، كما ارتفع ألوانه بمختلف؛ لأنه وصف للشراب.
البلاغة:
﴿كُلِي مِنْ كُلِّ﴾ فيهما جناس ناقص.
﴿يَسْمَعُونَ﴾ ﴿يَعْقِلُونَ﴾ ﴿يَعْرِشُونَ﴾ ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيها سجع.
المفردات اللغوية:
﴿فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ﴾ أي أحياها بإنبات الزرع والشجر وإخراج الثمر. ﴿بَعْدَ مَوْتِها﴾ يبسها. ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ﴾ المذكور. ﴿لَآيَةً﴾ دالة على البعث. ﴿يَسْمَعُونَ﴾ سماع تدبر وفهم.
﴿الْأَنْعامِ﴾ الإبل والبقر والغنم. ﴿لَعِبْرَةً﴾ اعتبارا وعظة، وأصل العبرة: تمثيل الشيء بالشيء لتعرف حقيقته من طريق المشاكلة والمشابهة. ﴿نُسْقِيكُمْ﴾ بيان للعبرة. ﴿مِمّا فِي بُطُونِهِ﴾ أي الأنعام. ﴿مِنْ بَيْنِ﴾ من للابتداء متعلقة ب ﴿نُسْقِيكُمْ﴾. ﴿فَرْثٍ﴾ خلاصة المأكول في الكرش والأمعاء. ﴿خالِصاً﴾ مصفى من الشوائب، لا يشوبه شيء من الفرث والدم من طعم أو ريح أو لون، وهو بينهما. ﴿سائِغاً لِلشّارِبِينَ﴾ سهل المرور في الحلق، لا يغص به. ﴿تَتَّخِذُونَ﴾ أي ثمر تتخذون منه ﴿سَكَراً﴾ خمرا يسكر، سميت بالمصدر، وهذا قبل تحريمها وفي أول مراحل التحريم، لأنه وصف الرزق بالحسن، ولم يوصف السكر بذلك. ﴿وَرِزْقاً حَسَناً﴾ جميع ما يؤكل طازجا أو غير متخمر من هاتين الشجرتين كالعنب والزبيب والتمر والخل والدبس. ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ﴾ المذكور ﴿لَآيَةً﴾ دالة على قدرته تعالى. ﴿يَعْقِلُونَ﴾ يتدبرون.
﴿وَأَوْحى﴾ ألهم وعلم، كالطبيعة والغريزة في الحيوان. ﴿أَنِ اتَّخِذِي﴾ أن مفسرة أو مصدرية. ﴿بُيُوتاً﴾ تأوين إليها، أي أوكارا. ﴿وَمِنَ الشَّجَرِ﴾ بيوتا. ﴿وَمِمّا يَعْرِشُونَ﴾ أي مما يبنيه الناس لك من الأماكن، أي يصنعونه من الخلايا من طين أو خشب أو غيرهما.
﴿فَاسْلُكِي﴾ ادخلي. ﴿سُبُلَ رَبِّكِ﴾ طرقه ومسالكه لامتصاص الأزهار والثمار وغيرها وتحويلها بقدرة الله عسلا طيبا. ﴿ذُلُلاً﴾ جمع ذلول أي مسخرة لك، منقادة طائعة لا تتوعر عليك ولا تلتبس، وهو حال من السبل، أي لا تعسر عليك وإن توعرت، ولا تضل عن العود منها وإن بعدت. ﴿شَرابٌ﴾ هو العسل ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ﴾ من أبيض وأصفر وأحمر وأسود، بحسب نوع المرعى ﴿فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾ من الأوجاع، إما بعضها بدليل تنكير كلمة ﴿شِفاءٌ﴾ كالأمراض البلغمية، وإما كلها مع ضميمة غيره إليه، كسائر الأمراض، إذ قلما يكون معجون إلا والعسل جزء منه.
Juz 14, halaman 167 ›
وقيل: الضمير يعود للقرآن.
﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ يتأملون في صنعه تعالى، فإن من تدبر اختصاص النحل بتلك العلوم الدقيقة والأفعال العجيبة حق التدبر، علم قطعا أنه لا بد من وجود قادر حكيم يلهمها ذلك، ويحملها عليه.
المناسبة:
بعد بيان وعد المؤمنين بالجنان، والكافرين بالنيران، وتسلية النبي ﷺ عما ناله من أذى قومه، ونسبة الشرك إلى الله، وحصر مهمته في بيان أحكام القرآن، عاد تعالى إلى إثبات قدرته ووجوده ووحدانيته بدلائل حسية مشاهدة لكل راء أمامه صباح مساء، من إنبات الزرع والشجر بالمطر، وإخراج اللبن من الأنعام، واتخاذ أصناف المآكل من الأعناب والنخيل، وإخراج العسل من بطون النحل، الذي فيه شفاء للناس.
قال الإمام أبو عبد الله محمد فخر الدين بن عمر الرازي: إن المقصود الأعظم من القرآن العظيم تقرير أصول أربعة: الإلهيات، والنبوات، والمعاد، وإثبات القضاء والقدر، والمقصود الأعظم من هذه الأصول الأربعة: الإلهيات، فابتدأ تعالى في أول هذه السورة بذكر دلائل الإلهيات، وهي الأجرام الفلكية، ثم أردف ذلك بالإنسان، ثم الحيوان، ثم النبات، ثم أحوال البحر والأرض، ثم عاد إلى تقرير دلائل الإلهيات، فبدأ بذكر الفلكيات، فقال: ﴿وَاللهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً..﴾. (¬١).
التفسير والبيان:
بعد أن جعل سبحانه القرآن حياة للقلوب الميتة بكفرها، كذلك أخبر أنه يحيي الأرض بعد موتها بما أنزله عليها من السماء من ماء، فقال: ﴿وَاللهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾.
Juz 14, halaman 168 ›
أي أنه تعالى خلق السماء على وجه ينزل منه الماء، الذي يكون سببا لحياة الأرض بإنبات الزرع والشجر والثمر، بعد أن كانت الأرض ميتة لا حياة فيها ولا ثمر ولا نفع.
إن في ذلك لآية واضحة ودليلا قاطعا على وحدانية الله تعالى وعلمه وقدرته لمن يفهمون الكلام ويدركون معناه، بسماع التدبر والإمعان، لا بمجرد سماع الآذان. فهذا دليل حسي على توحيد الإله، وتخصيصه بالعبادة، وإفراده بالألوهية.
وهناك دليل آخر على قدرة الله الباهرة، وهو إخراج اللبن من الضرع، فقال تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ.﴾. أي وإن لكم أيها الناس لعظة وعبرة دالة على قدرتنا ورحمتنا ولطفنا في الأنعام التي هي الإبل والبقر والغنم، فإننا نسقيكم مما يخرج من بطونها من اللبن الخالص من الشوائب، السائغ شربه في الحلق، فلا يغص به أحد، اللذيذ طعمه، السهل هضمه، الذي يخلقه الله لبنا خالصا وسيطا بين الفرث (وهو الزبل الذي ينزل إلى الكرش) والدم المحيطين به، أي يتخلص الدم بياضه وطعمه وحلاوته في باطن الحيوان من بين خلاصة المأكول في الكرش والأمعاء، والدم في العروق، فإذا هضم الغذاء في المعدة صرف من عصارته دم إلى العروق، ولبن إلى الضرع، وبول إلى المثانة، وروث إلى المخرج، وكل منها لا يشوب الآخر، ولا يمازجه بعد انفصاله عنه، ولا يتغير أو يتأثر به. وذلك دليل القدرة الإلهية والحكمة البالغة.
وذكّر ضمير ﴿بُطُونِهِ﴾ مراعاة للفظ ﴿الْأَنْعامِ﴾ فهو لفظ مفرد وضع لإفادة الجمع، كالرهط والقوم والبقر والغنم، فقد يراعى اللفظ فيكون ضميره التذكير، وقد يراعى المعنى فيكون ضميره ضمير الجمع وهو التأنيث.
وهناك دليل آخر وهو ما يتخذ من أشربة من ثمرات النخيل والأعناب وهي
Juz 14, halaman 169 ›
Pembahasan ayat ini masih 6 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.