حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ قولَه: ﴿لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ﴾. إلى قولِه: ﴿وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾. قال: مُعِينًا. قال: يقولُ: لو برَزت الجنُّ وأعانَهم الإنسُ، فتظاهَرُوا، لم يأتُوا بمثلِ هذا القرآنِ (¬١).
وقولُه ﷿: ﴿لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾. رفعٌ، وهو جوابٌ لقولِه: ﴿لَئِنِ﴾؛ لأن العربَ إذا أجابَتْ "لئن" بـ "لا" رفَعُوا ما بعدَها؛ لأن "لئن" كاليمينِ، وجوابُ اليمينِ بـ "لا" مرفوعٌ، وربما جُزِم؛ لأن [" لئن" (¬٢) "إن"] (¬٣) التي يُجابُ بها، زِيدَتْ عليه لامٌ، كما قال الأعشَى (¬٤):
لئن مُنِيتَ بنا عن غِبِّ مَعركةٍ … لا تُلْفِنا مِن دماءِ القومِ نَنْتَفِلُ (¬٥)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (٨٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد بيَّنا للناسِ في هذا القرآنِ من كلِّ مَثَلٍ؛ احتجاجًا بذلك كلِّه عليهم، وتذكيرًا لهم، وتنبيهًا على الحقِّ ليتَّبِعُوه ويَعْمَلُوا به، ﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾. يقولُ: فأبَى أكثرُ الناسِ إلا جحودًا للحقِّ، وإنكارًا الحججِ اللَّهِ وأدلتِه.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ