Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾: أي وَزِنُوا بالميزان السوى الذي لا خداع فيه، ولا غش ولا تدليس، إِذا وزنهتم فإنه لا يحل مال امريء مسلم إلا عن طيب نفس منه.
﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾: أَي ذلك المذكور من إيفاء الكيل عند البيع، والوزن بالميزان السوى المستقيم، خير لصاحبه ولمن يعامله، وأحسن مآلا ومرجعا عند الله ﵎، أما الكسب الحرام فهو كالوقود الفاسد لا يُسيِّر الآلة .. بل يتلقها ويفسدها وربما يؤَدي إلى احتراقها وقد تهلك صاحبها، ولكن الكسب الحلال الطيب يبارك الله فيه، فينمو ويزيد ويكون وخيرا وبركة على صاحبه وأهله وولده، إذ يبعث على الطاعة ويقوى على الخير، ويقرب من الله ويدنى من الناس، ويكون لصاحبه لسان صدق بينهم.
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦) وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (٣٧) كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (٣٨) ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (٣٩)﴾
المفردات:
﴿وَلَا تَقْفُ﴾: .. ولا تتبع، مأخوذ من قولهم قفوت فلانا إذا تتبعت أثره.
﴿مَرَحًا﴾: اختيالا … واستكبارا، وفخرا، والمرح شدة الفرح.
﴿الْحِكْمَةِ﴾: الأمور المحكمة والأدب الجامع لكل خير.
﴿مَدْحُورًا﴾: مطرودا ومبعدا مقصيا في النار.
Juz 5, halaman 756 ›
التفسير
٣٦ - ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾:
أي لا تتبع ما لا تعلمه، فلا تقل بغير علم ولا تتهم بغير بينة، ولا تقل سمعت وأنت لم تسمع، ولا تشهد بالزور، ولا تتبع الظن والحدس في حق الناس، فإنك بذلك تكون قد قلت ما لا تعلم، واتبعت ما ليس لك به علم وأخطأت بذلك في حق الله وحق عباده وحق نفسك.
وهناك أمور يعمل فيها بالظن، كالحكم على شخص معين بالإيمان تبعًا للظاهر، وكالإفتاء بالأحكام الشرعية عن الأدلة الظنية، وكالعلاج بالعقاقير التي يظن فيها الشفاء.
﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾: أي أَن كل واحد من أَعضاء السمع والبصر والقلب كان صاحبه مسئولا عنه، فلا يحل له استعمالها في غير ما أحل الله تعالى، فلا تتسع إلى غيرك محاولا كشف عوراته، ولا تلق بأذنك إلى ما لا يحل من فحش القول، أَو إلى ما يلهيك عن عبادة ربك، وكن من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أَما البصر فاغضضه عما لا يحل لك ولا تمده إلى ما متع الله بغيرك تحسده عليه، بك عليك أن تنظر بذلك البصر ما يقربك من ربك، وما يوصلك إلى رزقك، أَما قلبك فاحفظه من شيطان موسوس أَو حسد قاتل مدمر أو عُجْب أو نفاق أَو رياء، فإن هذه الصفات وما يشبهها من الموبقات المهلكات، واطرد حظ الشيطان من نفسك حتى لا يكون له عليك سلطان، فيصبح قلبك سليما، وتلقى ربك راضيا مرضيا فتدخل رحمته وتفوز برضوانه.
٣٧ - ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾:
أي لا تسر في الأرض مختالا مسرفا في فرحك ومرحك، بل تواضع لله الذي خلقك ورزقك، وهو قاهر لك قادر عليك، فإن غلبك البطر والغرور لجاهك، فاعلم أن الجاه نعمة من الله يمنحها ويسلبها، وإن طغيت على غيرك لعافية وصحة بدن فتذكر أنها وديعة الله عندك يستردها متى شاء، وإن دعتك نفسك الأمارة بالسوء إلى التكبر على عباده بمالك فاعلم أن الله يغار عليهم فهو ربهم وخالقهم، وإن زهوت بالبنين فتذكر أنك ستقدم على ربك بعملك فحسب ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.
Juz 5, halaman 757 ›
﴿إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾: إنك مهما تخايلت بخطواتك واشتددت في إيقاع أقدامك على الأرض، فإنك لن تخرقها بخطواتك، ومهما تطاولت بهامتك كبرا وفخرا ورفعت رأسك تيها وعجبا، فلن تساوي الجبال الشواهق بطولك أو تطاولك.
فدع عنك الخيلاء والتعالي على الناس، فأنت مخلوق ضعيف.
٣٨ - ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾:
أي كل ذلك المذكور في الأوامر والنواهي السابقة من الخصال كان السيء منه مكروها في حكم الله وشرعه، فدع ما نهاك عنه واستمسك بما أمرك به حتى لا تكون مبغضا من الله، وبعيدًا عن رضوانه ورحمته.
٣٩ - ﴿ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ﴾:
أي ذلك المذكور من الآداب. والأحكام التي جاءت في الآيات المتقدمة، هو ما أنزله إليك وحيا، وجعله من الأمور المحكمة التي لا يتطرق إليها النسخ، فهي موجودة في جميع شرائع الله، لأنها جامعة لكل أدب وخير ففيها محاسن الأخلاق ومحامد الشيم فلا تنسخ ولا تتغير باختلاف الشرائع.
﴿وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾: أي واحذر أيها المكلف أن تتخذ مع الله إلها غيره ﴿إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ إن فعلت ذلك فقد حق عليك أن ترمي وتطرح في نار جهنم في مهانة وذلة، وأنت معلوم من نفسك على ما اقترفت وملوم من الملائكة خزنة جهنم حين تعنفك فتقول لك ولأمثالك: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ فتجيبون بذلة ومهانة وتقولون:
﴿بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (¬١).
Juz 5, halaman 758 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.