Lewati ke konten

QS. Al-Isra': 73 الإسراء

وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ﴿٧٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

يشبه الشرط في العموم. ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. لا: نافية. ﴿يُظْلَمُونَ:﴾ مضارع مبني للمجهول مرفوع... إلخ، والواو نائب فاعله، وهو المفعول به في الأصل. ﴿فَتِيلاً:﴾ صفة مفعول مطلق محذوف، التقدير: ظلما فتيلا، كما تقول: لا أظلم قليلا، ولا كثيرا. وقيل: ضمن الفعل معنى لا يتعدى لاثنين، فانتصب ﴿فَتِيلاً﴾ على أنه مفعول ثان، التقدير: ولا ينقصون فتيلا، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها فهي في محل رفع مثلها.

﴿وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً (٧٢)﴾

الشرح: ﴿وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى:﴾ المراد عمى القلب، والبصيرة، لا عمى البصر، والمعنى: من كان في هذه الدنيا أعمى عن هذه النعم التي قد عددها الله في هذه الآيات المتقدمة، ولا يتفكر فيها. ﴿فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى﴾ أي: لا يرى طريق النجاة، ولا يهتدي إليه، فهو كقوله تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى﴾ وقوله تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ﴾ الآية [٩٧] الآتية. ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ أي: أخطأ طريقا عن الهدى، والنجاة، وهذا لا ينفي: أنه يقرأ كتاب أعماله الذي يعطاه، بل يقرؤه كما رأيت في الآية رقم [١٤] ولكن لا يقرؤه قراءة سرور، وإنما يقرؤه، ويغتمّ بقراءته، ويقول: ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ﴾ وانظر الآية رقم [٤٦] من سورة (الحج) ففيها كبير فائدة.

الإعراب: ﴿وَمَنْ:﴾ الواو: حرف عطف. (من): اسم شرط جازم. ﴿كانَ:﴾ ماض ناقص مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط. في هذه: متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والهاء حرف تنبيه، لا محل له. ﴿أَعْمى:﴾ اسم ﴿كانَ﴾ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. الفاء: واقعة في جواب الشرط، والجملة الاسمية: (هو...) إلخ في محل جزم جواب الشرط. ﴿فِي الْآخِرَةِ:﴾ متعلقان ب: ﴿أَعْمى﴾ بعدهما. وانظر بقية الإعراب في الآية السابقة، فهي مثلها في كل ما ذكر. هذا؛ والضمير الواقع في الجواب هو الرابط بالمبتدإ على اعتبار:

(من) موصولة، أو شرطية. ﴿وَأَضَلُّ:﴾ معطوف على ﴿أَعْمى﴾ مرفوع مثله. ﴿سَبِيلاً:﴾ تمييز، والجملة الاسمية: ﴿وَمَنْ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.

﴿وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً (٧٣)﴾

الشرح: ﴿وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي..﴾. إلخ: قيل في سبب نزولها: أن النبي ﷺ أراد أن يستلم الحجر الأسود، فمنعته قريش، وقالوا: لا ندعك حتى تلم بآلهتنا، وتمسها، فحدث نفسه:

ما عليّ أن أفعل ذلك، والله يعلم: أني كاره بعد أن يدعوني أستلم الحجر. وقيل: طلبوا منه أن يذكر آلهتهم بخير، ويثني عليها حتى يسلموا، ويتبعوه، فحدث نفسه، فأنزل الله هذه الآية.

Juz 5, hlm. 382 ›

وقال ابن عباس-﵄: قدم وفد ثقيف على النبي ﷺ، فقالوا: نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال. قال: «وما هن؟». قالوا: لا ننحني في الصلاة، ولانكسر أصنامنا بأيدينا، وأن تمتعنا باللات سنة من غير أن نعبدها، فقال النبي ﷺ: «لا خير في دين لا ركوع فيه، ولا سجود، وأما أن لا تكسروا أصنامكم بأيديكم، فذاك لكم، وأما الطاغية يعني: اللات، والعزى؛ فإني غير ممتعكم بها». قالوا: يا رسول الله! إنا نحب أن تسمع العرب: أنك أعطيتنا ما لم تعط غيرنا، فإن خشيت أن تقول العرب: أعطيتهم ما لم تعطنا؛ فقل: الله أمرني بذلك، فسكت النبي ﷺ، فطمع القوم في سكوته أن يعطيهم ذلك، فأنزل الله الآية. انتهى خازن.

أقول: وهذا يناقض ما ذكرته في مقدمة السورة: أن الآية وما بعدها ممّا نزل في المدينة.

ومعنى الآية: هموا، وأرادوا أن يصرفوك عن الذي أنزلناه إليك من القرآن، والهدى، والنور؛ لتفتري، وتختلق علينا ما لم نقله لك، ولو فعلت ما طلبوا منك؛ لاتخذوك صديقا لهم، ووالوك، وصافوك.

بعد هذا؛ أما كاد يكاد فهو فعل يدل على مقاربة الفعل بعده؛ ولذا لم تدخل عليه «أن»؛ لأنه يخلص الفعل للاستقبال، وإذا دخل عليها حرف النفي؛ دل على: أنّ الفعل بعدها وقع، كما في قوله تعالى: ﴿فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ وإذا لم يدخل عليها حرف النفي؛ لم يكن الفعل بعدها واقعا، ولكنه قارب الوقوع. والفعل منهما واوي العين، ف «كاد» أصله: كود بكسر الواو كخوف، فتحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، و «يكاد» وزنه يكود، كيعلم، نقلت فتحة الواو إلى الساكن قبلها؛ لأن الحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة، ثم يقال:

تحركت الواو بحسب الأصل، وانفتح ما قبلها الآن، فقلبت ألفا فصار: يكاد بوزن يخاف، ومصدره الكود، كالخوف، وهذا في كاد الناقصة، وأما كاد التامة، فهي يائية العين المفتوحة في الماضي، كباع، ومصدره الكيد كالبيع؛ ولذا جاء المضارع في القرآن مختلفا، فمن الأول: قوله تعالى: ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ﴾ ومن الثاني: قوله تعالى: ﴿فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً﴾ ومعنى الأول:

المقاربة، ومعنى الثاني: المكر، والأول: ناقص التصرف، ويحتاج إلى مرفوع، ومنصوب، والثاني: تام التصرف، ويكتفي بالفاعل، وينصب المفعول به.

فائدة: قد تأتي «كاد» بمعنى: أراد. قاله محب الدين الخطيب، شارح شواهد «الكشاف»، وجعل منه قول الأفوه الأودي: [البسيط]

والبيت لا يبتنى إلاّ بأعمدة... ولا عماد إذا لم ترس أوتاد

فإن تجمّع أوتاد وأعمدة... وساكن بلغوا الأمر الذي كادوا

أي: الذي أرادوا، ومنه قول الآخر: [الكامل]

كدنا وكدت، وتلك خير إرادة... لو عاد من زمن الصّبابة ما مضى

Juz 5, hlm. 383 ›

أي: أردنا، وأردت، دليله: «تلك خير إرادة».

تنبيه: شاع على الألسن أن نفي (كاد) إثبات، وإثباتها نفي، ولذا ألغز المعري بقوله: [الطويل]

أنحويّ هذا العصر ما هي لفظة... جرت في لساني جرهم وثمود

إذا استعملت في صورة الجحد أثبتت... وإن أثبتت قامت مقام جحود

فأجابه الشيخ جمال الدين بن مالك صاحب الألفية بقوله: [الطويل]

نعم هي كاد المرء أن يرد الحمى... فتأتي لإثبات بنفي ورود

وفي عكسها ما كاد أن يرد الحمى... فخذ نظمها، فالعلم غير بعيد

وقد اتفقت كلمة النحاة على أنّ (كاد) كسائر الأفعال، وكلامهم متقارب المعنى في هذا الشأن ومتشابه، انظر الشاهد [١١٢٧] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» والأشموني، وغيرهما، وها أنا ذا أسوق لك ما ذكره السيوطي-رحمه الله تعالى-في كتابه: (همع الهوامع) لتكون على بصيرة من أمرك.

قال-رحمه الله تعالى-والتحقيق أنها كسائر الأفعال نفيها نفي، وإثباتها إثبات إلا أنّ معناها المقاربة، لا وقوع الفعل، فنفيها نفي لمقاربة الفعل، ويلزم منه نفي الفعل ضرورة أن من لم يقارب الفعل؛ لم يقع منه الفعل، وإثباتها إثبات لمقاربة الفعل، ولا يلزم من مقاربته وقوعه، فقولك: (كاد زيد يقوم) معناه: قارب القيام، ولم يقم، ومنه قوله تعالى: ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾ أي: يقارب الإضاءة إلا أنه لم يضيء، وقولك: (لم يكد زيد يقوم) معناه لم يقارب القيام، فضلا عن أن يصدر منه، ومنه قوله تعالى: ﴿إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها﴾ أي: لم يقارب أن يراها، فضلا عن أن يرى، وقوله تعالى: ﴿وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾ أي: لا يقارب إساغته، فضلا عن أن يسيغه. وعلى هذا الزجاجي، وغيره، وذهب قوم منهم ابن جنيّ إلى أن نفيها يدل على وقوع الفعل ببطء، لآية: ﴿وَما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ فإنهم فعلوا بعد بطء، والجواب:

أنها محمولة على وقتين؛ أي: فذبحوها بعد تكرار الأمر عليهم بذبحها، وما كادوا يذبحونها قبل ذلك، ولا قاربوا الذبح، بل أنكروا أشد الإنكار بدليل قولهم: ﴿أَتَتَّخِذُنا هُزُواً﴾.

وقال ابن هشام في مغنيه: فالجواب: أنه إخبار عن حالهم في أول الأمر، فإنهم كانوا أولا بعداء عن ذبحها بدليل ما يتلى علينا من تعنتهم، وتكرار سؤالهم. انتهى. وقوله مشابه لقول السيوطي المتقدم.

الإعراب: ﴿وَإِنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (إن): حرف مشبه بالفعل، مخفف من الثقيلة، مهمل لا عمل له. ﴿كادُوا:﴾ ماض ناقص مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق.

اللام: هي الفارقة بين النفي والإثبات. (يفتنونك): مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله،

Juz 5, hlm. 384 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →