وأسند الإخراج إليهم في قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ (¬١). وفي قوله ﷺ: "أَوَ مخرجي هُمْ". وفي قول ورقة - ليتني كنت جذعا إِذ يخرجك قومك، - أَسند الإخراج إِليهم - لِهَمِّهِمْ به ومزاولة مقدماته باستفزازهم له ولأصحابه.
٧٧ - ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾:
أَي سننا سنة في أُمم المرسلين قبلك، وهي إن تعذب كل أمة كفرت برسولها وآذته وجعلته يخرج من بين أظهرها، وذلك بإِهلاكها بحيث لا تلبث بعده إلا قليلًا حتَّى يحيق بها الدمار والنكال، ولولا أنه ﷺ رسول الرحمة لجاء قومه والذين كفروا بها بعذاب من عند الله لا قبل لهم به في الدنيا. لهذا قال تعالى:
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ (¬٢). وإِسناد السنة إلى الرسل مع أَنها لله جل شأنه لأَنها سنت لأجلهم.
﴿وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾: أَي لا خلف في وعدها ولا تغيير في وقتها ونوعها.
﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (٨٠) وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (٨١)﴾
Juz 5, halaman 790 ›
المفردات:
﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾: لميلها عن وسط السماء. يقال "دلكت الشمس" أي مالت وانتقلت من وسط السماء إِلى ما يليه غَرْبًا. ﴿غَسَقِ اللَّيْلِ﴾: شدة ظلمته، يقال غسق الليل غسقا ويحرك وغسقانا وأَغسق اشتدت ظلمته، ويطلق الغسق على ظلمة أول الليل. ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾: قراءته والمراد بها صلاته. ﴿فَتَهَجَّدْ﴾: الهجود النوم، والتهجد التيقظ منه للصلاة.
﴿نَافِلَةً﴾: زائدة على الفريضة. ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾: إِدخال صدق، فهو مصدر ميمى من الرباعي، وكذلك ﴿مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾: أَي إِخراج صدق. ﴿سُلْطَانًا﴾: حجة لها سلطة على العقل بقولها.
التفسير
٧٨ - ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾:
لما ذكر سبحانه في الآيات السابقة محاولة المشركين صرفه ﷺ عن الدعوة وإِزعاجه بالفتن والأذى، أَتبعها هذه الآيات بأَمره فيها بإقامة الصلاة لما فيها من التثبيت والصبر والقوة الروحية على مجابهة فتن المشركين.
والمعنى: أقم الصلاة أَيها الرسول وسائر المؤمين عند ميل الشمس عن وسط السماء إلى أَن تشتد ظلمة الليل بعد غروبها، وهذا الوقت يشتمل على أربع صلوات هي الظهر.
والعصر والمغرب والعشاءُ.
والأَمر بإقامتها بين دلوك الشمس وغسق الليل يراد به إقامة كل صلاة منها في وقتها الذي عين لها بينهما، ببيان جبريل ﵇. كما أن كيفية كل صلاة منها بينها النبي ﷺ عن ربه، بتعليم جبريل ﵇، وإِنما فرضت في الأوقات المعينة لها لأن شأن الإِنسان فيها أن يكون متيقظًا وقد أفرد الله تعالى صلاة الفجر بأَمر خاص تضمنه قوله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ اهتماما بها لأنها تكون بعد نوم يفصلها عن الصلوات الأربع، وعبر عن صلاة الفجْر بالقرآن لأَنها يطلب فيها تطويل القراءَة أَكثر من غيرها، ولهذا تشهدها الملائكة كما سيأتي، وبذلك تكون الآية الكريمة قد أَشارت إِلى الصلوات الخمس.
Juz 5, halaman 791 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.