منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب، وهذا عند سيبويه.
﴿كُنّا:﴾ ماض ناقص مبني على السكون، و (نا): اسمها. ﴿عِظاماً:﴾ خبرها. ﴿وَرُفاتاً:﴾ معطوف على ما قبله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها على القول المشهور المرجوح، وجواب (إذا) محذوف دل عليه الجملة الآتية، التقدير: (أإذا كنا... نبعث)، ولا يجوز أن يعمل فيها مبعوثون لأن ما بعد إنّ لا يعمل فيما قبلها، وينبغي أن تعلم أن (إذا) هنا ظرف مجرد عن الشرطية، فإن تقدير الكلام: (أنبعث إذا... إلخ) وهذا قول غير سيبويه. والكلام في محل نصب مقول القول. ﴿أَإِنّا:﴾ الهمزة: حرف استفهام إنكاري. (إنّا): حرف مشبه بالفعل، و (نا):
اسمها. ﴿لَمَبْعُوثُونَ:﴾ اللام: هي المزحلقة. (مبعوثون): خبر إن مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. ﴿خَلْقاً:﴾
مفعول مطلق، عامله من لفظ (مبعوثون) وهو بمعنى: بعثا، فيكون التقدير: نبعث بعثا، أو هو حال على تقديره: مخلوقين. ﴿جَدِيداً:﴾ صفة له، والجملة الاسمية: ﴿أَإِنّا﴾ إلخ مؤكدة لما قبلها، والاستفهام فيها مبالغة في الإنكار، وبدون الاستفهام فيها حصل الإنكار بالأولى، وهذه مرتبطة فيها، فالإنكار بالأولى إنكار فيها أيضا، وجملة: ﴿وَقالُوا..﴾. إلخ معطوفة على جملة:
﴿ضَرَبُوا لَكَ..﴾. إلخ فهي مثلها في محل نصب، والاستئناف ممكن.
﴿قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً (٥٠) أَوْ خَلْقاً مِمّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً (٥١)﴾
الشرح: ﴿قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً﴾ أي: قل لهم يا محمد: كونوا على جهة التعجيز حجارة، أو حديدا في الشدة، والقوة. وقال علي بن عيسى: معناه: أنكم لو كنتم حجارة، أو حديدا؛ لم تفوتوا الله ﷿ إذا أرادكم، إلا أنه خرج مخرج الأمر؛ لأنه أبلغ في الإلزام.
﴿أَوْ خَلْقاً مِمّا يَكْبُرُ﴾ أي: يعظم. ﴿فِي صُدُورِكُمْ:﴾ قال مجاهد: يعني السموات والأرض والجبال؛ لأنها أعظم المخلوقات. وقيل: يعني به الموت؛ لأنه لا شيء في نفس ابن آدم أكبر من الموت، ومعناه: لو كنتم الموت بعينه لأميتنكم، ولأبعثنكم. ﴿فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا﴾ أي: من يبعثنا بعد الموت. ﴿قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ:﴾ خلقكم. ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أي: فمن قدر على الإنشاء؛ قدر على الإعادة.
﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ﴾ أي: يحركونها إذا قلت لهم ذلك مستهزءين بما تقول، يقال:
نغض رأسه، ينغض، وينغض نغضا، ونغوضا؛ أي: تحرك، وأنغض رأسه؛ أي: حركه كالمتعجب من الشيء.
Juz 5, halaman 353 ›
هذا؛ ونقل الأزهري: أن ثلاثة أحرف جاءت بلغة قريش، وهي قوله تعالى: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ﴾ أي: يحركونها. وقوله تعالى في سورة (الأنفال) رقم [٥٧]: ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ أي: نكل بهم من وراءهم. وقوله تعالى في سورة (النساء) رقم [٨٥]: ﴿وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً﴾ أي: مقتدرا.
﴿وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ﴾ أي: البعث، والقيامة، والحساب، والجزاء... إلخ. ﴿قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً﴾ أي: هو قريب؛ لأن «عسى» في حق الله تعالى واجبة التحقيق، نظيره قوله تعالى:
﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً﴾ وقوله جل ذكره: ﴿لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً،﴾ وكل ما هو آت قريب. وانظر القول في الآية رقم [١٦].
الإعراب: ﴿قُلِ:﴾ أمر، وفاعله مستتر، تقديره: «أنت». ﴿كُونُوا:﴾ أمر ناقص مبني على حذف النون، والواو اسمه، والألف للتفريق. ﴿حِجارَةً:﴾ خبره. ﴿حَدِيداً (٥٠) أَوْ خَلْقاً:﴾ معطوفان على حجارة، والجملة الفعلية: ﴿كُونُوا..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قُلِ..﴾.
إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿مِمّا:﴾ متعلقان بمحذوف صفة ﴿خَلْقاً﴾. ﴿يَكْبُرُ:﴾ مضارع، والفاعل يعود إلى (ما)، وهو العائد. ﴿فِي صُدُورِكُمْ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والكاف في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿يَكْبُرُ..﴾. إلخ صلة الموصول، لا محل لها. ﴿فَسَيَقُولُونَ:﴾ الفاء:
حرف استئناف. السين: حرف استقبال. (يقولون): مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، ﴿مَنْ:﴾ اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يُعِيدُنا:﴾ مضارع، و (نا):
مفعول به، والفاعل يعود إلى ﴿مَنْ،﴾ والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿مَنْ يُعِيدُنا﴾ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿فَسَيَقُولُونَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿قُلِ:﴾ أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون، وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه مبتدأ، وخبره محذوف، التقدير: الذي فطركم يعيدكم.
الثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف، التقدير: معيدكم الذي فطركم. الثالث: أنه فاعل بفعل محذوف، التقدير: يعيدكم الذي فطركم. انتهى. جمل نقلا عن السمين.
﴿فَطَرَكُمْ:﴾ ماض، والكاف مفعول به، والفاعل يعود إلى ﴿الَّذِي،﴾ وهو العائد. ﴿أَوَّلَ:﴾
ظرف زمان متعلق بالفعل قبله، و ﴿أَوَّلَ:﴾ مضاف، و ﴿مَرَّةٍ:﴾ مضاف إليه، والجملة الفعلية:
﴿فَطَرَكُمْ﴾ إلخ صلة الموصول، لا محل لها، وجملة: ﴿الَّذِي..﴾. إلخ على جميع الوجوه المعتبرة في إعرابه في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قُلِ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿فَسَيُنْغِضُونَ:﴾ مثل: ﴿فَسَيَقُولُونَ﴾. ﴿إِلَيْكَ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿رُؤُسَهُمْ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿مَتى:﴾
اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بمحذوف خبر مقدم.
Juz 5, halaman 354 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.